| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

 

 

                                                                                  الأثنين  25 / 11 / 2013

 

التستر السياسي والمجاملات النفعية

كاظم فنجان الحمامي

تفاقمت عندنا في السنوات الأخيرة ظواهر التستر بجميع تصنيفاتها السياسية والقبلية والفئوية والحزبية والمذهبية والطائفية, وتصاعدت وتيرتها في كنف المجاملات الانتهازية, ثم تكاملت حلقاتها في أجواء المآرب النفعية الضيقة, فظهرت لها أنياب تنهش, وقرون تنطح, ومخالب تشطح, وكتائب مجندة لتكميم الأفواه, وطوابير فئوية مدربة للذود بالدفاع عن الفاشلين والمقصرين والمهملين والفاسدين والمجرمين, حتى بات من الصعب التصدي بالنقد والتقريع لأي مشروع متعثر, وصار من المتعذر علينا التحدث بصراحة لفضح مساوئ المسؤول الفاجر أو المبذر أو المستهتر أو المتبطر.

ثم تكاملت حلقات التستر, وتحصنت في العراق بتطبيقات نظريات الشعوب البدائية للمناصرة للباطل: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً), وما إلى ذلك من نظريات جدباء متصحرة, نضجت خلف مرايا الوهم في بوادي التخلف السياسي.

أفكار بليدة منطوية على تمجيد الصنمية, وتأليه الذات البشرية, وتقديس أصحاب النفوذ, حتى جاءت أيام المحاصصة الطائفية لتعود بالعراق إلى المربعات البدائية, فشهدنا ملامح السنوات الخدّاعات, التي يؤتمن فيها الخائن, ويخوّن الأمين, ويصدق فيها الكاذب, ويكذَّب الصادق, في ظل سياسة التستر والتنصل من المسؤوليات. ولم يعد لدينا أي أمل في النهوض نحو إرساء قواعد التوصيف الوظيفي النوعي, لاختيار الشخص المناسب للمكان المناسب.

صار الشيخ فرهود مثلهم الأعلى بنظرياته العشائرية الشجرية المنشأ, التي تقول: (الشجرة التي لا تفيء على أهلها يستوجب اجتثاث عروقها من باطن الأرض), أو قولهم : (لا خير في الشجرة التي لا تحمي أهلها), متناسين قوله تعالى (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة).

فهل اتسعت دوائر الحصانة لتشمل كل المحسوبين على الكيانات السياسية المتسلطة ؟. وهل تبرقعت وجوههم بأقنعة الولاءات الزئبقية المائعة ؟, وهل عادت بنا عقارب الزمن إلى عصور التفسيرات المطاطية, التي ظلت تردد شعار (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) منذ اليوم الذي استحوذ فيه أحفاد الطلقاء على الملك العقيم بالقوة, وحتى زوالهم بمقتل آخر ملوكهم في الشام عام 750 للميلاد على يد أحفاد الدوانيقي.

يقول فلاسفة التبرير: أن شجرة الحق بلا أوراق, لكننا نرى أننا في أمس الحاجة الآن لمواجهة الباطل, وفضحه بكل الوسائل المتاحة, فكلما تعالت كلمات الباطل, انغرست جذور أشجار الحق في باطن الأرض, وتسامقت أغصانها في عنان السماء.

ويبقى السؤال الأزلي يطرح نفسه في زمن التستر السياسي: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ؟؟, ثم متى نبدأ بتنفيذ المشروع النبوي التصحيحي, الذي حمل شعار (من رأى منكم منكراً) ؟؟.

ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

 

 

free web counter