| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

كاظم فنجان الحمامي

 

 

 

الثلاثاء 23/11/ 2010

 

السبيرولينا معجزة غذائية ودوائية

كاظم فنجان الحمامي

السبيرولينا معجزة غذائية ودوائية متكاملة من صنع الله القادر المقتدر, الذي خلق الأزواج كلها من أنفسنا ومما تنبت الأرض ومما لا نعلم, فخلق وصوّر وأبدع, وانعم بها علينا لتوفر لنا الحماية والوقاية من الأمراض المستعصية, وتنجينا من الأوبئة الفتاكة, وتمنحنا الصحة والقوة.

فالسبيرولينا نبتة عشبية خضراء مائلة للزرقة, من صنف الطحالب الخيطية الطافية فوق المسطحات المائية الدافئة في البحيرات الاستوائية المالحة, وشبه الاستوائية, لكنها تعد في نظر العلماء من أهم مصادر الأغذية المستقبلية لفقراء الناس وأثريائهم على حد سواء.

وصفتها الأمم المتحدة بالغذاء المثالي المنقذ للجنس البشري, وقالت عنها منظمة الأغذية والزراعة العالمية: أنها الغذاء المستقبلي المتاح للناس, واتفقت معظم الهيئات الدولية والمراكز العلمية المعنية بصحة الإنسان وسلامته, على اختيارها كدواء فاعل وغذاء نافع, ينبغي التسلح به لمواجهة الأمراض المتوقعة في السنوات المقبلة, وأطلقت عليها الصحافة العالمية صفة (الغذاء السوبر).

اسمها العلمي (أرثروسبيرا Arthrospira), إما أهم أنواعها المفيدة لنا, فهي (بلاتنسيس Platensis), و(مكسيما Mixima), وتؤكد الحفريات المستخرجة من أنقاض حضارة المايا, على أن أبناء قبائل (الازتك) في أمريكا الجنوبية, كانوا أول من اكتشف هذه الطحالب, ويسمونها بلسانهم (تكيوتلاتل Tecuitlatl), وكانوا يحصلون عليها من بحيرة (تكسكوكو) الدافئة, عن طريق قشطها من سطح الماء بواسطة الحبال وشباك الصيد, ثم يتناولونها بعد تجفيفها في قوالب صغيرة مربعة, وربما اكتشفها الأفارقة بعدهم, إذ كان التشاديون يستخدمونها في إعداد أشهى أطباق الحساء منذ القرن التاسع الميلادي, ثم شاع استخدامها في القارات كلها في سبعينات القرن الماضي, وهي اليوم من المنتجات الغذائية والدوائية المتداولة في الولايات المتحدة, وتشيلي, والصين, والهند, والباكستان, وتايوان, وماينمار, وتايلاند, واليابان, وتجري زراعتها وتنميتها في بحيرات صناعية, مصممة خصيصا لهذا الغرض.

تحتوي السبيرولينا على كميات عالية من البروتين والحوامض الامينية والفيتامينات والأملاح, وهي غنية بالمعادن المفيدة كالبوتاسيوم والكالسيوم والكروم والنحاس والحديد والمنغنيز والمغنيسيوم والفسفور والزنك, لكنها تحتوي أيضا على مركَّب (فينيل الأنين) الذي ينبغي تجنبه من قبل المصابين بالاضطرابات الأيضية, وقد يتسبب في تلف الخلايا الدماغية.

توجد في بعض انواعها كميات ضئيلة من السموم السرطانية, التي قد تتجمع في الكبد فتحفز الخلايا السرطانية, ما دفع المراكز المختبرية إلى التعمق في دراسة هذه الطفيليات النباتية, واختيار أفضل أنواعها, فوقع اختيارهم على نوعين محددين لا ثالث لهما, وهما (البلاتنسيس والمكسيما) لخلوهما من المواد الضارة, وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة لتلطيف صورة السبيرولينا, وتنقيتها من السموم والجراثيم العالقة, ما انفك المشككون يرفعون بوجهها الراية الحمراء, ويقللون من قيمتها الغذائية وأهميتها الدوائية, وينصحون الناس بتجنبها, وعدم الإقبال عليها, في حين راحت المؤسسات الدولية تواصل دعمها ومؤازرتها لهذا المنتج الغذائي الجديد, وتدعو لاستخدامه على نطاق واسع, وترى انه الغذاء المثالي لتقوية جهاز المناعة, وانه المحفز الطبيعي لإنتاج الأجسام المضادة, التي تقي الإنسان من الفيروسات والبكتيريا, وترى المنظمات الصحية العالمية: أن السبيرولينا مفيدة جدا للمصابين بفقر الدم, وهي بالنسبة لهم بمثابة طوق النجاة في بحار الشفاء, وقد تحتاجها الأمهات الحوامل في إدرار الحليب, وتعويض المواد الغذائية المفقودة أتناء فترة الأمومة, ويرى بعض العلماء: أنها تؤخر أعراض الشيخوخة, وتقلل مخاطر الإصابة بهشاشة العظام, ولها تأثيرات مضادة للسرطان, وتساعد على تنشيط الجسم, ومنهم من يعدها من المنشطات الرياضية الطبيعية, ويزعم أنها تساعد على التركيز والانتباه وطرد الإعياء, وتساعد على خفض مستويات الكولسترول وتقلل من خطر ضغط الدم, والأمراض المزمنة, واتفق معظم العلماء على أنها مفيدة لجميع الأعمار, حتى صار بالإمكان العثور عليها في الصيدليات على شكل أقراص من إنتاج وتوزيع أشهر مؤسسات العقاقير الطبية.

من الملفت للانتباه أن شبكة الأنهار الداخلية في مدينة البصرة شهدت في السنوات القليلة الماضية ظاهرة غريبة, تمثلت بظهور طبقات كثيفة من الطحالب الخضراء الطافية فوق سطح الماء, وبخاصة في موسم الصيف وارتفاع معدلات الحرارة, واستمرت هذه الظاهرة بالتوسع والانتشار, حتى طغت الطفيليات الخضراء على معظم انهار البصرة, وهي اليوم من المناظر المألوفة, وأكاد أشاهدها كل صباح في النهر المحاذي لبيتي في (المعقل), وهي على شكل حبيبات خضراء داكنة اللون, مصفوفة ومنضدة بترتيب منظم, ومرتبطة خيطيا ببعضها البعض.

فهل جادت علينا كف الطبيعة بالسبيرولينا لكي تعوضنا عن النقص الحاد في المواد الغذائية المفقودة من بطاقة الحصة التموينية التي يفترض أن توزعها علينا تشكيلات وزارة التجارة العراقية ؟, أم أنها انتقلت إلى العراق, وقفزت من البحيرات الدافئة, فعبرت القارات والمحيطات, لكي تحط الرحال في الاهوار والمستنقعات, وتعلن تضامنها معنا في التصدي للأمراض الفتاكة, أو ربما جاءت لتلطف الأجواء في صيفنا الملتهب برياح السموم, فتعيد البهجة لسمائنا الملبدة بسحب الهموم والأحزان ؟؟.

 

free web counter