د. كامل العضاض
kaladhadh@yahoo.com
أوقفوا قتل الناس في أشرفّ!
د. كامل العضاض
لماذا يٌقتل ناس لاجئون بصحبة أطفالهم وعوائلهم، وهم عزلاء من السلاح، في معسكر أشرف، شمال شرقي ديالى في العراق من قبل قوات عسكرية عراقية، إعتادت أن تداهم معسكرهم هذا بين الحين والحين، وآخرها "غزوتهم" الميمونة في 8/4/2011؟ لهؤلاء اللاجئين، بغض النظر عن ولاءاتهم السياسية، حقوق إنسانية، معلنة ومعروفة في وثيقة حقوق الإنسان الدولية، ومعاهدات جنييف حول اللاجئين.
ومعروف أن منظمة مجاهدي خلق التي تأسست عام 1965 لمقارعة شاه إيران ونظامه الإستبدادي، وساهمت في الثورة عليه من خلال ما يسمى بالثورة الإيرانية الخمينية في عام 1979، لكنها قمعت وطوردت من قبل نظام خميني الإسلاموي الطائفي، فلجأ بعض عناصرها الى العراق خلال الحرب العراقية- الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وأقام بضعة آلاف منهم، كلاجئين في معسكر، سمي لاحقا بمعسكر أشرف. وفي المرحلة الصدامية، قاموا بعمليات مقاومة عسكرية ضد النظام الخميني، إنطلاقا من الحدود العراقية. ولكن مركز قيادتهم يقع في فرنسا. ومنذ عام 2001، تخلت منظمة مجاهدي خلق عن العمل المسلح، وبدأت تتبنى الأسلوب السلمي في الكفاح السياسي من أجل الديمقراطية للشعب الإيراني. وإذا كان الأمر كذلك، فما بال الحكومة العراقية لا تحترم حقوق هؤلاء اللاجئين المكفولة بالمواثيق الدولية؟ لماذا تحاصرهم وتهاجمهم مرات عديدة، وتمنع عنهم الدواء والتجهيزات الغذائية والإنسانية، بحجج مختلفة، وآخرها الهجمة الأخيرة خلال يومي 8 و9 من شهر نيسان، فقتلت منهم حولي 30 شخص، وجرحت ما يقرب من300؟ والحجة هي تجاوزهم على أرض أو مباني تعود لعراقيين! لماذا لا يتم ذلك بأسلوب إنساني سلمي؟ لماذا العنف والتهديد بالطرد والكبح والقتل والحصار؟ بأي مفهوم إنساني تفعل الحكومة هذه؟ أنها تتجاوز على حقوق الإنسان وعلى الشرائع الإنسانية، فهؤلاء اللاجئون لا يشكلون أي خطر على العراق ولا على الحكومة العراقية، وهم عزل من السلاح ومحاصرون في رقعة جغرافية محدودة. وقضية بقاءهم في هذا المعسكر تقررها المواثيق الدولية، وتتحمل الأمم المتحدة، بل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي المسؤولية في حمايتهم من العدوان الذي أزهق أرواح إنسانية بريئة، كما تتحملها الحكومة العراقية التي يبدو أنها تنهج هذا النهج اللانساني واللاقانوني بتأثير من إيران المعادية لهم ولوجودهم في العراق. والسؤال سيبقى، ماذا ستجني الحكومة العراقية من وراء قمع اللاجئين الإيرانيين الأبرياء في معسكر أشرف؟ فمستقبل أيران سيكون لصالح هذه القوى المنادية الآن بالديمقراطية والرافضة للطائفية والإستبداد، والشعب الإيراني هو شعب جار للشعب العراقي وتجمعه معه مصالح عديدة مشتركة، فلماذا الوقوف ضد طموحاته بالحرية؟
نيسان 2011