| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

قرطبة عدنان الظاهر

 

 

 

الأحد 25/4/ 2010



العاصفة السرية!

قرطبة الظاهر

يواجه المعسكر السياسي العراقي الحالي، وأنا اتعمد إستخدام هذه التسمية لكون هذا المعسكر محجوب، منعزل و بعيد كل البعد عن مأساة الشعب ومعاناته اليومية، ... يواجه هذا المعسكر السياسي هذه الايام موجة عنيفة مفاجئة من عواصف سياسية غير حميدة قد تُعَدُّ الضربة الاستباقية لما قد يليها من عواصف مستقبلية قادمة. كان الوضعُ ما بعد الانتخابات مباشرة شبه مستتب في هذا المعسكر ولكن سرعان ما انكشفت اول خيوط العاصفة عندما إتضحت معالم المؤامرات الاقليمية و إستشرت موضة الرحلات المكوكية إلى دول الاقليم العربي وغير العربي وعمَّ التساؤلُ حول مصداقية هذه الاحزاب بهويتها العراقية ومصادر تمويلها وبرامجها الانتخابية التي لم تخلُ من ذات الوعود التي قُطعتْ عام 2005 ولم يرَ نورَها الشعبُ قط.
لم تأت رياح الارادة الوطنية كما يشتهيها الشعب في الانتخابات الاخيرة، بل تحولت كل نتائج هذه الانتخابات إلى مؤامرات إقليمية متضاربة الاهداف والابعاد مستهدفة إبطال تكوين الحكومة تكوينا صحيا صحيحاً. وكل عرقلة في تشكيل الحكومة تليها موجة غبارية إقليمية تحجب الرؤيا والرؤية تماما عن حالة العبث داخل المعسكر السياسي العراقي وعن ردود افعال الشارع المتنامية في صخبها وإستيائها إزاء تردّي الخدمات وتوفير الامن والماء والكهرباء والحرية. فالقوى الوطنية الليبرالية مثل إتحاد الشعب والامة وأحرار اصبحت معزولة تماما ومنفية وخارج تركيبة الوضع السياسي بعد سرقة اصواتها وما تبقى هو جبهة ليبرالية علمانية واحدة مهددة بالتفكيك تارة وبالعزلة السياسية تارة أخرى وهي القائمة العراقية. ولان المسبب الاول في هذه العواصف يعود إلى التكوين الجيو سياسي الفئوي الطائفي والايديولوجي لاحزاب 2003 وإلى المفهوم الخاطئ في التركيبة الجيو- إجتماعية للشعب العراقي وثم إلى الطموح الامريكي في تقسيم العراق "يوغوسلافيّاً " حسب خطة بايدن.
ولان دول الاقليم العربي غير راضية على سياسة الحكومة الماضية وقد كانت حكومة إسلامية – كردية تدعم مشروع الهيمنة الايرانية الطامح لتقسيم الاراضي العراقية جغرافيا تحت ذريعة الدولة الفيدرالية وتفكيك وحدة الشعب وفرض نظام عنصريّ من خلال المحسوبيات والموالات والتزكيات الحزبية..لن تدعم هذه الدول هذه المرة أي تحالف أو أئتلاف إسلامي – كردي يعود بالعراق إلى مربع 2005 وتكوين نفس التحالفات السابقة. يشاطرها في هذه الخطة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية. لذا فقد إرتأت أجهزة الدول العربية وغير العربية إلى جمع معلومات إستخباراتية عن تحركات الاحزاب وتصرفاتهم السياسية داخل وخارج العراق مستندة بذلك على ضعف القوى القضائية والامنية وعطب المواد الدستورية العراقية والفساد المستشري في الدولة. فبعد فضائح السجون الخفية إبان حكومة السيد إبراهيم الجعفري جاء دور الكشف عن فساد وزارة السيد نوري المالكي. وها قد أقدمت العاصفة لكشف النقاب عن السجون السرية والتي يقبع فيها اكثر من 1000 سجين عاشوا شتى انواع الظلم والهوان والاستبداد والقمع والتعذيب والتنكيل والممارسات اللااخلاقية. فهذه السجون قد تكون سرية لدى الرأي العام لكنها بكل تأكيد لم تك سرية بل علنية ومكشوفة لدى حكومة الوحدة الوطنية! حكومة متحدة وطنيا في قمع شعبها الذي انتخبها ؟؟
في عام 2008 صوت البرلمان العراقي على قانون 30 (1) وهو قانون مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة اللاإنسانية او المهينة فهل تمسّك أحدٌ من وزارة العدل او المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق او الساسة أوالمسؤولون بهذه المذكرة العالمية؟؟ هذا الخرق يعد إنتهاكا واضحا للقوانين والاعراف الدولية ويستوجب على منظمة العفو الدولية التي كشفت النقاب عن هذه الانتهاكات أن تحيل كل هذه الملفات إلى مجلس الامن لاتخاذ قرار مناسب وفعّال بحق هذه الاحزاب التي مارست ولازالت تمارس الارهاب بشتى اشكاله وانواعه بحق الشعب العراقي الصابر طالما ما زال العراق قابعا تحت رحمة الوصاية الدولية المتمثلة بالبند السابع. في عام 2009 صوّتَ البرلمان العراقي على قانون رقم 17 (2) وهو قانون إنضمام جمهورية العراق لحماية جميع الاشخاص من الاخفاء القسري! فكيف تم إختفاء الآلاف من المواطنين قسرا وإبعادهم عن أنظار ذويهم وتحت ظروف غامضة كي يكتشفونهم بعد ذلك معتقلين ومنسيين في زواغير السجون والمعتقلات السرية التابعة للدولة؟ فأين العدالة؟ وهل هذه دولة قانون؟ دولة يُكافأ فيها الحاقد والحاسد والواشي تحت مسمى "المخبر السري" وبحماية قانونية ووزارية من قبل مكتب رئيس مجلس الوزراء الخاص؟؟!! هل عاد العراق إلى دولة المخبرين وكتابة التقارير السرية؟ ما هي المزايا او الصفة القانونية للمخبر السري؟ هل هو ضابط أمن؟ هل هو شرطي؟ هل هو عسكري؟ أهو محسوب على وزارة معينة؟ هل فقدت الوزارات صلاحياتها الدستورية واصبحت تعمل تحت أوامر فرد واحد ينقض قراراً وزارياً ويؤكد على بقاء المشرف على السجون كي يستمر هذا في قتل وإغتصاب وتعذيب السجناء؟ الا يدل هذا التصرف على ان الدولة العراقية هي في الحقيقة دولة توتاليتارية بعيدة كل البعد عن المفاهيم الديمقراطية لدولة مدنية؟ وكل هذا يعود إلى العطب الموجود في الدستور العراقي الذي ينص على ان رئيس الوزراء هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وبذلك المشرف الرئيس على كل الاجهزة الامنية. لا يتطابق هذا القانون مع مفاهيم الدول ذات الانظمة البرلمانية الديمقراطية لان في ذلك تناقض تام مع مفهوم الدولة المدنية. فلا يجوز لرئيس وزراء مدني أن يكون في نفس الوقت قائدا عسكريا او قائدا اعلى للقوات المسلحة ومشرفاً على جميع الاجهزة الامنية في الدولة. فرئيس أركان الجيش هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وهو تابع لمؤسسة أمنية ذات صلاحيات مرتبطة بالمجلس الإستشاري لرئاسة الوزراء في شؤون الدولة الامنية والحفاظ على مصالحها الوطنية. فإنَّ صلاحيات رئيس الوزراء في قيادة القوات المسلحة تنحصر فقط في حالة واحدة وهي حالة الطوارئ. والعراق ليس في حالة طوارئ لان الاخيرة لم تعلن من قبل رئيس الجمهورية ولم تبطل هذه الانتخابات ولم يُلغ البرلمان ولا الدستور.
شعب العراق أمام إختبار وطني مصيري وعليه الان أن يثبت إيمانه وعزيمته على التغيير وأصلاح نظام 2005 بأكمله فعليه إما رفض هذا النظام والمطالبة بنظام جديد تقوده احزاب وطنية ليبرالية تؤمن بوحدة الارض والشعب وتمنع كل التدخلات الاجنبية في الشأن العراقي وتعمل على إصلاح الدستور وتقديم كل الخدمات اللازمة لمواطنيها وتحترم كل الحريات والاقليات والاديان وحقوق الانسان أو أن يرضخ لرحمة كل العواصف العاجية القادمة السرية منها والمكشوفة..
ولا يسعني اليوم إلا ان أسجّل لكل الابرياء المظلومين والمغدورين في هذه السجون السرية ... أسجّل تضامني وحزني وأسفي وإعتذاري لما لاقوه من خروقات وانتهاكات بحقهم وأدعو الله لهم أن يفك اسرهم وأن يعيدهم إلى ذويهم سالمين. كما اوجه طلبي لكل المنظمات الانسانية أن تتبنى نقل المصابين إلى الخارج لعلاجهم مجانا وأن تحال قضيتهم إلى المحاكم الدولية ومحاكمة المسؤولين الذين اسسوا هذه السجون والذين اشرفوا على عمليات التعذيب والقتل والاغتصاب والذين كانوا على دراية تامة بما يحدث بهذه السجون لكنهم لم ينبسوا ببنت شفه. كل هؤلاء يجب محاكمتهم علنا لانهم وبكل بساطة مجرمون بحق الانسانية..




المصادر:

(1) قانون 30 لعام 2008:
http://www.parliament.iq/dirrasd/law/2008/30.pdf

(2) قانون 17 لعام 2009:
http://www.parliament.iq/dirrasd/law/2009/17.pdf



 

free web counter