| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

 

 

                                                                                 الأثنين 4/6/ 2012

     

مرقد العسكريين والوحدة الوطنية

جمال الخرسان

وفقا لما جاء في كتب العقيدة في تراث المذهب الشيعي، فان الائمة الاثني عشر ابتداءا من الامام علي وانتهاءا بالامام الثاني عشر المهدي المنتظر بمعية النبي الاكرم والسيدة فاطمة الزهراء فان جميع هؤلاء يتمتعون باعلى درجات العصمة المطلقة عن الخطأ او السهو، كما انهم رموز مقدسة لدى الشيعة تتشرف الارض بهم ولا يتشرفون بها، لهذا فان الامام المعصوم اينما حل في بقعة جغرافية سوف تنزل عليها بركات وخيرات السماء.

وقد توزعت مراقد الائمة على بقعة جغرافية تشمل العراق،ايران وشبه الجزيرة العربية، اما العراق فيضم مراقد ستة من الائمة الاثني عشر، فتضم النجف مرقد الامام علي وكربلاء مرقد ابنه الامام الحسين اما بغداد ففيها مرقد الامامين موسى الكاظم ومحمد الجواد، وهناك مرقد يضم قبرين آخرين للامام علي الهادي ومحمد العسكري يقع ذلك المرقد وسط مدينة سامراء ذات الاغلبية السنية. المرقد الواقع في سامراء أثار جدلا كبيرا حوله، فتنظيم القاعدة استخدمه لضرب التعايش السلمي في العراق واثارة النعرات الطائفية من خلال تفجيره والعبث به في الاعوام 2006-2007، وفي تفجيرات لاحقة منها التفجير الاخير الذي استهدف مبنى الوقف الشيعي، ولهذا الاخير مع الوقف السنّي تاريخ طويل من النزاعات على عائدية المرقد والسيطرة العليه، مجلس محافظة صلاح الدين استخدمه ذريعة لاعلان اقليم صلاح الدين وذلك لان توسعة الموقع وطريقة ادارته سببت في متغيرات ديموغرافية في مدينة سامراء على حد زعمهم.

المرقد اصبح بمثابة القنبلة الموقوتة التي كلما انفجرت بعثرت الاوراق، هددت التعايش السلمي، وقلبت الطاولة فوق رؤوس الجميع وبما ان جميع ازماتنا السابقة لازالت بلا حلول وليس من المتوقع حلها في القريب العاجل لذلك اعيد مرة اخرى مقترحا جنونيا كنت قد اثرته عام 2006 فيما يتعلق بازمة المراقد عموما ومرقد العسكريين بشكل خاص، الاقتراح البعيد جدا عن نفس العاطفة ونزعتها المربكة، مفاده ضرورة نقل مرقد الامامين العسكريين من مدينة سامراء الى مناطق ذات اغلبية شيعية وذلك نتيجة لمتغيرات كثيرة حصلت في الحالة العراقية، لا تسمح ببقاء الحال على ما هو عليه خصوصا وان المرقد يتعرض بين فترة واخرى الى تجاوزرات من شأنها أن تساهم في تصعيد العنف، وهذا بحد ذاته يعتبر سببا كافيا للاهتمام بالموضوع، وغلق الباب امام من يتصيدون بالماء العكر.

سيما وان المرقد لا يمثل قيمة عقائدية بالنسبة لاتباع المذهب السني كما هو الحال عند االشيعة لا بل هناك جماعات سنية متطرفة تعتبر بناء المراقد او زيارتها جزءا من دائرة الشرك مما يستدعي محاربة شعائر من هذا النوع، وفي هذا السياق تقع العمليات الارهابية التي يتعرض لها زوار المرقد، وربما يأتي يوم من الايام يتحول فيه المرقد الى حطام كما هو حاصل في السعودية.

ان المرقد لوحده بمثابة مشروع اقتصادي ضخم جدا بالنسبة للسياحة الدينية في العراق، لكن ذلك المشروع وللاسف الشديد كان ولا يزال معطلا ولا يمكن استثماره اقتصاديا على الاطلاق نتيجة للظروف الامنية المتردية في العراق ونتيجة للصراع السياسي بين القوى السياسية الشيعية والسنية هناك.

اذن فالضرورات الاقتصادية هي الاخرى تستدعي ذلك خصوصا وان السياحة الدينية من الموارد الضخمة جدا في مردوداتها المالية وفي نفس الوقت فهي ثروة لا تنفذ في يوم من الايام. اذن فهناك معطيات تستوجب العمل في هذه الفكرة والاهتمام فيها على الاقل من حيث المبد
أ.

الفقه الشيعي من جهته وجد حلا لقصة نبش القبور وليست هناك مشكلة في ذلك فالمرجعيات الدينية ايدت فكرة نقل قبر احد علماء الشيعة الكبار الواقع في توابع مرقد الامام الثامن للشيعة في مدينة مشهد الايرانية حيث واجه الايرانيون اشكالية من هذا النوع، حينما ارادوا توسيع الروضة الرضوية وكان ذلك يتطلب نقل هذا القبر الى مكان اخر ولو بشكل مؤقت، وبعد اخذ ورد تدخلت التكنلوجيا لتنقذ الموقف بالتنسيق مع اهل الفتيا، فتم ترتيب حفارات ورافعة من نوع خاص تم عبرها رفع القبر مع مساحة من التربة التي تحيط به وبهذه الطريقة يتم التغلب على هذا المشكلة.

مقترح قد يبدو مضحكا، وقد يتهمه البعض بنزعات طائفية، لكنه على الاقل فكرة على جنونيتها هي اقل بكثير من الجنون الحاصل حتى الان والفوضى في ادارة الازمات المتراكمة والتي بدورها سوف تلد ازمات اكبر!
 

free web counter