جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com
"الاقليم السني" حق مشروع فلماذا المماطلات؟!
جمال الخرسان
من كتبوا الدستور عام 2005 والمالكي واحد منهم يعرفون قبل غيرهم ان الفدرالية مبدأ دستوري مشروع، لا بل هو ركيزة اساسية في النصوص الدستورية، قبلنا بتلك الحقيقة ام لم نقبل. من هنا فالمطالبات بتشكيل الاقاليم مطالبات مشروعة ولها غطاء دستوري حتى وان كانت بدوافع ونفس طائفي، او لاغراض سياسية مستوردة، حتى وان كانت تلك المطالبات بتحريك من قبل هذه الجهة وتلك او هذه الدولة او تلك. ان النصوص الدستورية هي التي فسحت المجال امام الغام من هذا النوع، وعلينا ان نتحمل ما ورد في الدستور من اخطاء! زادها بلة وسوءا تراكمات من الاخطاء السياسية على يد الطبقة السياسية الحالية بمختلف توجهاتها.
ان معالجة الخطأ ليست بتعطيل المادة الدستورية او التحايل عليها بل من خلال الاسراع بتعديل الدستور، والا فإن القناعات المختلفة للقوى السياسية بل حتى للمكونات السياسية العراقية لا تفضّل التعاطي مع الدستور الا بطريقة انتقائية تفضل مادة على حساب اخرى، تدعو لتطبيق ما ينفعها وتسعى لتعطيل ما لا يخدم مصالحها.. وفي نهاية المطاف نفقد جميعا المرجعية الاساسية التي من المفترض الاحتكام اليها من اجل حسم الخلافات المستعصية.
لقد وردت مفردة "اقليم" و " اقاليم " عشرات المرات في الدستور العراقي المصوّت عليه في الخامس عشر من تشرين الاول عام 2005. من هنا فإن مطالبات بعض المحافظات العراقية التي يتواجد فيها العرب السنة بشكل ملحوظ وان جاءت بشكل مفاجيء وخارج السياقات الموضوعية للمواقف السياسية المعلنة طيلة السنوات الماضية.. الا انها مطالب لها غطاء دستوري مشروع بغض النظر عن التفاصيل الاخرى، وبغض النظر كذلك عن اشكالية علاقة الاقليم بالمركز وهي علاقة قلقة جدا كما اثبتت تجربة اقليم كردستان مع العاصمة بغداد، بل هناك خلافات ايضا حتى في علاقة المركز بالمدن العراقية الاخرى وان لم تنظو تحت اقليم وذلك نتيجة لغياب الرؤية الواضحة التي تحكم المركز بالاطراف.
إضافة الى ذلك فإن عدم وضوح الحدود الادارية بين المدن العراقية هو الاخر لا يمكن ان يلغي المطالبات بالفدرالية واقامة الاقاليم ، فتلك ايضا ليست الا واحدة من الازمات الكبيرة والكثيرة جدا التي تعوّد ساستنا على ترحيلها الى المستقبل كلما حانت مواعيدها، وهكذا تراكمت المشكلات وحرّكت كل واحدة منها الاخرى بتدافع مذهل! مما جعلنا جميعا امام بلد يقف على شفا حفرة من الانفجار!
من هنا فإن مطالبات الاقاليم السنية او الاقليم السني حق مشروع دستوريا، وان لم تشفع له الضرورات السياسية،
وفي ذات الوقت فإن تفعيل مبدأ الاقاليم والفدرالية يعني تفعيل المادة 140 من اجل حسم الحدود الادارية للمدن خصوصا اذا كان ذلك يؤثر سلبا او ايجابا فيما يتعلق بآليات العمل التي تتعلق بتشكيل الاقاليم ومن اهمها الاستفتاء.
الشيء غير المفهوم في خطاب القوى السياسية مجتمعة ان كلا منها يريد القفز على بعض المواد والمباديء الدستورية تحت لافتة "الضرورات السياسية" هذا هو الحال مع تشكيل الاقاليم كما هو الحال بالمناسبة مع مبدأ "التوافق" الذي يلغي ركيزة دستورية اساسية جدا وهي حكم الاغلبية تحت ذريعة غياب الاغلبية السياسية! ان الضرورات السياسية ليست الا قراءة وتحليل من زاوية خاصة للمشهد السياسي العراقي وهذه القراءة حتى ان كانت صائبة احيانا لكنها تفتقد للغطاء الشرعي، بل في بعض الاحيان تعارض الدستور بشكل صارخ!
ان المشكلات المتراكمة نتيجة الاداء السياسي المرتبك في السنوات السابقة اوصلتنا الى مفترق طرق يحتم فتح المشكلات جميعا ومعالجتها كسلة واحدة، والا فإن ما وصلنا اليه لا يمكن لمؤتمر وطني ان يحلها بين يوم وليلة.