| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

 

 

                                                                الثلاثاء 18/12/ 2012

     

احذروا السياسي اذا اقسم بالايمان المغلظة!

جمال الخرسان           

لا يختلف اثنان بان معظم الساسة الذين حكموا بلدان المنطقة بالحديد والنار وعاثوا فيها الفساد لا يعيرون ادنى قيمة للمباديء والقيم الاخلاقية ولا يجدون انفسهم معنيين اساسا باحترام المقدسات والتعاليم الدينية الا ربما في اطار النفاق السياسي لغاية في نفس يعقوب. لكن الملفت ان العديد من المواقف التي نقلت عن كواليس اولئك الساسة تقف على العكس من ذلك! وكما ينقل حردان التكريتي فإنه وبعد انقلاب 1968 دبت الخلافات بينه وبين البكر بفعل الشكوك من التامر وان يكون كل منهما ضحية للاخر خصوصا وان شبح فشل تجربة البعث الاولى في الحكم لا زالت عالقة في الاذهان، من هنا وتصفية للخلافات دعا البكر حردان التكريتي للقسم واداء يمين يتعاهدون من خلاله بعدم الخيانة، فقبل الاخير بان يذهب الى مرقد ابي حنيفة، لكن البكر اجاب " اؤمن كثيرا بابي حنيفة ولكن اظن ان "ابو الفاضل العباس" بن علي المدفون في مدينة كربلاء خير من يمكن ان يشد تحالفنا". يكمل التكريتي بانه قبل بالمقترح، وذهبا الاثنان بذات الليلة سرا الى كربلاء مدّعين انهم يشيعون جنازة، فأديا القسم هناك خلسة ثم عادا بنفس الليلة الى بغداد. ذات القصة تكررت مع صدام حسين، وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش، وربما آخرين، فمعظم قيادات حزب البعث "العلماني" كما يصفه المنظرون له يؤدون ايمانا مغلظة في المراقد الدينية المقدسة في كربلاء رغم ان احدا لم يجبرهم على ذلك، كما ان ما يقومون به ليس علانية لكي يستثمر في دوافع اخرى. اما عبد الرحمن عارف فكان يطلب ممن تدور حوله شبهات انقلابية، بان يقسم بـ"القران الكريم" على انه بريء مما اشيع عنه!

الملفت ان تلك العادة لم تقتصر على الساسة العراقيين بل كانت تشمل ايضا غيرهم فالملك الايراني محمد رضا بهلوي وبعد ان ابعد عن ايران اثر احداث مصدق في الخمسينيات من القرن الماضي قادته الاقدار الى مدينة كربلاء، فذهب الى مرقد الامام العباس بن علي، وهناك أقسم بأن يعدّل من سلوكه ويحسن ســيرتــه إذا رجع إلى إيران!

الغريب ان هؤلاء الساسة وكانهم كلما اقسموا على شيء اصروا على فعل عكسه تماما مع سبق الاصرار والترصد!، فبعد مدة قصيرة من الزمن على حادثة القسم بين حردان التكريتي والبكر انتهى المطاف بحردان التكريتي مبعدا الى الكويت ثم مقتولا بعد ان قتلت زوجته. وهكذا الحال بالنسبة لصالح مهدي عماش ومن قبله احمد حسن البكر! اما الشاه محمد رضا بهلوي فانه وما ان عاد الى ايران بانقلاب عسكري على مصدق حتى اطلق العنان لاجهزته القمعية بتصفية جميع الخصوم، وقتل كل من يتظاهر في الشارع!

هكذا كان الساسة المخادعون اوفياء جدا الى قناعاتهم المعروفة عنهم، وما دار بينهم خلف الكواليس من اداء الايمان المغلظة لم يكن الا خدعة يمررها بعضهم على البعض الاخر! في الختام: احذروا السياسي اذا قسم!
 

free web counter