| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جميل روفائيل

 

 

 

الخميس 20/3/ 2008



قدوتـنا المطران بالصمود والتحدي وزيادة الكيل

جميـل روفائيـل

لا أريـد أن أشـير إلى عظمة شـهيدنا المطران بولص فرج رحـو ، لأن كل العبارات تبـدو خافتة عـندما تتوجه نحو عـبق عبيـره الذي مـلأ الأركان عطر القوة وعـزيمة الرسـوخ والثبات ، ومنحها الأمل نحو متانة السبيل في الأرض وهـدى الإيمان وإلتزام المبادئ وصمود البطولة والفكر في مقارعة الأوغـاد . . لقـد قرع المطران رحو الأجـراس في حياته ودقّ النواقيس في استشهاده وأشـعل نباريس العنفوان ليضئ لنـا درب صيانة وطـن سـومر وأكـد وبابل وآشـور وديار السريانية وأمجادها اللغوية والثقافية والعلمية . . وبـذل الأنفس مـن أجل المبادئ والنقـاء والعطاء وتحدي أهـل الشـر . . يـا عظيم التضحية والسخاء والشـموخ الأبدي . . ويامثـال الآباء والأجداد الكرام ، لقـد قلت جهـارا وفعلت وضوحا ونفذت حقيقـتـك التي لاحدود لهـا بين السماء والأرض .

نعـم ، أيـها الأصيل هذا هـو السبيل المجرد من كل نفـاق ، المانح درسـا بليغا بـأن " تظاهرات ومسيرات الإستـنكار ورفع أعلام مزايدات صدام الدينية والرجاء مـن حكومة الطوائف والميايشيات ووعود المحتلين " التي يلجـأ إليها البعض مـن ذوي الأفـق الضيق ، مـا هي إلاّ البـؤس والضنـك الذي لايقـود إلاّ إلى المزيد من الخذلان والخـنوع وجـر أذيال الخيـبة ومواصلة إفراغ الأرض بحثـا عـن الغـربة والتوجه نحـو فقدان الوطن والهوية والثقافة وكل المأثورات واللهاث حيث فجاج الجهـات .

لـم يقـتلـك ، أيـها الصنديد طرف شرير ، وإنما شـارك في قتلك كل الأشرار . . وفي مقدمهم وبوضوح أولئك القابعون في ( المنطقة الخضراء ) والذين سـرقـوا الحكم لينفـذوا ( حاميها حراميها ) في الموصل وغيرها . . لأن المحتلين الذين يثيرون الفوضى لا يستحقون غير اللعنات ، والسلطات التي ترعى الميليشيات والعصابات المسلحة ليست غيـر فصيل من الأوبـاش ، والحكومة التي لا تحمي مواطنيها إنـه مـن العـار عليها البقـاء ، والأحـزاب (والمقصود المحسوبة على شـعبنا) التي ترفض وحدة القوم الذي تنتمي إليه ، تسمية ومصيرا قوميا ، مفضلة مصالح ذاتية ومراكز سياسية فهي ليسـت منّـا لأنها تفـرق شـملنا وتمزق كلمتـنا . . والأشخاص الذين مـن قـرى شـعبنا في سهل نينوى وإقليم كردستان الذين لا يوجد عليهم أي تهديد حقيقي وانتقلوا إلى تركيا وسورية ولبنان والأردن ركضا وراء هوسـة ( المخادعين في الخارج ) ويسـتغلون دمـاء المطران رحو وغيـره من الشهداء لتقـديم معلومات عن أنفسهم منافية للحقيقة إلى لجان الأمم المتحدة وغيرها مـن أجل ( أوهام الغربة ) فإن هؤلاء ليسـوا غير استغلاليـين من دون ضمير ليت اللجان تكشـف إفـتراءهم وتردعـهم هـم وأولئـك المرائـين في الخارج المنافـقين في تـشجيع الباطل ، وهـذا رأيي المتجرد من كل إسـتـثـناء .

ولكـي لا يفسـر كلامي في غير مقصده ، فأوضح بأنـني لسـت ضـد الهجرة والإغتـراب من حيث المبدأ لأن هذه الحـال ليست مقـتصرة على أبناء شعبنا وغيرهم من العراقيين ، لأنـها ظاهرة عالمية قديما وحديثا وهي حاصلة اليوم بالنسبة لكل شـعوب العالم ودول دنيانـا ، وهـي شـأن يتعلق برأي كل إنسان وتحديده لوضع حياته ، ولكن قصـدي هـو عدم جواز إستغلال دماء الشهداء من أجل رغبات شـخصية والإفـتـراء بإعطاء المبررات ـ كما وصلتني معلومات بالأسماء حصلت في تركيا وسوريا ـ ما يشكل مزاحمة واعتداء على حق من هو حقيقة متعرض للإرهاب والتهديد والتهجير ومـن العسـير أن يجد مأوى لـه داخل العراق ، فيكون مضطرا على المغادرة لأنه لا سـبيل لـه غير ذلـك ، كما هي حال أبناء شـعبنا من سكان البصرة وبغداد والموصل الذين ليسوا من المغادرين لشمال العراق خلال همجية صدام وظروف قبلها واضطروا لسكنى هذه المناطق في السنوات الخوالي وبإمكانهم الرجوع إلى ديارهم معززين مكرمين خصوصا أن جهات خيّـرة وفـرت سـبل راحة العائدين مـن منازل وغيرها ، إضافة إلى أن الكثيرين من أهل هذه المناطق الذين غادروا أخيرا إلحاقا ( بموضة الأقاويل والمظاهر ) من دون أي خطر عليهم ، مسـتغلين دمـاء الشـهداء لمزاحمة أصحاب الحق من خلال تقـديم معلومات عن أنفسـهم منافية للحقيقة ، إنـه تصـرف منـهم لايمـت إلى الأخـلاق بصـلة .

وللوضـوح أيضا ، فإن هـيبة كراسي برلمان بغداد والتملق للحكيم والمالكي والصدر والدليمي وباقي الشـلة مـن أجـل ( ديكور ) وزارة لا يسـاوي قيد أنملة في مقابل أي ضرر مهما كان بسـيطا يصيب فـرد من شـعبنا . . إن شـلة هؤلاء الطائفيين وإن تصارعوا بينهم ، فهم تجـاه دينـنا وشـعبنا موحدون في التعامل معنا بأننا ( أهل ذمة ) وبشـر من الدرجة الثانية ومـا بعـدها ، ويتوهـم مـن منّـا يعتـقد غيـر ذلـك . . والذين خدعتهم بعض المظاهر والإدعاءات عليهم بعد إنكشاف الحقيقة أن يدركوا ، أن الإعتـراف بالخطأ أول خطـوة على طريق إصلاحـه . . ومـا مؤتمرهم الأخير الذي سـموه ( المصالحة الوطنية ) إلاّ مـائدة لئـام لإعادة تقسـيم الغنائم بين أزلام السـلاح ، يتـوهم أيضا من يتصور أنه سيكون لشعبنا منـه قصاصة منفعـة ، وأما البعض البعيد عـن الطائفيـة الذي أضطر لحضوره بضغوط فإنـه سـيجد نفسـه ضمن حلقة تعيسة فارغـة مـن كل مفيـد .

لقـد أعطـانا الشـهيد المطران رحـو درسـا بليغا ، بأن نكون شـوكة تـفقع عيون كل من يريد الشـر بشـعبنا . . لأن من العبث طلب الرحمة والعون والرجاء والمودة مـن الذئاب ، إذ يجعلها ذلـك أكثر شراسة وبطشا وخبثـا وحقارة . . فقـد حانت سـاعة الحسـم ، أما الأقوال والتسامح والخضوع ، كلها أمور جوفاء تذهب أدراج الرياح ولاتـمت إلى الواقع بصلة عندما يستدعي داعي الشجاعة ، ومن يحث شـعبنا على المسامحة ينبغي رفضه ، ومن يطلب منـه السكينة يجب مقـته ، ومـن يقترح على شعبنا الرحيل عن دياره يقـتضي صب اللعنات عليـه . . والأكثر شـهامة وصمودا بينـنا هو مـن يعـود إلى دياره متحديا كل وغـد يريد النيل منـا . . ومـن لا يستطيع العودة لظروفه فلـه العذر ، ولكن عليه زيادة إرتباطه بأرض آبائه وأجداده وعطاءاته لدعم صمود الصامدين فيها . . مـع وجوب التخلي عـن ( مهـازل ) التجمعات في الخارج التي ليست أكثـر مـن صـور مخادعة توفر مادة باهتة لاستفادة البعض من مراسلي الصحافة والتلفزيونات . . ومـن يعتـرض على قـولي عليـه أن يوضح مـا قدمـته مئـات المسـيرات والتجمعـات فـي أوروبا وكنـدا وأميركا وأستراليـا ، التـي سـمعنا وقرأنـا عـنها ورأينـا صـور ( عنـترياتها ) الكتابيـة والكلاميـة في الفضائيـات ، وبتـقديري أنـها ليسـت أكثـر مـن ذر الـرماد في العيـون ونـوع مـن الخـداع وغـايات أخـرى لـدى الداعيـن إليـها .

لقـد أثـبتت الأيام ، أن لا خيـر في الإستنكارات والإدانات ، لأن الوقحاء المجرمين لا يكفون عن شرورهم إلاّ باجتـثاثهم من الجذور ، فهم عقارب لا يفيد معهم غير سـحق رؤوسهم وقطع دابر سمومهم . . والعمل المثمر ليس مظاهر الشوارع وأقمشة اللافتات المكتوبة بمختلف الألوان ، ولذا مـن اللازم ترك ما لا ينفع والبحث عن النافع ، والمفيد ليس سـوى التحدي من خلال التمسك بالأرض والديار والوجود ، والحراسة الذاتية والتمنطق بأنواع الأسلحة حيث يكون ذلك ضمانا للسلامة والبقاء مـن دون التصرف بطيش وإنما من خلال الرأي السليم في تجنب الخسارة ، والضرب عندما يكون النصر أكيدا في الدفاع عن النفس وأخـذ الدنيـا غـلابـا .

نحـن لا نقصـد أبـدا أن نتصرف مثل عدونا الحاقد المتعطش إلى الدماء والقتـل على الهـوية ، فنحن دينـا وأخلاقا وسـلوكا شعبيا إجتماعيا نمقـت القتـل وكل الأساليب الإرهابية ، ولكـن المقصود إتخاذ إجراءات الدفاع ، حيث يكون ذلك مفيدا ومضمونا ، ولنـا اليوم أمثلة في الكثير من قرانا وبلداتـنا ، خصوصا ما هو منـها في سـهل نيـنوى . . وكما أشرت في موضوعي السابق ، فإن أبناء شـعبنا لا يستطيعون تقديم شـئ لأنفسهم إذا ظلـوا متفرقين ضعفاء ، وعليهم السعي إلى القوة الضامنة للحفاظ على أنفسهم وتأكيد بقائهم . . فالشعب الذي يتـكل على الأقدار في بقائه فهو ليس جديرا بالحياة ، لأن الحياة تحتاج إلى العـزم والمثابرة وتحطيم القيود وعـدم الإسـتجابة للمتخاذلين الآملين بعـودة المجرمين إلى جادة الصواب .

ولابـد مـن أن يسـعى شعبنا إلى القوة ، وهذا يتطلب غلبة الرأي الصائب الذي لا يقـدم على إجراء من دون ضمان ترجيح الربح على الخسارة ، والربح لن يكون بالقـتال والمغامرة ، وإنما بالتخطيط الصائب لبلوغه ، وبالنسبة لشعبنا فإن هذا التخطيط ينبغي أن يسـتـند على الوحدة القومية تسمية وقـناعة والكلمة الموحدة تجاه القضايا المصيرية وتوفير المنطقة الجغرافية التي تجمع الوجود وتحميه وتحصين هذه المنطقة بحسب طبيعة وظروف ومتطلبات كل مرحلة ، فقـد حلت نكسات كثيرة بشعبنا خلال القرن الماضي نـتـيجة التحركات غير المستـندة على التقويم الصائب لظروفها ، ونحن هنا لسـنا بصدد التـباكي على ما حصل ومضـى ، وإنما نحن نـود أن نسـلك في مرحلتـنا الراهنة السـبيل المدروس المؤدي إلى ما يحقـق النصـر الممكن المتـاح لحياة شـعبنا .

ومـن الخطأ عـدم الإستفادة من المكاسب المهـيأة لشعبنا حاليا مـن منطقة جغرافية وتعمير المنازل وتوفـير متطلبات الحياة الضروريـة والجوانب العملية فيها إضافة إلى الإدارة الذاتية مـن حكومية وتعليمية وثقافية واجتماعية وشـؤون الأمن . . وفي استشهاد المطران بولص فرج رحـو قدوة لشعبنا لاستلهام أسـمى الدروس وأنقـاها في ترك الخـنوع وسحق المذلة والسير برأس شـامخ محدق نحو سـماء الإباء والتحدي في التمسك بالديار وصيانة الإرث وزيادة الكيل في خذلان الحاقدين ورد كيدهم إلى نحورهم . . وفي ذلك كتابة أروع نصر من خلال المبادئ والصمود والقيـم التي تأبـى الإستسلام للأشرار .





 

Counters