| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الجمعة 6/2/ 2009



استحقاق ما بعد الانتخابات
(1)

جاسم المطير

كان من نتائج انتخابات مجالس المحافظات ظهور فروقات كبيرة تتعلق بفوز بعض الكيانات فوزا لم تكن نسبته متوقعة مثل فوز كتلة صالح المطلك في الانبار . كما أن بعض الشخصيات حصلت على نسب أعلى مما حصلت عليها أحزاب عريقة وأحزاب على دست الحكم الحالي كنسبة الفوز التي نالها يوسف الحبوبي في كربلاء وغير ذلك من الأمثلة . في الواقع العملي ان مثل هذه النتائج مرافقة دائما لنظريات التنافس الديمقراطي الحر .

الشيء المختصر قوله أن المنافسات في الحلبة الانتخابية أوجدت حالات جديدة في اصطفاف القوى السياسية في المحافظات فاحتل كل منها مواقع غير متماثلة مع نتائج انتخابات عام 2005 ولا مع توقعات استطلاعات الرأي التي أجرتها منظمات عراقية مختصة أو منظمات أجنبية قبيل موعد إجراء الانتخابات في كانون الثاني الماضي .

هنا لا بد من مواجهة قضيتين رئيسيتين تتعلقان بنتائج الانتخابات .

الأولى : هل يعني انتخاب الأسماء الفائزة تعبيرا عن الجدارة وهل يعني فشل الخاسرين في الانتخابات بسبب عدم توفر الجدارة .

القضية الثانية : تتعلق بضرورة البحث العلمي السيكولوجي الدقيق عن دوافع الناخب في انتخاب هذا الشخص دون ذاك أو في انتخاب هذا الكيان دون غيره .

بدءا أقول وجهة نظري الخاصة مركزا على حقيقة أن فوز الفائزين لا يعني جدارتهم بالمطلق كما أن خسارة عدم الفائزين لا يعني عدم جدارتهم بالمطلق .

كما أن دوافع الناخبين تظل دائما موضع تساؤل : هل تأثر الناخب بتغطية إعلامية واسعة وناجحة قام بها هذا التكتل الفائز ..؟ هل تأثر بتقولات البعض التي انتقصت من المنافس الآخر ..؟ هل كان برنامج التكتل الفائز جذابا ومتميزا بأعين الناخبين ..؟ هل كان الدعاة والمساعدون للتكتل الفائز يملكون وسائل فريدة تجاوزت وسائل التكتلات المنافسة الأخرى ..؟ هل كان أسلوب العلاقة بين المرشح والناخب متميزا بالرسوخ وتحقيق الفوز ..؟

هذه وغيرها أسئلة ستجد نفسها مطروحة على مناضد الخاسرين في الانتخابات يعاتب احدهم الآخر على نقص معلوماتي أو على قصور حركي ثم يتبادل الجميع افتراضات كثيرة ومحاجات عديدة للوصول إلى معرفة أسباب نتيجة لم تكن متوقعة بين المرشحين قبيل الانتخابات .

لكي لا يلتبس الأمر لا على ( الفائزين ) ولا على (الخاسرين) أقول أن أي فريق من الفريقين لا يمكن أن يستغني عن الآخر بعد انتهاء الانتخابات وفقا لنتائج الانتخابات ذاتها التي أوجدت نسبا متباينة لا تجعل أي فريق فائز قادرا على الاستغناء عن أية جدارة وطنية أو كفاءة مهنية أو سياسية أو اجتماعية أو علمية يمكنها أن تسهم في خدمة مشاريع المحافظة خلال السنوات الأربع القادمة .

من الضروري أن لا يكون الفائزون مشوشين حول احتمال قدرتهم المنفردة في عملية بناء الوطن والإنسان فمعاني الفوز متعددة ولا شك أن أهم معنى هو كيفية التعامل مع التاريخ القادم لإنهاض البنى التحتية لجميع المحافظات العراقية لتجاوز جميع تعقيدات المجتمع بطريقة أعمق وبتعاون أدق بين جميع الكفاءات من مختلف الأحزاب والتكتلات .

إن وحدة العمل المشترك بين مختلف القوى الفائزة والخاسرة أمر مطلوب في الحوار الوطني القادم من اجل بناء الدولة وكياناتها في المحافظات على مؤسسات وطنية قادرة على التعبير عن الشكل الديمقراطي – السياسي – الاجتماعي الذي يراد له أن يكون الظاهرة التاريخية والمنظومة السائدة في جميع ممارسات المواطنين وفي ممارسات مجالس المحافظات لترتبط ارتباطا وثيقا بقضية الجماهير الشعبية ومستقبل حياتها .

ختاما أقول أن الخبرة والجدارة الفردية تظل امتيازا فرديا لكل مواطن مما يتحتم على جميع مجالس المحافظات الجديدة إعلاء شانها حتى ولو كانت تابعا لقائمة انتخابية منافسة أو لحزب أو مجموعة سياسية حرة .


بصرة لاهاي في 6 – 2 – 2009



 


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس