جاسم المطير
نوري المالكي ترعرع مُكتهلاً من دون تجربة
جاسم المطير
تعالوا نلاحظ ، معا ، في ممارسات رئيس الوزراء المغرور في وصف نفسه بأنه الفائز بأكثرية الأصوات النيابية، التي أحرزها في انتخابات يوم 7 – 3 – 2011 كأنه لا يعرف ولا يعلم أن نسبة الأميين بين الناخبين العراقيين تفوق على 70 % وأن قسما كبيرا من هؤلاء منحوه (أصواتهم) كي يمثلهم في البرلمان ، فصار رجلا دعيا مثله تماما ما يدعيه علي عبد الله صالح في اليمن ممثلا لأصوات الأميين من الشعب اليمني الشقيق، ومثله شبيها لملك الملوك معمر القذافي الذي يعرّ هو الآخر كل يوم: أنا معي الملايين ..!
هؤلاء الثلاثة يعتبرون أنفسهم من (فحول) الرؤساء القادة وهم لا يملكون أي فن من فنون السياسة بل أنهم لم يثبتوا يوما من الأيام أنهم قادرون على التصرف ولو بكلامهم تصرفا فيه قدر من الكياسة.
تعالوا نلاحظ ثلاثة ظواهر فقط من بين آلاف الظواهر سقط فيها نوري المالكي في امتحان السياسة والرياسة مثلما سقط فيها قبله وبعده الرئيسان اليمني والليبي وغيرهما من الحكام العرب من أشباه الأميين.
الظاهرة المالكية الأولى هي موقفه من مظاهرة ساحة التحرير يوم 25 – 2 – 2011 حيث وصفها وصفا ، كاذباً ، غريبا ، متناقضا ، بينما في السر كان قد اعد لها عدة عسكرية لم يفعلها غيره من الرؤساء والأمراء والحكام الساقطين إذ أعلن حالة منع التجول في بغداد ووزع 70 ألف جندي وشرطي مدججين بأرقى أنواع السلاح الأمريكي، وطيـّر فوق نصب الحرية طائرة هليكوبتر، ونصّب بعضا من معاونيه الجبناء مختبئين في أعالي بناية المطعم التركي يأمرون بقتل ومجابهة المتظاهرين سلميا، وهو ما لم يفعله في التاريخ الإسلامي لا الحجاج بن يوسف ، ولا سليمان بن عبد الملك ولا حتى السلطان الفارسي كريم خان. ولأن نوري المالكي يبيح لنفسه لقب (مناضل) لكنه لم يشارك في حياته بأية مظاهرة نضالية ضد الحكومات الظالمة فهو لا يلم بشرعية وحقوق المتظاهرين ولا يحس بأحاسيسهم لأنه لا يعرف أي شيء عن امتيازات حقوق الإنسان ومشاعره في التظاهر.
الظاهرة المالكية الثانية هي موقفه من قضايا المعتقلين في السجون السرية والعلنية ممن اغفل بعض القضاة الذين لم ينصفوا أحدا في حياتهم لأنهم لا يصغون لأصوات عائلاتهم ولا لسعي وإلحاح منظمات حقوق الإنسان، المحلية والدولية، المنادية بضرورة إجراء التحقيق الأصولي فورا وإحالة من تثبت صلتهم بالجرائم الإرهابية إلى المحاكم العادلة وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته، ولأن دولت نوري المالكي لم يدخل إلى السجن في أي يوم من أيام حياته وأن والدته لم تذرف دمعا عليه فهو لا يحس بأحاسيس أمهات وبنات وزوجات المعتقلين اللواتي يصرخن بدموع غزيرة في ساحة التحرير كل يوم جمعة أمام بصر وأنظار رئيس بلا إحساس..!
الظاهرة المالكية الثالثة هي أنه أول رئيس وزراء عراقي ينصبه الدستور الأعرج قائدا عاما للقوات المسلحة ثم احتكر لنفسه منصب وزير الداخلية بالوكالة ومنصب وزير الدفاع بالوكالة ومنصب وزير الأمن القومي بالوكالة وهو لا يعرف أي شيء من شئون القضايا العسكرية ولم يقرأ في حياته كتابا عسكريا واحدا .. أتحداه إذا كان يعرف الأسماء التالية أو قرأ من أو عن كتبهم شيئا ( الجنرال مونتغمري.. جوكوف.. ونستون تشرشل .. .. اللواء حسن البدري .. المقدم هيثم الأيوبي ..وغيره الآلاف من مؤلفي الموسوعات والكتب العسكرية ..!) لذلك فأن نوري المالكي شبيه الأمي العسكري صرح تلفزيونيا أول أمس أن عراقه هو أفضل بلدان المنطقة أمنا وسلاما ، بينما جرت أول أمس في تكريت وفي ديوان المحافظة أبشع جريمة بمقتل خمسين مواطنا وجرح 150 آخرين وهي مذبحة شبيهة بمذابح جرت بين المسلمين والرومان في سالف الأزمان..!
هكذا اثبت القائد العام للقوات المسلحة جهله التام بالفرق بين مصطلحي الانتصار العسكري أو الاندحار العسكري تماما مثلما استخفى على الناس أخطاءه الفادحة في معالجة الاحتلال الإرهابي لكنيسة سيدة النجاة حيث عيوب معالجته زادت في خسائر المدنيين ولم تقللها.
إذا سارت أمور القيادة المالكية شبه الأمية على هذا الوزن في قوافي الظاهرات الثلاث التي أشرت إليها ولم يدرسها مستشاروه ولم يستقصيها معاونوه فأن العراق والله سيكون بلا حماة وبلا حرية وسيكون فن السياسة شيئا نادرا ، ضائعا ًفي بلادنا يتفرج عليه أعضاء مجلس النواب من الذين تقدح رؤوسهم وأعينهم للحصول على ثروات الناس الفقراء وتوزيعها فيما بينهم ، طالما ظلوا منحرفين عن أهدافهم ، متفرغين لكيل المديح لأنفسهم ملتمسين نوال رضا دولت رئيس الوزراء نوري المالكي الذي ضل نفسه وشعبه .
بصرة لاهاي في 1 – 4 - 2011