| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الثلاثاء 31/3/ 2009

 

مسامير جاسم المطير 1593

بانَتْ سُعادُ فَقَلبي اليومَ مَتْبولُ ..!

جاسم المطير

قالت نشرات الأخبار في بعض مواقع الانترنت ان " الهجوم " ما زال متواصلا على جاسم المطير من قبل " مدفعية " وزارة الثقافة العراقية ووحداتها العسكرية المتنوعة. اليوم استلمت بالبريد الالكتروني رسالة " دفاع " عن وزير الثقافة من امرأة ملثمة باسم " سعاد ياهو " وبلقب " امرأة محايدة " لكنها تهجمت عليّ ..! لم تتضمن الرسالة غير" شتيمة " موجهة لي وغير السيرة الذاتية للدكتور ماهر الحديثي معالي وزير الثقافة . للعلم أقول للسيدة سعاد أن معلومات السيرة الذاتية للسيد الوزير متوفرة عندي وربما يوجد في أرشيفي معلومات ايجابية أكثر بكثير مما لديها . أنا شخصيا احترم العلماء وأصحاب الشهادات العليا غير المزورة ومنهم الدكتور الحديثي فهم مهما كانت اتجاهاتهم السياسية يمثلون ركنا من أركان كنوز المعرفة العراقية . لكنني مضطر لان أقدم شرحا موجزا أن الشهادات وحدها لا تكفي لصناعة وزير أو لنجاح مركز ثقافي معين . للمثال أقول لك أيتها السيدة سعاد أن السفير الأميركي الجديد المدعو كريستوفر هيل نوقش أمر تعيينه في الكونكرس الأميركي ، الأسبوع الماضي ، وقد اعترض على تعيينه بعض أعضاء المجلس قائلين : أنه دبلوماسي محنك لكنه " جاهل " بأمور الشرق الأوسط ..! لم يزعل مستر كريستوفر من اتهامه بالجهل في أمور الشرق الأوسط ولم ينزعج أي واحد أو واحدة من أصحابه . تماما مثل صاحبنا وصاحبكم وزير الثقافة العراقي هو رجل أكاديمي وربما كان من صنف التدريسيين الكفء في جامعة الانبار لكنه مع ذلك فهو " جاهل " بأمور الثقافة ومؤسسات وزارة الثقافة وأساليب عملها وكلاوات المدراء والنظراء . هو جاهل بأسباب نكوص العمل في دار الشئون الثقافية وهو لا يعرف شيئا عما يجري في دار ثقافة الأطفال وهو لا يعرف كيفية تحريك العمل الميت في السينما العراقية وهو لا يعرف كيف يدعم مئات الكفاءات المسرحية العاطلين عن العمل وهو لا يدري كيف يعالج أوضاع مئات المثقفين والفنانين المغتربين .. و .. و .. الخ .

مثلا يا سيدتي الجميلة أسألك أيهما دليل المعرفة والجهالة : هل أن ذهاب وزير الثقافة بصحبة الفرقة القومية للفنون الشعبية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ذو فائدة ثقافية للعراق ولوزارته أم ذهابه إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي انعقد في نفس أسبوع فعاليات الفرقة القومية . أيهما أكثر فائدة ..؟

في الإمارات قام معالي الوزير بلقاءات المجاملة مع هذا أو ذاك من المسئولين الإماراتيين أو من العراقيين المقيمين في الإمارات .. كلها لقاءات ثرثرة غير ثقافية وكلها ولائم بموائد القوزي والأسماك البحرية . بينما لو كان قد فضـّل الذهاب ــ حتى لو مجرد زيارة اطلاع ــ إلى معرض القاهرة الذي يرتاده يوميا 100- 150 ألف شخص وتعرض فيه آلاف الكتب الجديدة في مختلف الاختصاصات وتنعقد في أجنحة المعرض كل يوم 7 – 10 ندوات ثقافية وفنية ومحاضرات يقدمها كبار المثقفين والفنانين المصريين والعرب . بل يمكنني القول انه من خلال هذه الزيارة كان بإمكانه تقديم خدمات كبرى للثقافة العراقية عن طريق الاتفاق مع اتحاد الناشرين العرب لإعادة الحياة إلى معرض بغداد للكتاب وكان بإمكانه عقد عشرات الاتفاقيات مع دور النشر العلمية والجامعية لتزويد مكتبات الجامعات العراقية بالمصادر العلمية الحديثة وغيرها . كان بإمكانه أن يستورد شاحنتين هائلتين من الكتب المختلفة الجديدة باسم دار الشئون الثقافية بنفس المبلغ المصروف من قبل الفرقة القومية للفنون الشعبية في الإمارات .

قبل الختام أقول للسيدة سعاد ما يلي : يقيم في الشارقة احد عباقرة المسرح العراقي اسمه قاسم محمد وهو على فراش المرض يمكن أن يخسره العراق في أية لحظة ــ لا سمح الله ــ ولهذا الفنان استحقاقات كبرى على زملائه المسرحيين وعلى المثقفين العراقيين وعلى وزارة الثقافة بشكل خاص . فماذا جرى ..؟

قبل أيام من وصول معالي وزير الثقافة إلى الإمارات أقامت وزارة الثقافة في عجمان احتفالا تكريميا ضخما للفنان والكاتب العراقي قاسم محمد .

وبعد أيام من سفر معالي وزير الثقافة أقامت قناة الشرقية في دبي احتفالا تكريميا للفنان قاسم محمد نال فيه قلادة بغداد ومبلغ 45 ألف دولار .

بين هذين الاحتفالين قام معالي الدكتور ماهر الحديثي بزيارة الفنان قاسم محمد في منزله ، وهو يـُشكر على هذه الالتفاتة ، لكن يـلام على زيارته بــ" ايد من وره وايد من كدام " ..! هذا هو الفرق بين المعرفة بالتكريم والجهالة به. بإمكاني تقديم عشرات الأمثلة الأخرى عن الفرق بين " ثقافة " زوجة لويس الرابع عشر و"ثقافة " الجماهير الفرنسية الجائعة المطالبة بتوفير الخبز المفقود فنصحتهم الملكة بتناول " الكيك " بدلا من " الخبز " ..!
 

************
· قيطان الكلام :

•  في يوم من الأيام صرخ أديب الواقعية الفرنسية بلزاك : أريد طبيبا .. أريده أن يخترع لي طريقة لا أذهب بها إلى التواليت كي أظل كل الوقت اشرب واكتب ..‍!!

************

بصرة لاهاي في  31 – 3 – 2009  

 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس