جاسم المطير
عن الحاجة الأولى في حركة التيار الديمقراطي
جاسم المطير *
التيار الديمقراطي ولجانه التنسيقية كلها، داخل الوطن وخارجه، يبدو لامعا ًببريق جميل في عينيه المعشوقتين من الجماهير الشعبية العاشقة للحرية. لا يحتاج التيار إلى اجتماعات ونقاشات وندوات حسب، لا يحتاج إلى الاختفاء وراء بعض البيانات الصادرة بالمناسبات المشتعلة بالساحات العراقية، لا يحتاج إلى الفرجة وحدها على حركة أفاعي الإرهاب بالشوارع العراقية كافة، لا يحتاج إلى إدانة هدر المال العام بحركة عجلات أمريكية مصفحة ينتقل بها عدد كبير من وزراء ونواب المنطقة الخضراء، من والى بيوتهم، لحماية أنفسهم وعائلاتهم ولا عمل لهم غير تحسس حسابات الدولارات الأمريكية في جيوبهم وفي بنوكهم، العراقية والأجنبية. التيار الديمقراطي لا يحتاج فقط إلى الاحتجاج على غلق مدرسة في قرية أو في مدينة فقيرة أو الاحتجاج على فتح مزيد من السجون حيث يغطس فيها السجناء بمياه العذاب أو كوي أجسادهم بالكهرباء.
نعم انه يحتاج إلى إصدار البيانات والندوات القادرة على كشف المستور خلف وأمام شوارع الموت في بغداد والمحافظات وكشف كسل وفشل أولئك السياسيين المتوارين بظل جدران المنطقة الخضراء ممن لا شأن لهم بمعالجة الدوامات الوحشية التي تسحق ظهر الشعب العراقي العاجزين عن إيقاف دورانها المحموم ليلا ونهارا.
لكن ينبغي أن نعترف أن التيار الديمقراطي يحتاج أول ما يحتاج إلى المال، في هذه المرحلة من وجوده وتكوينه، ليوفر جميع إمكانيات حركة قدميه في كل ساحة من ساحات النضال. يحتاج إلى المال لكي يصحو أولا من أحلامه الوردية ليندمج بالحركة الشعبية العراقية، التي تحتاج إلى كلام ديمقراطي مباشر بين نخب التيار وجموع الشعب ، خاصة الشعب الفقير في القرى والمدن النائية في الأرياف العراقية كافة. من دون المال لا يستطيع التيار الديمقراطي أن يدخل بيوت الناس المحبين له والمحتاجين إلى نوره منتظرين وهجه منذ تسع من سنوات الصراع الطائفي، الذي لم يُبصر في العراق الجديد ،حتى الآن، غير تراويح الصلوات منذ ألف وأربعمائة سنة للبحث عن مواعيد الاستسقاء وتساقط المطر ونمو الشجر ، كما الانغمار في البحث عن شواهد الخلاف بين عمر وعلي أو بين فاطمة وعائشة من دون أن يدرك الباحثون والمتفقهون أن كل هذا يتعارض مع الدين الإسلامي المرتل الحنيف.
في العام الماضي – مثلا - استلمنا نحن التيار الديمقراطي في هولندا دعوة لحضور المؤتمر العام الأول للتيار الديمقراطي في العراق، الذي انعقد ببغداد. سررنا لهذه الدعوة الكريمة وقد ابتسم كل واحد من أعضاء لجنة تنسيق التيار في هولندا بوجه الأخر ابتسامة دلت في معانيها على عدم القدرة للمشاركة في المؤتمر. دخلنا في مناقشة كيفية تمويل سفر عضوين من أعضاء لجنتنا للسفر إلى بغداد ثم خرجنا من المناقشة أننا غير قادرين على تسفير حتى عضو واحد. ثم انتهى قرارنا إلى رفع شعار: ( المشاركة مستحيلة والعتب مرفوع..!) ثم توصلنا إلى حقيقة أن كوكب الأرض الديمقراطية العراقية يدور حول نفسه دورانا مملا متعبا لأنه يحتاج إلى المال كي يتحسن دورانه و يغدو مرفوع الهامة في درب التبانة العراقية .
المال الذي نحتاجه في التيار الديمقراطي ليس هو (المال السياسي)، المشبوه والمشروط ، إنما المعني هو (المال الديمقراطي) - أن صح التعبير- هو المال الذي يهبه الأعضاء باشتراكاتهم والفقراء بتبرعاتهم، هو المال العزيز المنحدر من أيدي أعضاء التيار وأصدقائه ومحبيه الواثقين به، هو المال الذي يأتي من أصحاب العيون الحمراء من عزة الفقراء الذين في عيونهم أمل بالحرية والديمقراطية، هو المال الآتي من نشوة الأدباء والفنانين والمبدعين كلهم ، هو المال القادم من العمال والفلاحين الذين يسري دم النضال بأرواحهم وأجسادهم ، هو المال القادم من الوطنيين، المتمكنين مالياً، الحالمين بضياء الديمقراطية.
المال الديمقراطي الشعبي، النظيف والنزيه، هو السحر الذي ينقل الكلام المضيء إلى المدى الجماهيري الواسع. إنه وحده القادر على أن يوقظ حرارة حركتنا على ارض الديمقراطية من خلال شاشة فضائية - دعا إلى تأسيسها الدكتور احمد الربيعي بمقالته المنشورة في العدد 12 من جريدة التيار - لتجعل التيار قادرا على تخطي الوجوم الساكن وتخطي معجزة (التنظيم) إلى معجزة (العمل) المعادل للوجود ، لكي يفهم العالم كله أننا نعيش ونموت من اجل الحرية والديمقراطية لشعبنا ووطنا . من هنا، من الشاشة الفضائية الديمقراطية يرى الفقراء العراقيون شروق شمس الحرية التي من دونها لا تزداد بلاد الرافدين ألقا ً في التاريخ الحديث.
حكمة:
بكل الأحوال تظل نجمة الديمقراطية لامعة لأن أصولها لامعة .
عن جريدة التيار العدد 13 الصادر في 30 - 7 - 2012
* كاتب وروائي