جاسم المطير
الأربعاء 2/9/ 2009
مسامير جاسم المطير 1626
القضاء العراقي ليس نزيها ..!
جاسم المطير
طيلة وجود تشكيلات المحاكمة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية ، حتى هذه الساعة ، لم يتوفر بالعراق قضاء نزيه أو نظيف .. غير أنني أؤكد للحق والعدل أن هناك الكثير من القضاة خلال كل هذا الزمن كانوا يتمتعون بالعدل والنزاهة والاستقلالية .
لقد أعلن ، اليوم ، مجلس القضاء الأعلى العراقي عن صدور أحكام إعدام بحق أربعة من رجال الأمن المتورطين في عملية السطو المسلح التي استهدفت فرع مصرف الرافدين في منطقة الزويــّة ببغداد في شهر تموز الماضي.
كانت العملية المذكورة قد أدت إلى مقتل ثمانية من حرس الفرع. أظن أن هذه هي أسرع محاكمة في تاريخ العراق قديما وحديثا ليس لها مثيل لا في بلدان الفاشية الهتلرية ولا في بلدان الواق واق المعاصرة . فهل من المعقول أن جريمة بهذا الحجم تنتهي بثلاث جلسات فقط ..! كانت الجلسة الأولى للتعارف والتعريف والجلسة الثانية نفى المتهمون الخمسة فيها مشاركتهم في عملية السرقة وفي الجلسة الثالثة هذا اليوم أدانت المحكمة أربعة رجال هم - احمد خلف وعلي عيدان وبشير خالد وعلي عودة - بجرائم السطو والقتل العمد، ومنحتهم فرصة شهر واحد لاستئناف الحكم.وصرح الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار أن المدانين الأربعة حكموا بالإعدام شنقا حتى الموت فيما أسقطت التهم بحق الخامس لانعدام الأدلة.
لابد ان جميع القراء و كذلك جميع العراقيين يتذكرون أن هذه السرقة أثارت جدلا سياسيا واسعا بسبب تورط عناصر من فوج الحماية الرئاسي الخاص بنائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، الذين اقتحموا في الثامن والعشرين من شهر تموز يوليو الماضي فرع مصرف الرافدين في الزوية في حي الكرادة وسط بغداد حيث يسكن اغلب القادة العراقيين قريبا من المصرف او حواليه . قام السراق بقتل ثمانية من حراس المصرف وسرقة نحو ستة ملايين دولار أمريكي عثر عليها فيما بعد مخبئة في مبنى صحيفة العدالة التابعة لنائب رئيس الجهورية العراقي. بينما نفى عبد المهدي أن يكون له أو لحزبه، المجلس الإسلامي الأعلى، اية علاقة بالعملية.
إلا أن المراسلين الصحفيين الأجانب يقولون إن للقضية أبعاد سياسية خطيرة، رغم إصرار عادل عبد المهدي على نفي تورط المجلس الإسلامي الأعلى فيها وكان نائب الرئيس العراقي قد اعترف بأن احد المتهمين يعمل في فريق الحماية الخاص به، ولكنه قال إن اتهامه شخصيا بالتورط في العملية يخفي دوافع سياسية.. الحمد لله ونشكره أن الصحفي العراقي احمد عبد الحسين العامل في جريدة الصباح لم يصدر قرار محكمة الجنايات بحقه بسبب مقاله عن البطانيات الانتخابية وعلاقتها بهذه الجريمة ..!
في الجلسة الثانية قال رئيس المحكمة الجنائية أن المدبر الرئيسي للعملية هو النقيب في الفوج الرئاسي جعفر لازم إضافة إلى ابن أخته الملازم كريم أمين الذي كان يعمل ضابطا بالشرطة الوطنية ..! لم يخبرنا السيد البيرقدار ما هو قرار المحكمة حول هذين المتهمين الفارين من وجه العدالة وماذا توصلت المحكمة عن الذين تعاونوا مع المجرمين في تنفيذ العملية ، لم تعلن المحكمة عن أماكن اجتماع المجرمين لتخطيط عملية السطو ، لم تعلن المحكمة عن سبب استخدام دار الاستراحة العائدة لجريدة العدالة في هذه العملية ، كذلك لم تعلن عن الكيفية التي فتحوا بها أبواب المصرف ولا وسائل النقل وعائديتها التي استخدمت في التخطيط والتنفيذ ، كما لم تتوصل المحاكمة – حفظها الله - إلى جميع أصحاب الفعل المباشر وغير المباشر في هذه الجريمة ولا إلى " الجهة المتنفذة " الداعمة للمجرمين حسب تصريح وزير الداخلية .
لقد استطاعت محكمة الجنايات العليا ان تحقق انجازا عراقيا فريدا في سرعة المحاكمة وفي ستر كل ما هو" سيادي " وفي إصدار القرار من دون حاجتها في التعرف على كل " تفاصيل " القضية خوفا من الفضائح التي قد تزكم أنوف الكثير من السياسيين العراقيين . يبدو أن القضاء العراقي الديمقراطي الجديد يضم ، مثل القديم ، بعض القضاة ممن لا يعرف حقيقة " أن نصف المعرفة أكثر خطورة من الجهل " كما قال برناردشو ذات يوم ..!
والله والله لقد أثبت بعض القضاة العراقيين " العاقلين " أن بإمكانهم تكييف أنفسهم مع المصالح السياسية العليا ، بينما القضاة " غير العاقلين " يعمدون إلى تكييف المصالح السياسية وفقا لمصالحهم الوظيفية ولهذا أبشركم أيها العراقيين أن كل تقدم قانوني في بلادنا سيعتمد على القضاة غير العاقلين ..!
************
· قيطان الكلام :
• أيها القاضي : حين تخشى تطبيق العدالة فأنك ترتكب إثماً عظيماً، لكن أن تتجاهل وجود مجرمين آخرين وراء كل جريمة هو الإثم بعينه.************
بصرة لاهاي في 2-9- 2009