| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الأربعاء 28/10/ 2009

 

مسامير جاسم المطير 1663

لا نعيم في العراق المعاصر إلا في جنان المناصب الوزارية ..!!

جاسم المطير

كثير من الوزراء في بلاد العالم الواسعة ، في شرقها وغربها ، يتبوءون عروش الوزارة وكراسيها كأنهم في جنة الخلد .

بعضهم يخيم على الوزارة كما يخيم على بيته وعلى فراش زوجته ..!

بعضهم يشعر أن روحه تطلع إذا شاهد أرواح المواطنين الأبرياء بسبب أخطاء وزارته أو أخطاء موظفي وزارته ، القريبين والبعيدين ..!

بعضهم يجد نفسه في عيد كبير يوم يجلس على عرش الوزارة لأن هذا الكرسي، بنظره وعقله ، تحفة ثمينة وهبها الله له باعتباره من طائفة ٍ مضمون دخولها إلى الجنة ..!

في بداية هذا الأسبوع ــ لعنه الله ــ حدث حادثان مفجعان . واحد في مصر العزيزة والثاني في بغداد الحبيبة .

الأول وقع في ساعة من ساعات " الإهمال " الذي داهم " محطة قطار العياط " في مصر فكان الخطب الجلل باصطدام قطارين أدى إلى مصرع 18 شخصا وإصابة 36 آخرين .

الثاني وقع في ساعة من ساعات " الغفلة " داهمت شرطة بغداد وحكومتها فكان الخطب الجلل في انفجار شاحنتين مفخختين بفعل تخطيط الإرهابيين القتلة وقد أدى الخطب إلى استشهاد 160 مواطنا عراقيا وجرح 800 آخرين .

في الحادث الأول أسرع المهندس محمد منصور وزير النقل المصري إلى تقديم استقالته إلى السيد الرئيس حسني مبارك احتجاجا على نفسه واعترافا ذاتيا بذنبه ، لأنه يريد بهذه الاستقالة أن يكفر ، عاجلا ، عن ذنبه في تقصير موظفي وزارته المسئول هو عنهم لا غيره .

لم يتردد الوزير المصري من ترك عرش الوزارة ، عن طيب خاطر متألم ، لأنه يحمل ضميرا يعتز به ويحرص عليه كي لا يضع نفسه في زوايا اللعنات التي تنصب على كل مسئول مخطئ لا يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس والمجتمع والبرلمان والدولة تماما كما فعل من قبل وزير مصري آخر هو وزير النقل المصري الأسبق إبراهيم الدميري الذي استقال من وزارته في عام‏2002‏ بعد وقوع حادث احتراق قطار الصعيد .

أما عن الحادث المفجع الثاني الذي حدث في منطقة الصالحية بقلب بغداد فلم يؤدي حتى هذه اللحظة إلى تأنيب ضمير مسئول عراقي في الحكومة أو في وزارة الداخلية أو في الأجهزة الأمنية كي يعاقب نفسه بتقديم استقالته . كلهم تحدثوا في الفضائيات كأنهم من " كبار المناضلين " ضد الإرهاب العالمي ، كأنهم كالفرسان الأذكياء لحماية شوارع المدن العراقية وسكانها ، كأنهم عريقو النسب والحسب ومن العيب عليهم مغادرة حقول وبساتين الوزارة والوظيفة ، كأن دماء أشراف ونبلاء العصور الأوربية الوسطى تجري في عروقهم لا تدفع أي واحد منهم كي يقدم على نفس خطوة الوزير المصري رغم أنهم جميعا مسئولين مباشرة عما حدث في الصالحية وقبلها ما حدث أمام وزارتي الخارجية والمالية في 19 آب الدامي .

إنهم والله ، مثل الضفادع ، يجلسون لا على برك المياه خوفا من حرارتها واحترازا من برودتها ، بل على كراسي ملعونة لا تحرك العواطف والمشاعر .

الآن أوجه عتبي الذي هو عتب العراقيين الشرفاء جميعا إلى " كراسي " الوزارات وليس إلى " الوزراء " وإلى " كراسي " حاملي الرتب والنياشين العسكرية الكاذبة في وزارات الأمن الوطني والداخلية والدفاع ، فلو كانت ، هذه الكراسي وتلك ، تملك ذرة من الشجاعة لطيـّرت أرواح الجالسين عليها من أجسادهم .

الآن ، أيضا ، يسبح بي الخيال فأقول أن عواصف دهر بغداد وفعاليات الإرهاب السافك لدماء الأبرياء لا تذوي ولا تذبل ولا تتوقف ، طالما لا يرتقي مستوى مسئولية رجال الأمن وقادتهم إلى مستوى الكلاب البوليسية المدربة تدريبا صالحا لحماية سكان المنطقة الخضراء ..!!
 

************
· قيطان الكلام :

• الوزير العراقي لا يستقيل حتى لو احترقت بغداد كلها طالما في جيبه راتبا عظيما محسوبا بالدولار المؤدي إلى الجنة والنسوان والبنوك الأجنبية ..‍‍!

************

بصرة لاهاي في 28 – 10 – 2009
 


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس