| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الخميس 25/3/ 2010

 

مسامير جاسم المطير 1718

عن عقيدة وزارتي النفط والكهرباء ..!

جاسم المطير

في كل بلد من بلدان العالم المتقدم والمتخلف ، سواء بسواء ، نجد رجال الطاقة ومسئوليها منشغلين ، على قدم وساق ، في دراسة ( توقعات الطاقة المستقبلية ) المرتكزة على البحث عن موارد طاقة جديدة تلبي توقعات لا تنفذ باعتبار أن الطلب الاستهلاكي على الطاقة هو من النوع التصاعدي دائما مما يعني أنه من دون وجود إستراتيجية دائمة في قضايا الطاقة فأن من المستحيل التحدث عن ردم الفجوة في قضايا الحاجة المتنامية إلى البترول ( بقيادة الوزير السيد حسين شهرستاني ) والكهرباء ( تحت قيادة الوزير السيد كريم وحيد ) ، ومن المستحيل نجاح أي خطط في تشكيل فرصة حقيقية لنقل الحياة في الاهوار العراقية وفي الأرياف وحتى المدن النائية إلى أي مستوى من مستويات الحياة الإنسانية .

في كل مكان من العالم تقوم الحكومات والمؤسسات المسئولة عن الطاقة بالتخطيط للمستقبل الاستهلاكي والإنتاجي وهي المسئولية القائمة على بعدين :
(1) البعد الأول يتعلق بدراسة تطوير إمكانيات وواقع إنتاج الطاقة واستهلاكها .
(2) البعد الثاني : ضمان قدر من الاستقلال في الطاقة .
لكن ليس باستطاعة أي مراقب محايد أن يجد معلومات عن ما تحقق وما لم يتحقق في هذين البعدين رغم ادعاء مسئولي وزارة النفط بالشفافية المعلوماتية حتى بعد انضمام العراق إلى (مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية) بإجماع أعضاء مجلس الإدارة المكون من عشرين عضوا يمثلون الدول الدائمة العضوية والدول الداعمة ومنظمات المجتمع المدني الدولية والشركات الاستخراجية ، بل أن النظر البانورامي إلى السنوات السبع الماضية لا يحدثنا مطلقا عن أي نوع من أنواع الكفاح من اجل تحقيق استقلال الطاقة بل أن الواضح عن الواقع الراهن هو أن جميع سياسات الطاقة ضيعت الاستقلال تماما حتى أن السياسة الانتقالية التي اعتمدتها وزارة النفط منذ نيسان 2003 وحتى الآن قامت على استيراد منتجات النفط وهو أمر غريب وخاطئ يضع الصناعة النفطية العراقية خارج عصر التطوير والتنمية . كما أن استيراد الطاقة الكهربائية من دول الجوار ألغى الحوافز الاقتصادية والتكنولوجية لتطوير مصادر الطاقة بكل أنواعها وفي كل احتمالاتها .

أنا هنا أتكلم عن الموارد التقليدية للطاقة العراقية التي تعارفنا عليها خلال فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها القائمة حتى اليوم إذ من المستحيل ، كما يبدو لي ، أي حديث أو تخطيط عن إمكانية توفير (الموارد الانتقالية) في الطاقة . كما من الصعب مطالبة الحكومة بتوفير حاجة العراق إلى الوقود الاصطناعي والى الطاقة الانشطارية ، خاصة إذا ما عرفنا أن وزارة العلوم والتكنولوجيا ( وزيرها السيد رائد فهمي ) حديثة عهد وفقيرة مال لا تساعدها على دعم ومساندة طرق البحث وأساليب التطوير المتعددة والمتنامية رغم أن هذه الوزارة تحاول بجهدها أن تصل إلى احد مستويات التكافل العالمي الضروري .

لا زال العراق بعيد عن حماية مستقبله بتوفير نماذج متطورة لمفاعل الطاقة النووية كما لا يملك أي إمكانية تخصيبية لتوفير مصادر لتجديد الطاقة العراقية وتحقيق الاستقلال الذاتي ، على المدى القريب والبعيد ، مما يؤدي إلى بقاء المجتمع العراقي في حالة التخلف واليأس في ميدان الطاقة التي لا يمكن تجاوز أزمتها الخانقة من دون تحقق التعاون لبناء قواعد أنتاج الطاقة حتى لا يبقى بلدنا متخلفا ً ومظلما وحتى لا نضطر في المستقبل لاستيراد الطاقة من الفضاء الخارجي أو من الكواكب الأخرى ذات الكلفة الباهظة ..!
 


بصرة لاهاي في 12 – 3 – 2010
 

 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس