جاسم المطير
الأحد 22/3/ 2009
السلام عليك مني يا شارع المتنبي ..
جاسم المطير
يحق لنا أن نتباهى بعودة شارع المتنبي إلى عافيته ، كما يحق لنا أن نتباهى ببسالة وشجاعة وصمود وبطولات أصحاب المكتبات في هذا الشارع الحيوي المليء بالنشاط ، الذي ما استطاع وحوش الظلامية من وقفه رغم إعاقته عن التطور لمدة عامين ، كان فيه رواد هذا الشارع من الطلبة والمثقفين غير منقطعين عنه حتى تناسوا أن الشارع قد احترق بمفخخات أعداء النور والثقافة .
أتحدث اليوم عن شارع المتنبي وازدهاره لأنني أريد التأكيد على حقيقة أن " الكتاب الورقي " المرتفع السعر ما زال بخير رغم انتشار " الكتاب الالكتروني " المجاني على مواقع ثقافية كثيرة تقدم خدماتها المتواصلة ليلا ونهارا للقراء .
لم تعد صحيحة تلك النظريات القائلة أن " الكتاب " يتقهقر وأن " الكتاب الالكتروني " يأخذ مكانه بسرعة . الواقع تكشفه معارض الكتب في القاهرة وفرانكفورت وبيروت ولندن وباريس وغيرها في كل مكان من العالم الغربي والشرقي حيث يزداد الرواد ، عاما بعد عام ، والإحصائيات تؤيد أن الكتب الورقية محل إقبال القراء إذ يضعونه بموضع المذاق الأول ، يطلبون رضاه عند توريقه والاستمتاع بحسن حروفه وورقه وطباعته وصوره وتدوين الملاحظات على هامشه بقلم الرصاص . على أية حال فالقراء في كل مكان يقاتلون وحشة الليل بأطراف الكتاب حتى طلوع الفجر .
في زيارتي العام الماضي إلى عمان – الأردن دخلت إلى جنان بعض المكتبات القريبة من الفندق الذي سكنتُ فيه فوجدت الكتاب الورقي مخلدا فيها من ناحيتين ، الأولى : إن المكتبات الأردنية جمـّلت خدود رفوفها بأحدث الكتب الصادرة في المملكة وفي مصر وفي بيروت . والثانية : أن جمهور القراء رجع إلى حقيقة القراءة اعتمادا على الكتاب الورقي حين وجدت المكتبات مزدهرة بالرواد والمشترين وكان ضوء جباههم ينم عن رضا واستحسان لأن أصحاب المكتبات وفروا في عروض مكتباتهم كل ما هو جديد .
تمنيت بعد جولتي في تلك الساعات أن لا يهاب أهل الكتب والمكتبات العراقيين من فعل العجب باستيراد الكتب العربية والأجنبية الصادرة حديثا في كل بلدان العالم ما عدا العراق ، مع الأسف الشديد ، فما زال بستان إنتاج الكتاب العراقي بلا فلاح فبين وزارة الثقافة العراقية وإنتاج الكتاب سحابة مظلمة تحجب النور والتنوير .
اليوم بعد عودة الحياة السارة إلى شارع المتنبي أظن أن الكبوة قد زالت وانه سيغدو قادرا على جعل مرتاديه يشربون السرور إذا ما اطلعوا على كتب حديثة مستوردة آملا أن لا يضرب رواد شارع المتنبي ، كفا بكف ن حين لا يسمعون غناء الكتب الصادرة حديثا في أثناء جوالهم في شارع المتنبي ، ذهابا وإيابا . أنا واثق كل الثقة أن أكرم أصحاب المثقفين العراقيين وأصدقاءهم من مالكي مكتبات النهضة والربيع والعصرية والمثنى والخليلي والعشرات غيرها بل حتى من بائعي الكتب القديمة على الأرصفة سيستوردون الكتب الجديدة لتكون بخورا في بيوت المحتاجين إليها لطرد الهموم من لياليهم .
يا أصحاب المكتبات العراقية في شارع المتنبي استوردوا الكتب المصرية فالأكاديميون العراقيون يفضلونها ، ولا بأس من استيراد الكتب العلمية الأردنية فهي للطلبة بمثابة ربة البيت . أما الكتب اللبنانية فهي جميلة ومثقفة بالعلوم والآداب وهي أكثر أناقة .
أتمنى أن تكون بلاد الرافدين باعتمارٍ واعتدال ٍ وسلام ٍ وازدهار ٍ لكي تكون مكتباتها المنزلية مكتحلة بكتب ٍ حقائقها مواكبة لصبغة هذا العصر .
بصرة لاهاي في 22 – 3 – 2009