جاسم المطير
الأربعاء 21/4/ 2010
مسامير جاسم المطير 1726
عودة العراق إلى عصر صناعة الأحذية يدويا ..!
جاسم المطير
توقع عالم الاقتصاد البريطاني ادم سميث ، في القرن التاسع عشر ، أن الأمة البريطانية ستزدهر لسبب واحد هو تحقيق الازدهار الاقتصادي المتوقع ، رغم صعوبات هذا الازدهار ، وقد أورد أمثلة كثيرة لتعزيز توقعاته ، لكنه كان يؤكد ، بصورة دائمة ، على ضرورة الالتزام بأخلاقيات رجال الإعمال القادرين على صنع الازدهار الاقتصادي الفعلي والحقيقي .
من جملة الأمثلة ، التي أوردها ، مثال يتعلق بمهارة الإنسان المسئول عن الازدهار. قال أن الناس يحتاجون إلى (الأحذية) لحماية أقدامهم من حر الصيف وبرد الشتاء ومن ثلج السماء . وقد كتب ادم سميث ، في ذلك الوقت ، أن عملية صنع الأحذية ليست سهلة أو بسيطة ، بل هي مسألة بالغة التعقيد ، تحتاج إلى مهارة عالية . لا بد من وجود اسكافيين مجربين لضبط قياس الأحذية وصنعها ، خاصة في تلك الفترة حين لم تكن معامل الأحذية متوفرة ، بعد . كان صنع الأحذية يجري (يدويا) وكان لا يمكن لأحد أن يصبح اسكافيا بين عشية وضحاها ، من دون ممارسة عملية ، ومن دون توفر أوليات المهارة .
أي شخص يريد أن يصبح اسكافيا يجب أن يقنع اسكافيا آخر موجودا في سوق القندرجية ليشغله كمبتدئ لعدة سنوات مساعدا للاسطة .
بعد عدة سنوات يتم تطبيق مبدأ تقسيم العمل بين الاسطة والعامل ، بين الأسطوات والعمال إذا كانوا يشتغلون في معمل كبير وليس في دكان صغير . أحد العمال يقوم بتقطيع الجلد إلى مربعات بحجم الحذاء المطلوب . عامل آخر يقوم بتقطيع من نوع آخر. ثم ثالث يقوم بالتخييط . رابع يقوم بمهمة أخرى هي تهيئة الكعوب وصنعها. عامل غيره يقوم بتثبيت الكعوب بالمسامير . ثم يأتي آخر بإدخال الأربطة في ثقوب على وجه الحذاء .
هكذا يتعاون العمال جميعا في صنع الحذاء وقد ذكر ادم سميث أن صنع الحذاء اليدوي الواحد يحتاج إلى 10 عمال على الأقل للمشاركة في تهيئة وإعداد صنع حذاء واحد . كل واحد من هؤلاء العمال يدخل دورة تدريبية لأشهر او سنوات لتعلم هذه المهنة حتى يمكن ضمان صناعة الحذاء اعتمادا على المهارة
تذكرت السيد ادم سميث وكذلك تذكرت توماس مالثوس وديفيد ريكاردوس بمناسبة صدور قرار قضائي عراقي ليس للقضاء على البطالة في العراق أوتحقيق ازدهار الاقتصاد أورفع مستوى المعيشة اعتمادا على تعليم شبابنا على استخدام الكومبيوتر ، بل ان القرار القضائي العراقي الذي صدر في نهاية العقد الاول من الالفية الثالثة يقضي باعادة حسابات نتائج الانتخابات في بغداد التي اعتمدت مفوضية الانتخابات في عملية فرزها وعدّها على اهم إبداعات الثورة العلمية ، اقصد الكومبيوتر ..! والعودة الى الاسلوب اليدوي في حساب وفرز الأوراق التصويتية الانتخابية ، أي العودة الى عصر صناعة الاحذية اليدوية . بذلك حقق القضاء العراقي (المستقل والمتطور) اجتهاده على نحو غير مسئول ،غير متعقل ، لنتائج سلبية كثيرة لاحقا على نحو استخدمه الاسكافي البريطاني المستر جيفرسون الذي أصر في القرن الحادي والعشرين على صناعة الأحذية (اليدوية) مفاخرا انه متفوق على مصانع اديداس العاملة بالكومبيوتر ..!
ليس أمام الشعب العراقي من خيار سوى الرجوع إلى القرنين ، الثامن عشر و التاسع عشر ، في عصر نضجت فيه فكرة فوضية عنوانها ( التزوير الانتخابي أفيون الشعوب) .
· قيطان الكلام :
· أخيرا نام الفرز والعد في فراش واحد ..!
بصرة لاهاي في 21 – 4 – 2010