جاسم المطير
الخميس 20/11/ 2008
مسامير جاسم المطير 1537
في البرلمان العراقي يستمر عذاب الشعب وتعذيبه ..!!
جاسم المطير
يقال أن المشي على الماء معجزه وأن المشي على جمر النار معجزة وأن توفير الأمن والأمان في العراق معجزة لكنني أقول أن معجزة المعاجيز العراقية هي في وجود " كتلة " في البرلمان العراقي لا تنفتح عقول أعضائها إلا بالهش والطش والرش ..! وقد تأكد لي ذلك هذا اليوم حين شاهدتُ الجلسة العلنية المفتوحة للبرلمان العراقي ، وهي خطوة قررها رئيس البرلمان لعرضها أمام المشاهدين " من دون هدوم " أي من دون رقابة بقصد تحقيق " شفافية " القراءة الثانية لمنصوص الاتفاقية الأمنية الأميركية – العراقية .
القراءة لم تتم . كانت المزايدات كثيرة . بعضهم اعتمد على شعارات كبيرة لإثبات " وطنيته " وبعضهم هدد الولايات المتحدة الأميركية بـ"الثلاث " إذا أخلت بالتزاماتها الموقعة عليها بالاتفاقية . بعضهم قدم اقتراحات غير معقولة وبعضهم لم يجد فيها زهورا فصاح وناح وعربد .
كان الأمر مثيرا حقا ومضحكا حقا ومبكيا أيضأ . فقد وقف نواب الكتلة الصدرية ، رجالا ونساء ، ملتحين ومحجبات ، ليتصرفوا كتلاميذ المدارس الابتدائية بإحداث الهرج والمرج بــ " الدق " على المناضد التي لم يكونوا يحلمون بالوقوف خلفها في أي يوم من أيام حياتهم قبل ظهور المهدي بول بريمر . كانوا يضربون على المناضد بالفايلات مطالبين بتعدد القراءات . الحمد لله أنهم لم يطالبوا بتعدد الزوجات والزيجات ..!
ضحك الناس المشاهدون في كل مكان وتألموا لحال البرلمان العراقي ووصوله إلى مستوى( الجر والعر ) وإلى مستوى دخول وتدخل أفراد الحماسيات الهتــّافة و الحمايات المسلحة ، العلنيين والسريين ، لفض النزاع بالأيدي والأرجل حين توجه نواب الكتلة الصدرية ــ عجل الله فرجها ــ نحو منصة الرئاسة لممارسة الرعب بحق الرئيس محمود المشهداني وإجباره على الانصياع لما يريدون قبل أن يدخل البرلمانيون فترة الإجازة الشتوية التي ستمتد إلى أسبوعين ..!!
ثم فشلت الجلسة وراح النقاش كله مثل بول البعير .. حرامات ..!! اضطر بعدها السيد الرئيس المشهداني إلى تأجيل الجلسة ليوم غد .
في ( الحقيقة والواقع ) أن روايات الأدب الكلاسيكي تعلمنا أن أفضل أنواع المناقشات البرلمانية يمكن تحقيقها عندما يسمح للبرلمانيين بالتدخين داخل المجلس لكي يساعد الدخان على تهدئة الأعصاب المتوترة ، لذلك فأنا أقترح بضرورة السماح للمدخنين والمدخنات بتناول السيكاير والسيكار في جلسة الغد حيث يواجهون أصعب مهمة في تاريخ العراق الديمقراطي الحديث خاصة أن البنتاغون الأميركي أعلن بعد إنهاء جلسة البرلمان العراقي اليوم ، إن الاتفاقية الأمنية قد تم التوصل إليها مع الجانب العراقي وقد وقعت بين الطرفين ووافق عليها مجلس الوزراء العراقي بالإجماع .
لذلك أقدم نصيحتي لنواب الكتلة الصدرية : نقاشكم غدا لا يفيد أحدا فهو نقاش لا يفتح العيون ولا الأذان ولا الجيوب .. والسلام عليكم ..!************
· قيطان الكلام :
• بعض النواب العراقيين لا يعرفون السعادة البرلمانية إلاّ بالقبضة ..!
************
بصرة لاهاي في 20 – 11 - 2008