جاسم المطير
عادل عبد المهدي يتسلق أسوار الاحتجاج
جاسم المطير
قالت أخبار اليوم أن الدكتور عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية قدم استقالته من منصبه إلى السيد رئيس الجمهورية، كي لا يظل مشاركا في مسئولية قيادة دولة العراق الطائفية، التي لم تستطع خلال أكثر من ثماني سنوات تقديم ابسط الخدمات الاجتماعية إلى جماهير الشعب وهي نفس الخدمات التي كانت متوفرة قبل عقود وعقود.
الكثير من العراقيين تلقوا الخبر بارتياح تام بعد أن ملأ اليأس قلوبهم طيلة الفترة الماضية منتظرين موقفا وطنيا ، من شخصية وطنية في أعلى الدولة، تترك منصبا رفيعا احتجاجا على أداء قادة الدولة ، خاصة في السلطة التنفيذية المليئة بالمناصب المصطنعة ، التي لا شأن لها غير تعقيد الأمور التنفيذية وهدر الأموال العامة، بينما يظل الشعب العراقي بغالبيته فقيرا جائعا مفتقرا إلى الماء والخبز والكهرباء.
استقالة الدكتور عادل عبد المهدي ليست خطوة شجاعة حسب، بل هي تحمل جرسا منذرا بأن الضوء لا بد أن يشع في الظلمة المحيطة بالسلطة التنفيذية الراكضة وراء الاحتفاظ بالمناصب والامتيازات المالية. أن خطوة عادل عبد المهدي تتعانق وتتساند مع جرأة الخطوة التي سبق أن اتخذها عضو مجلس النواب الدكتور جعفر الصدر حين قدّم استقالته من برلمان توقع ـ وهو على صواب ـ أن لا يكون قريبا من طموحات الشعب العراقي وآماله.
أمل الشعب صار وطيدا بأن الروح الوطنية العراقية ستنهض حتما في بلد حارب الأصنام الدموية بكل العصور خصوصا في زمن الصنم الأسود صدام حسين الذي أُسقط في مزبلة التاريخ .
يا حبذا لو يبادر السيد عادل عبد المهدي ويحيط الشعب كله بأسباب استقالته التي نالت تأييد تنظيمه السياسي ( المجلس الإسلامي الأعلى) الذي اندفع بتيار مواقفه في الفترة الأخيرة التي أعلنت عن صنوف التصريحات ، على لسان بعض قادته، للدفاع عن حق الشعب في الحرية والديمقراطية.
ليست استقالة الدكتور عبد المهدي خطوة صغيرة الحجم، بل هي تحمل من دون شك على صفحات ورقها أحمال الآلام الكثيرة، الثقيلة الحجم، التي يعاني منها شعبنا ، نأمل من خطوة الاستقالة هذه أن تغدو نموذجا وطنيا لتعزيز كل الجهود الخيرة، التي تبذلها القوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية من اجل إرساء النظام المؤسساتي المطلوب في أجهزة الدولة العراقية خصوصاً في ظل ظروف النهوض الشعبي العارم في العالم العربي بعد نجاح ثورتي الشباب في تونس ومصر، التي ألهبت قوى الحق والنضال والعدل في سوريا واليمن وليبيا من اجل مستقبل حر كريم يخلو من حكم الدكتاتوريين والفاسدين.
ليس لدي من شك في أن الشباب العراقي المتظاهر كل يوم جمعة في ساحة التحرير سوف يجد في الموقف الجريء لعبد المهدي موقفا قويا يساند نضالهم ضد الحاكمية الكهنوتية المسيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين وضعتا حقوق الشعب ومطالبه في زنزانات الفساد المالي والإداري وتحت مطارق العناصر التي لا تملك الكفاءة الحقيقية لتسنم مقاليد المناصب الوزارية وغيرها .
تحية إلى الدكتور عادل عبد المهدي متمنيا له أن يستوطن مكانه الجديد، بعد أن تخلى عن منصبه في المكاتب الرئاسية الفارغة، بين جماهير الشعب المستوطنين في أكواخ الفقر في المدن والأرياف مجبرين على الصبر والاحتمال ..سيبتهج كل فقراء العراق حتما إذا ما ارتفع صوت عادل عبد المهدي في ساحة التحرير أو في ساحة الفردوس أو على نهر الفرات في مدينة الناصرية أو غيرها مدشناً شعار: (الشعب.. يريد .. الحرية ).
بصرة لاهاي في 30 – 5 – 2011