جاسم المطير
السبت 17/5/ 2008
مسامير جاسم المطير 1471
واثقافتاه .. يا وكيل وزارة الثقافة ..!
جاسم المطير
اطلعت يوم أمس على مقابلتين تلفزيونيتين أجرتهما قناة الحرة بصفة البحث عن حقيقة واقعة جرت في الحفل الختامي في مهرجان شعري بالبصرة اسمه المربد ..!
المقابلة الأولى كانت مع شاب صحفي بصراوي اسمه الكريم صفاء العيسى يعمل مراسلا لراديو سوا قال فيها ما معناه ان فردا او افرادا من حماية مسئول في وزارة الثقافة العراقية التي تسود فيها ثقافة عسكرية منذ هروب معالي وزيرها صاحب لقب ( الوزير ــ الملا ــ الإرهابي ) قد منعوه من ممارسة مهنته واعتدوا عليه ..!
المقابلة الثانية كانت مع الأستاذ جابر الجابري الذي يحمل لقبا وظيفيا تخصصيا اسمه وكيل وزارة الثقافة . هذا الوكيل جعل من نفسه في نفس اللحظة قاضي القضاة فأنكر الواقعة ، جملة وتفصيلا ، وأخضعها إلى محاولة كهنوتية عنوانها " مؤامرة ضد مهرجان المربد الخامس " .. ونجاحاته ..!
بين كلام الأول والثاني كادت الحقيقة أن تضيع في عيون ملايين المشاهدين لولا أن الله سبحانه وتعالى أوقع السيد جابر الجابري في عدد من التناقضات في أطروحاته التي اعتمد فيها على روح " السلطة الثقافية " التي يمتلكها وليس على روح " التربية الثقافية " التي يفترض أن يمتلكها ..!
الغريب في الأمر حقا ان مسئولا كبيرا في وزارة ليس فيها " مسئول أول " كان يفترض فيه وهو مثقف وشاعر وباحث أن يتجرد من صفته العسكرية وان لا يندفع بمثل هذه السرعة لتزكية تصرفات " ميليشيا صغيرة " عنوانها " الحماية " تحاول استغلال كل فرصة لتمارس وظيفة العدوان بالسب والمنع والشتم والضرب وحتى إطلاق الرصاص كما جرى ذلك في عديد من الأحيان بما فيها داخل منتجع البرلمان العراقي ذات يوم من أيام العام الماضي ..!
كان على السيد الجابري أن يكون متطلعا نحو معالجة قضية الصحفي بالخدمة والتعقل والدفاع عن أهداف الصحفيين خاصة وانه تباهى أثناء المقابلة التلفزيونية انه كان صحفيا لعشرة أعوام رئيسا لتحرير صحيفة ما ، كان عليه أن يحكم على نفسه وعلى " حمايته " وفق العدالة الصحفية والقانون الصحفي وان لا يتسرع في جعل مركزه الوظيفي ــ وهو مركز لا يدوم لأحد ــ سلطة قضائية متفرعة من سلطات كنيسة القرون المظلمة ..!
كان على الصحفي جابر الجابري أن ينزع فورا " معطف السلطة " وان لا يتسرع في الاستنتاج والاتهام وان يكون صحفيا حقيقيا يأخذ مفهوم " سلطة الصحافة " كسلطة رابعة وان يبتعد عن الختم الوظيفي المركزي المطلق وان يتذكر دائما أن تقاليد الوظيفة التي ميزت العهود البائدة لا تنتمي ممارستها في الحاضر إلا إلى تلك العهود البائدة ذاتها بالرغم من الصعود القوي للسلطة الميليشياوية ، الكبرى منها والصغرى ، تحت واجهة الديمقراطية في هذا الزمن العراقي ..
كان على وكيل الوزارة أن يكون ديمقراطيا أو " مثاليا " على الأقل بالوقوف إلى جانب زميله الصحفي في انفعاله أو غضبه نتيجة استهانة " الوظيفة العسكرية " بالوظيفة الثقافية وان يدعو إلى التحقيق بالقضية لمعرفة الحقيقة ، لكنه فضل على التو أن يكون نصيرا " احترازيا " للمستوى الأخلاقي والثقافي والاجتماعي لميليشيا الحماية ..!
وامعتصماه .. واأسفاه .. وا ثقافتاه ..إن الموظفين الذين يحكمون الثقافة العراقية المعاصرة ويتحكمون بها يعتقدون أنهم المثقفون الأفضل والحكام الأفضل ..!
يا معتصماه متى تتخلص الثقافة العراقية من صفتها الارستقراطية ومتى يأتي اليوم الذي نرى فيه وكيل وزارة الثقافة مواطنا مدنيا ًيكيف عمله مع مهام بناء دولة مدنية ..؟
متى يكون كبير موظفي وزارة الثقافة العراقية رجلا من رجال الخير الكامل ،
ومتى يتزود كبار موظفي وزارة الثقافة بالصوت الأخلاقي الجماعي ،
ومتى يتزودون بالروح وأحكامها ،
متى يتزودون بالصفات الثقافية ومتى يتخلصون من السلطات البابوية ..!؟
واثقافتاه ..!
************
· قيطان الكلام :
• رصيد السلطة الوظيفية زائل ، عاجلا أم آجلا ، لكن الرصيد الثقافي لا يزول أبد الدهر ..
************
بصرة لاهاي في 17 – 5 - 2008