جاسم المطير
الثلاثاء 13/1/ 2009
عشق ومجد وقرنفل احمر وبانوراما جديدة
جاسم المطير
سمعت باسم روزا منذ فتوتي الأولى وظل هذا الاسم الفريد مقدسا وموقرا ومشهورا في أعماقي ومثلما كانت هذه الشخصية الفذة بؤرة للثقافة الألمانية أصبحت في الصفحة الثورية العراقية اسما مبجلا ورمزا من رموز المأثورات العظيمة لنضال المرأة في كل مكان وقد أصبح اسمها أغنية ممجدة داخل الخلايا النضالية السرية في بلاد الرافدين أيضا التي ظلت طوال السنوات التسعين الماضية خاضعة لنير الطغاة من أمثال العصابات التي اغتالت روزا لوكسمبورغ من ذوي النوايا المعادية لجميع المبادئ الإنسانية ولحق الشعوب في اختيار أسلوب حياتها .
منذ قديم الزمان قيل أن من يقتل في سبيل مبادئه يحيا من جديد . وقد تحقق هذا القول يوم الأحد الماضي في برلين حين وقف 80 ألف مواطن ألماني داخل وحوالي اكبر مقبرة في العاصمة الألمانية مطلقين نشيد الأممية ضد الجريمة الشنعاء التي ارتكبت باغتيال روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنشت ــ في 15 كانون الثاني من عام 1919 ــ اللذين أسسا الحزب الشيوعي الألماني لكنهما راحا برصاص مسلحين من اليمين الألماني آنذاك.
كان مكان الاجتماع قد أحيط منذ الأسبوع الماضي بعدد من الأكشاك المتلألئة المذهلة الألوان لبيع زهور القرنفل الحمراء لوضعها على قبري الفقيدين الشيوعيين المعروفين بدعمهما للحركة العمالية الألمانية وللحركة العمالية العالمية وقد قيل انه تم وضع 80 ألف قرنفلة على القبرين .
ضم حشد المحتفلين وفودا من عمال وأحزاب اليسار من كل الولايات والمحافظات الألمانية يتقدمهم حزب اليسار الذي يعتبر نفسه الوريث الشرعي للحزب الشيوعي الألماني ، كما حضر الاحتفال آخر رئيس لجمهورية ألمانيا الديمقراطية .
في نفس اليوم أيضا أزيح الستار عن نصب ضخم لروزا لوكسمبورغ قرب مبنى البرلمان الألماني في برلين لكي تطل بعينيها الرطبتين على الأجيال الجديدة من أبناء الشعب الألماني مما أضاف هالة من السحر والفتنة على ساحة كبرى شهدت الكثير من مظاهرات العمال ونداءاتهم : يا عمال العالم اتحدوا .
ما هو المعنى الذي قدمه هذا الاحتفال ..؟
ما هي السلطة والمكانة التي تحتلها روزا لوكسمبورغ في قلوب الألمان ..؟
لم يكن هذا المشهد في العاصمة الألمانية مشهدا عاديا بل كان مشهدا بانوراميا يعبر عن الحياة السياسية الجديدة بعد فشل التجربة الاشتراكية وانهيارها وكما أشارت الصحف الألمانية فأن أغلبية الحاضرين والمشاركين في الاحتفالية هم من الشباب الألماني من المتطلعين إلى معرفة الشخصية الفذة المتمثلة بروزا والى معرفة التكوين والتشكيل الذي صنعته في ضفيرة الشيوعيين الألمان كي يظل ذلك التشكيل والتكوين حتى الآن منتقلا من جيل إلى جيل حاملا آمال ومستقبل العمال والشعب الألماني كله .
من جديد عادت روزا هابطة إلى الحياة . لا يغيب ضوءها ولا يغرب مهما كانت الصعاب في طريق أحفاد روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنشت وكارل ماركس وكل رفاقهم المتجهة عيونهم دائما نحو المستقبل .
روزا لوكسمبورغ تبلغ القمة من جديد بعد عودتها إلى الحياة من جديد .
بصرة لاهاي في 13-1-2009