| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الأحد 19/4/ 2009



حتى علمائنا ومفكرينا الذين رحلوا
عنا يتعرضون للتهميش والاغتيال

جبار العراقي

هكذا يكرمون أعلام الفكر والأدب والثقافة والعلم والتأريخ العراقيين الذين تركوا بعد رحيلهم عنا كنوزا.

لا تحصى من مؤلفات وأعمال فكرية وأدبية وثقافية لا زالت تدرس في المدارس والمعاهد والجامعات العراقية، أن هذه الإرث أو الكنز الثمين من العلم والمعرفة الذي خلفوه بعد رحيلهم عنا والذي يصب في توعية وتطوير الفكر والعقل الإنساني ، وخصوصا الإنسان العراقي هو السلاح الفعال لمحاربة الجهل وأصحاب العقول والأفكار الظلامية الذين يحاولون جرف ومسخ أي رمز لهؤلاء العلماء والمفكرين الذين رحلوا عنا ، وهنا هو أيضا يعتبر اغتيال لهم ولأعمالهم الإنسانية.

في بعض دول العالم وخصوصا المتحضرة منها يحضى العالم والمفكر والباحث والمثقف بالاحترام والدعم المادي والمعنوي من قبل الدولة ومؤسساتها التي تهتم بالبحوث والعلم والفكر والثقافة، حيث توفر لهم الدولة ومؤسساتها الحكومية وغير الحكومية كل المستلزمات التي يحتاجونها لبحوثهم العلمية والفكرية والثقافية والإنسانية أيضا ، حيث يعتبر الباحث والعالم والمفكر والمثقف في هذه الدول المتحضرة هو العامل المهم والفعال لتطوير وتوعية المجتمع ، حيث يتم دعمهم وتكريمهم إثناء قيامهم ببحوثهم العلمية والفكرية والثقافية من قبل الدولة ومؤسساتها التي تهتم بالبحوث والعلم والفكر والأدب والثقافة وحتى المؤسسات ذات الطابع الديني التي لها اهتمام بالعلم والمعرفة تكرم ودعم هؤلاء المبدعين.

ونرى في هذه الدول المتحضرة أيضا شوارع وساحات وأزقة يطلق عليها أسماء المبدعين من الباحثين والمفكرين من العلماء والأدباء والمثقفين تكريما وتخليدا لهم وعلى ما قدموه من إعمال لخدمة وتطوير البشرية.

ولكن في ظل ما يسمى بالعراق الجديد عراق ما بعد السقوط والاحتلال يتم تكريم العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين وكل المبدعين الذين يحاولون إرساء أسلوب العلم والمعرفة ومحاربة الجهل وأصحاب الأفكار الظلامية بطرق وأساليب أخرى تختلف عن الطرق التي تمارسها الدول المتحضرة التي تعتبر العلم والأدب والثقافة الوسيلة الوحيدة القادرة على بناء المجتمع المتطور والمزدهر علميا وثقافيا وحضاريا ، ألا وهي طريقة الاغتيال كما حدث للشهيد ( كامل شياع ) الذي كان يمتلك مشروعا فكريا وثقافيا وإنسانيا أيضا عمل عليه طيلة الفترة التي قضاها في المنفى والتي كان مجبرا عليها مثل كل الوطنيين الذين رفضوا الانصياع للنهج الشوفيني والفاشي الذي كان يمارسه النظام المقبور.

أو العمل على تهميشهم وجرف ومحو تأريخهم وأرثهم العلمي والأدبي والفكري والثقافي والإنساني كما حصل للباحث الاجتماعي الدكتور ( علي الوردي ) الذي كتب وتحدث عن مهزلة العقل البشري ، وكذلك فيلسوف اللغة العربية العلامة ( مصطفى جواد ) والمحامي ( جعفر كبه ) وعالم الآثار ( طه باقر ) والأستاذ (علي جواد الطاهر) هؤلاء هم أعلام ورموز الفكر والأدب والثقافة والتأريخ والعلم العراقيين الذين تركوا بعد رحيلهم عنا كنوزا من العلم والمعرفة لخدمة البشرية ومحاربة الجهل وأصحاب الأفكار الظلامية ، حيث خرج علينا خطيب وأمام جامع براثا معلنا عن جرف ومحو أثارهم وأرثهم الأدبي والفكري والثقافي والإنساني الذي يخاف منه  . فعلا أنها مهزلة العقل البشري.

فأين هي الحكومة العراقية ولماذا لا تضع حدا لمثل هذه الانتهاكات التي تمارس من قبل أصحاب الأفكار الظلامية والجاهلة.

وهل هذه هي الطريقة التي يتم بها تكريم وتخليد أعلام ورموز الأدب والفكر والثقافة يا سيادة رئيس الوزراء في ظل دولة القانون؟؟؟
 


فيينا – النمسا


 

free web counter