| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الجمعة 13/2/ 2009



ستبقون أنتم أيها ألشهداء الأبطال الشعلة الحمراء
التي تنير لنا الطريق الذي سلكتموه

جبار العراقي

                               سلاما على مثقل بالحديد         ويشمخ كالقائد الظافر
                               كأن القيود على معصميه         مفاتيح مستقبل زاهر

قبل ستين عاما وبالتحديد في عشرة كانون الأول عام ( 1948 ) أقرت الأمم المتحدة، بأن هذه اليوم هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان....وبعد مرور شهرين عن الإعلان في الرابع عشر من شباط عام ( 1949 ) نفذت حكومة نوري السعيد العميلة للاستعمار البريطاني حكم الإعدام بحق الرفاق والشهداء الأبطال قادة ومؤسسي الحزب الشيوعي العراقي فهد وحازم وصارم الذين قادوا نضال الشيوعيين وأنصارهم من كل أطياف الشعب العراقي في سبيل التحرر الوطني والاستقلال من سيطرة وهيمنة الاستعمار البريطاني والحكومات العميلة التابعة له.

أن النضال الذي قادة الشيوعيين وأنصارهم من أجل تحرير العراق من الهيمنة والتبعية البريطانية والقضاء على الإقطاع ورموزه والمطالبة بإعادة الثروة الوطنية إلى أصحابها الحقيقيين إضافة إلى مطالبته بحرية الرأي قد أربك الاستعمار البريطاني وحكوماته العميلة والرجعية التي كانت متسلطة على رقاب الشعب العراقي.

لقد أخطأت بريطانية وحكومة نوري السعيد العميلة آنذاك بأن إعدام قادة ومؤسسي الحزب الشيوعي العراقي الإبطال سوف ينهي الحزب ونضاله من أجل التحرر والاستقلال الوطني الذي ناضل واستشهد من أجله الرفاق الإبطال قادة الحزب ونسوا ما قاله الرفيق الخالد ( فهد ) وهو يعتلي المشنقة شامخا مع رفاقه شموخ الإبطال ( أن الشيوعية أقوى من ألموت وأعلى من أعواد ألمشانق ) وها هي الآن تمر السنة الخامسة والسبعون من حياة ونضال حزبنا من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية ووطن حر وشعب سعيد، رغم كل المحاولات التي قامت بها أكثر من حكومة انقلابية منذ انتكاسة ثورة الرابع عشر من تموز للقضاء على هذا الحزب الشامخ وتصفية مناضليه جسديا أو معنويا، ورغم كل هذه المحاولات أصبحت جذوره مغروسة في أرض العراق وشعبه بكل انتماءاته القومية والدينية، والتأريخ شاهد على تلك البطولات والتضحيات التي قدمها ولا زال يقدمها الشيوعيين الذين لم يبخلوا حتى بأرواحهم من أجل الشعب وقضياه العادلة وزرع بذرة الخير والمحبة ونشر الأفكار الوطنية النيرة لخدمة الإنسان وحقوقه الشرعية.

ها أنتم يا من تمتلكون نكران الذات ويا أصحاب المآثر والبطولات والتضحيات سيبقى التأريخ ونحن نخلدكم وتتباهى كل الأجيال بما سطرتم من مآثر ومواقف بطولية مضحين بأرواحكم الغالية من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، حقا أنتم الشعلة الحمراء التي تنير لنا الطريق الذي سلكتموه والعيون التي نرى النور من خلالها.

أن أرواح شهداء الحزب الشيوعي العراقي وشهداء الحركة الوطنية نجوم تتلألأ وتطرز السماء بجمالها وبدمائهم الزكية ترتوي الأرض وتتفتح بذور المحبة التي زرعوها وتنثر عطر المحبة والإخاء والمساواة والعدالة الاجتماعية لجميع أطياف الشعب العراقي.

يترك شهر شباط من كل عام ذكريات أليمه على قلوب الشيوعيين والوطنيين العراقيين ففي اليوم الرابع عشر منه عام ( 1949 ) توقع نوري السعيد وحكومته العميلة بالتنسيق مع الحكومة البريطانية حين ذاك بأن إعدام قادة ومؤسسي الحزب ستكون الضربة القاضية للحزب ونضاله الجماهيري من أجل التحرر والاستقلال من هيمنة الاستعمار البريطاني، وفي يوم الثامن من شباط الأسود عام ( 1963 ) يوم الانقلاب ألبعثي الفاشي على ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام ( 1958 ) ومنجزاتها الوطنية التي إطاحة بالحكم الملكي والقضاء على حكومة نوري السعيد العميلة وإعلان النظام الجمهوري وتشريع قانون الإصلاح الزراعي الذي قضى على رموز الإقطاع وتوزيع الأراضي على الفلاحين وقانون رقم ( 80 ) المتعلق بالثروة النفطية وكذلك قانون الأحوال الشخصية والخروج من منطقة الإسترليني وحلف بغداد، حيث أذيع البيان المشئوم والسيئ الصيت رقم ( 13 ) الذي إذاعة الحاكم العسكري حينها المجرم ( رشيد مصلح ) الذي طالب فيه إبادة كل الشيوعيين وأصدقائهم، وما شجع هؤلاء المجرمين القتلة على أباحة دماء الشيوعيين الإبطال هي تلك الفتوى السيئة الصيت أيضا التي أفتاها المرجع الديني ( محسن الحكيم ) بأن ( الشيوعية كفر والحاد يجب أبادتها ) والتي حلل من خلالها بقتل وإباحة دماء الشيوعيين الذين يرفضون الظلم والاضطهاد.

أن هذه الفتوى المشئومة والسيئة الصيت أعطت الضوء الأخضر للمجرمين والقتلة ألبعثين وعصابات بما تسمى الحرس القومي بممارسة أبشع الجرائم واغتصاب النساء وتحويل أرض الرافدين إلى حمامات من دماء كل الشيوعيين والوطنيين، وهنا بدأت أيضا الملحمة البطولية والوطنية والتضحيات للشيوعيين العراقيين الإبطال التي أتسمت بتصديهم ومقاومتهم الشجاعة للانقلابين الفاشست من عناصر وعصابات حزب ألبعث حيث كان لهم الدور البطولي في المقاومة لهذه العصابات المجرمة، التي جسدتها مقاومة باب الشيخ عكد الأكراد والكاظمية والشاكرية.

وبرغم تعرض قيادة الحزب للاعتقال وتعذيبهم بشكل وحشي وغير أنساني ومن ثم تصفيتهم وقتلهم، فقد أستشهد كل من الإبطال سكرتير الحزب الرفيق الخالد ( سلام عادل ) وجمال الحيدري، والعبلي، ومحمد حسين أبو العيس وغيرهم من الرفاق الإبطال شامخين شموخ القائد البطل مؤسس الحزب الشهيد يوسف سلمان يوسف ( فهد ) ورفاقه الإبطال زكي بسيم ( حازم ) وحسين محمد الشبيبي ( صارم ) يوم الرابع عشر من شباط عام ( 1949 ) لقد صدق الرفيق الخالد ( فهد ) حينما هتف وقال قبل أن يعتلي المشنقة أن :

الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق

وها هو الحزب الشيوعي العراقي حزب كل الكادحين والمثقفين حزب الشهداء رغم كل محاولات العداء والتصفية التي تعرض لها لازال شامخا يواصل النضال من أجل سعادة المواطن العراقي الذي عانى الويلات والظلم والقتل على أيادي عصابات ألبعث الفاشي المقبور الذي جاءت للحكم مرتين عبر الانقلابات الدموية التي وصلت العراق إلى ما نحن عليه ألان، عراق محتل ومدمر اقتصاديا واجتماعيا.

ستبقون أنتم أيها الشهداء الإبطال الشعلة الحمراء التي تنير لنا الطريق الذي سلكتموه.......وكذلك العيون التي نرى النور من خلالها.

فألف تحية وباقات من الورود لكم أيها الشهداء الإبطال



* الشاعر الكبير محمد مهدي ألجواهري


فيينا – النمسا

 

free web counter