جاسم الحلفي
الأربعاء 4/2/ 2009
الانتخابات: هناك ثمة مفارقةجاسم الحلفي
بعد اشتراك 50 الف مراقب محلي، واكثر من 150 الف ممثل كيان سياسي، اضافة الى 400 مراقب دولي، واشراف طاقم الامم المتحدة العامل في العراق، في مقدمتهم السيد دي مستورا ممثل الامين العام، وحركته الدؤبة في يوم الاقتراع بين محافظات النجف وبغداد والانبار، فضلا عن المساهمة الواضحة لوفد الجامعة العرابية، في مراقبة انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في 31 كانون الثاني 2009، هو اشتراك مهم في عملية المراقبة، التي وصفت بالاكبر، على الصعيد العالمي خلال السنوات القريبة الماضية.
ان الاستنتاج الذي يمكن تلخيصة عند التمعن بمغزى مساهمة هذا الحجم المتنوع والكبير من المراقبين، هو بناء الثقة واضفاء المصداقية على التهيئة والاعداد لعملية الانتخابات وادراتها، وهذا امر طبيعي في وقت سادت فيه اجواء الشك وعدم الثقة ليس بين الخصوم السياسيين وحسب، بل حتى بين حلفاء الامس.
المشكلة لا تكمن فقط باهمية تطمين القوى التي لم تشترك في الانتخابات السابقة، وتوفير اجواء طبيعية لضمان مشاركتها، لكن الصراع على السلطة والمواقع فيها جعل الخلافات تظهر بقوة بين ائتلافات الامس التي تفككت وخرجت منها قوائم انتخابية تبنت مشاريع اخرى، غير تلك التي سبق التحالف في ضوئها.
لقد تفككت الائتلافات وتنوعت القوائم، واشتد التنافس، ولم تظهر الاختلافات في البرامج الانتخابية فقط، انما في الخطاب السياسي للقوائم المتنافسة، وفي حجم النقد الموجه للاخر. ولم يوفر البعض لغة التشهير والتخوين، لذا يمكن القول انه في الوقت الذي لم تسهم سعة مشاركة المراقبين بكل ايجابيتها في تشجيع المتشككين في نزاهة الانتخابات ومصداقية نتائجها، من توسيع دائرة المشاركة في الانتخابات، فقد اسهم التشنج والتوتر وتبادل الاتهامات والتنابز، في عزوف اعداد غير قليلة من الناخبين عن الاشتراك في الانتخابات.
ان احد اهم المعايير الاساسية لنجاح الانتخابات هي حجم مشاركة المقترعين، وعند التمعن بنسبة المقترعين التي لم تتجاوز 51% في عموم المحافظات التي جرت فيها الانتخبات، يتضح ان هناك نسبة كبيرة عزفت عن المشاركة فيها. وليس من الصحيح القاء سبب ذلك على الجانب الفني، رغم اهمية الاشارة الى عدم تمكن عشرات الالف من المواطنيين من الاداء باصواتهم لعدم وجود اسمائهم في المراكز التي صوتوا فيها سابقا، وهذا ما تتحمل المفوضية العليا المستقلة للانتخبات مسؤليته ، حيث لم تتمكن تنفيذ وعدها في اعداد سجل انتخابي رصين، بل بدى فيه الضعف واضحا. هذا الضعف الذي لم يتم تلافيه حينما عزف المواطنون من مراجعة مراكز التسجيل، ولم تتخذ اجراءات فنية لتجاوزه، ولم تنبه القوى السياسية والحكومة ، فتنتبه بالتالي، الى مخاطر ذلك.
فكما كان السلبية سببا في عزوف المواطنيين عن مراجعة مراكز تسجيل الناخبين، الى جانب عدم الجدية في محاسبة المقصيرن من اعضاء مجالس المحافظات والمحافظين، اولئك الذين لم يفوا بوعودهم في تقديم الخدمات وتحسينها، لما في ذلك من اهمية استثنائة على معيشية المواطن ومزاجه. كان جزع المواطن من ضعف الخدمات الى جانب زحمة القوائم وتشتتها من بين اسباب العزوف، وانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات.
حينما يرصد المراقب ضعف نسبة اشتراك المواطن في الاقتراع، تزدحم اسماء المرشحين في ورقة الاقتراع، وتلك هي المفارقة!