موقع الناس http://al-nnas.com/
لا بد من كلمة الحق دون خشية أي لائم
جاسم هداد
الثلاثاء 18/7/ 2006
تزامنا مع اعلان مبادرة المصالحة
الوطنية والتي استبشر بها ابناء شعبنا العراقي خيرا ، تردى الوضع الأمني داخل
العاصمة بغداد الى شكل سئ لم تشهد يغداد مثيلا له منذ سقوط النظام المستبد الفاشي ،
وغدت الميليشيات المنفلتة تفرض سيطرتها وسلطتها على احياء بغداد ، بينما احياء اخرى
تدور فيها حرب الميليشيات من اجل فرض السيطرة والتسلط ، وما جرى في الأيام الأخيرة
ولازال يجري في حي الجهاد والأعظمية مثالا على ذلك .
وعقد مجلس النواب ايام الثلاثاء والأربعاء والخميس الماضية وما تلاه من أيام جلسات
لمناقشة تردي الوضع الأمني ، تحدث في جلسة الثلاثاء عدد من النواب عن العمليات
الأجرامية من تهجير وقتل على الهوية التي شهدتها بعض احياء بغداد ( الفضل ، الجهاد
، الدورة ، الشعلة وغيرها ) ، وفي كلمة حق لأحد النواب اشار فيها الى اهمية وضرورة
فرض هيمنة الدولة ونفوذها وتسيد سلطة القانون ، وانقاذ البلاد من الوقوع تحت حكم
الميليشيات المنفلتة وعصابات الجريمة المنظمة وقوى الأرهاب والتخريب ، وناشد
الأحزاب والقوى السياسية العراقية بوضع مصلحة العراق وطنا وشعبا فوق كل اعتبار ،
والتخلي عن مصالحها الأنانية الذاتية الضيقة ، وطرح عدة مقترحات للخروج من دوامة
العنف الدائر الآن ، واكد على ان التاريخ سوف لن يرحم من يتهاون ويكون سببا في
تضييع فرص السلام .
هذه الكلمات الصادقة المخلصة مع الأسف لم تجد لها صدى عند بعض الطائفيين ، الذين لا
يهمهم خراب البصرة او بغداد او العراق ما دامت مصالحهم الطائفية تسير على خير
مايرام وفي انتفاع مستمر ، حيث قاطعت نائبة برلمانية كلمات الحق التي كان يسترسل
فيها النائب ، بأنها لا تريد ان تسمع بيانا سياسيا ، ويبدو انها كانت منشغلة بأمر
ما ولم تسمع مقترحات النائب المتحدث ، او انها لم تستطع ان تفرق بين البيان السياسي
وبين المقترحات العملية لأنقاذ البلاد من التدهور الذاهبة اليه .
و استضاف مجلس النواب السيد رئيس مجلس الوزراء في جلسته ليوم الأربعاء الموافق 12
تموز والذي خاطب مجلس النواب بأن ( الكل لديه ميليشيات مدعومة ) ، وهي كلمة حق ،
فالميليشيات المنفلتة والتي تقوم بإرتكاب الجرائم بحق الأبرياء من أبناء شعبنا
العراقي تابعة ومدعومة من قبل قوى سياسية ممثلة في مجلس النواب وفي الحكومة نفسها ،
وتعهد السيد رئيس مجلس الوزراء بـ ( تطهير الأجهزة الأمنية من المفسدين ) و تعزيز
قوات الشرطة والجيش بعناصر ( بعيدة عن الحزبية والطائفية والميليشيات ) ، انها
لمهمة صعبة التحقيق وفق التشكيلة الحكومية التي تم تشكيلها على اسس طائفية قومية ،
وفي ظل اللاشعور بالمسؤلية من قبل القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب ، حيث
خطابها السياسي يزيد نار الفتنة الطائفية اشتعالا ، ويلهب التحريض الطائفي ، وبدلا
من تهدئة المناطق الساخنة ، يزداد عدد هذه المناطق وما يحصل في الأعظمية والكاظمية
خير مثال ، وما جرى من مهاترات ومشادات كلامية و تبادل للأتهامات بين اعضاء مجلس
النواب في جلسة يوم الخميس 13/7/2006 ، يدلل ان مجلس النواب المفروض انه منتخب من
قبل الشعب ، لايمثل الشعب العراقي بل يمثل القوى السياسية التي وضعت اسماءهم في
القوائم الأنتخابية ، والا فما معنى هذه المهاترات ودماء الأبرياء تسيل بشكل يومي
ولا يتحرك من اجل إيقافها ، ما دور ممثلو الشعب وشعبهم فقد الأمن والأمان ؟ . ما
دور مجلس النواب وبغداد العاصمة تم تقسيمها الى كانتونات تتحكم فيها الميليشيات
المنفلتة وعصابات الأرهاب والتكفيريين القتلة وايتام البعث الفاشي والجريمة المنظمة
؟
هل حقا ان ( قوات الأمن العراقية تسيطر على كافة الأحياء ) كما اعلن السيد رئيس
مجلس الوزراء ؟ انها امنية جميع المواطنين الساكنين في بغداد الحبيبة وغيرها من
المحافظات العراقية . امنية يتمناها جميع البغداديون ان يروا قوات الأمن العراقية
تنظم الأمن وتسيطر عليه في بغداد ، ولا وجود لمظاهر الميليشيات المجرمة ، تبقى
امنية ويبقى تحقيقها صعبا في ظل غياب الأرادة السياسية للقوى الفاعلة في العملية
السياسية والموقف المتفرج لقوى الأحتلال الأمريكي .