| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. جواد الديوان

 

 

 

الثلاثاء 9/12/ 2008



ذاكرة عراقي في انتخابات مجالس المحافظات

د. جواد الديوان

ينحسر التأييد للاحزاب الاسلامية في الشارع العراقي، وامتدادات الديمقراطيين قليلة وقواهم مبعثرة، لتشتتهم رغم المشتركات الكثيرة بينهم. وامام امكانيات الاحزاب الاسلامية الهائلة يظهر ضعف الديمقراطيين، ومع ذلك يبقى الامل للديمقراطيين.
المشروع البديل في العراق يقدم الجدية في العمل والاخلاص، فلم يتورط الديمقراطيون بالعنف، ولم يتورطوا بالفساد، ومن المحتمل ان يقتنع بهم الناس رغم الآلة الاعلامية الهائلة المضادة للديمقراطيين.
وذاكرة العراقيين حاضرة للسنوات السابقة، فلم نشهد حزبا ديمقراطيا حرض على العنف او تبنى حق طائفة باستخدام العنف. وقد نقلت الفضائيات مناقشات بين اعضاء البرلمان لاحزاب اسلامية حول اشكاليات العنف (القتل والتهجير) وكل منهم يدّعي بأن الضحايا اكثر من طائفته! (ثقافة الانتقام) وهذا تحريض غير مباشر على العنف. وشجع بعض البرلماييون رجال العصابات على ممارسة العنف في الجامعات ووثق عراقي على الانترنيت.
ويتذكر العراقيون بأسى قصة وزير الثقافة السابق الهارب اسعد الهاشمي في خشية من مواجهة القضاء في قضية قتل ولدي مثال الالوسي، وقضايا تهجير وتحريض على القتل نشرها وكيل وزارة الثقافة على صفحات جريدة الصباح. ومن المؤكد ان تتسع المخيلة العراقية لتشير لمن ساعده على الهرب وترسم سيناريوهات متعددة.
وعند التذكر يبرز ساسة عبثوا بمعاني الكلمات مثل ارهاب ومقاومة ومتعاون مع المحتل وغير ذلك، وتقربوا للمحتل! في زيارات واستقبالات ومجاملات وضيافات واستلهام افكار، وتحولت القوات الامريكية الى قوات صديقة لدى ساسة مختلف الطوائف، بعد ان فقد شباب من مختلف الطوائف حياتهم وضمت السجون اخرين. لقد تعمدهولاء الساسة التعتيم الفكري من اجل التشويش الذهني للشباب، وعندها فقد البعض بوصلته، وكانت الاعتداءات على العراقيين بشتى الاعذار مثل الكفر وموالاة الكفرة والعمل مع المحتل وهكذا.
ويتذكر العراقيون ظهور الجيوش متعددة الاسماء من مراهقين يسهل تشويشهم ذهنيا لتنفيذ ارادة السماء، حتى اضحت المدن اسيرة لهم ففرضوا قوانينهم الخاصة! وتدخلوا بخصوصيات الناس في شكل الملابس والوانها وحلاقة اللحية والاغاني وشاعت اللطميات في الباصات والتكسيات وغيرها. وفقد التعليم اهميته وفقدت دوائر الدولة هيبتها، وكانت جباية خاصة للضرائب خاصة عند البيع والشراء والايجار (ذكر ذلك المالكي في احدى مؤتمراته الصحفية)، وتاجروا بالرهائن، وانتشرت الجثث المجهولة في بغداد (اشارت عدة مسوح ميدانية بان عدد القتلى بسبب العنف بلغ ارقاما خيالية).
ومن المؤكد ان ينظر الناخب العراقي لتشظي الكيانات السياسية الاسلامية، ويسهل الاستنتاج بأن السبب يكمن في اشكاليات الصراع على المناصب والتفسير الجامد للنصوص، ولا زالت تصريحات الساسة قبل وبعد الانشطار حية في الذاكرة.
ناقشوا المناصب الوزارية سيادية وغير سيادية، وبانت اشكاليات السيادة في الاختلافات عند مناقشة الاتفاقية الامنية، فطرحت احزاب اسلامية وقومية مطالبا خاصة تتحول بعد الموافقة الاتفاقية الى ذات منافع للعراق! في خطاباتهم، في حين ناصبها العداء قبل ذلك.
لا تحتفظ ذاكرة العراقيين للديمقراطيين بمثل هذه التقلبات في المواقف ولا اللعب على عواطف الناس ولا المشاركة في العنف او الفساد الاداري والمالي ومن شغل منصبا رسميا منهم في الدولة لم تطله اتهامات الاختلاس ولا التزوير ولا السرقة. ترفع الديمقراطيون عن تلك المزالق لانها جرائم في تعريفاتهم ولا يحتاجون لنصوص مقدسة للتبرأ منها ولا حيل شرعية لتبريرها.
ويستمع العراقيون للديمقراطيين لنظافة ايديهم وحرصهم على العراق، وتبرز "مدنيون" في بغداد تمثل ديمقراطيين في توجهاتهم لخدمة العراق وشعبه.

 

free web counter