|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 9/8/ 2012                                                       جمعة عبدالله                                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 


اختراع جديد في اشعال الحرائق

جمعة عبدالله 

رحم الله حرامية بغداد , فكانوا في ذلك الوقت حينما يقرر احدهم ان يسطوا على احد البيوت , ينسل غفلة الى احدى زوايا البيت المظلمة وينتظر لساعات نوم اصحاب البيت , وعندما يعلو اصوات الشخير , تبدأ ساعة الصفر وينقض على حاجته ويبتعد سريعا خشية ان ينكشف امره . ولكن بعض الاحيان يتوقف امام مشاهد انسانية مؤلمة يتحول دوره من حرامي الى نصير انساني ليخفف معاناة المشاهد المأساوية بما يجود به جيبه او بما يستطيع ان يقدم دعم انساني بقلب صادق .

اما حرامية اليوم فان قلوبهم تحجرت كالحجر , وضميرهم ميت لا حياة فيه , ام مشاعرهم واحساسهم الانساني فانه مفقود بسبب بريق المال وضخامة الارصدة المنهوبة . فقد تطورت اساليبهم ودخلت في اروقة الفن والتقنية المتطورة في الابداع والمهارة والذكاء والمكر المنظم والمنسق بشكل كامل بحيث تكون عمليات السلب والنهب دقيقة جدا ولا تترك اية اثر او دليل يدين فاعليها او اصحابها.

ان حرامية اليوم ليس لهم اية علاقة بحرامية الامس . بسبب ان اساليب الامس وطرقه اصبحت عديمة الفائدة وبالية عفا عليها الزمن, امام الزخم الهائل من الاموال المنهوبة , فقد برزت ظواهر جديدة بعد سقوط النظام المقبور واحتلت مكانا بارزا في المشهد السياسي بسبب تواجد تماسيح الفساد الكبيرة في مؤسسات الدولة وفي اعلى هرم في هذه المؤسسات الحيوية , فبدأت اساليب اللغف والنهب تأخذ اشكال حديثة ومتطورة بمنتهى البراعة والدقة , فحين تكبر وتتوسع عمليات اللغف وا لاختلاس الى مستويات قياسية , تبدأ مرحلة الطمطمة وضياع الدليل والحجة  ومستمسكات التي تدين فاعليها وذلك استخدام اسلوب اشعال الحرائق في هذه المؤسسات الحساسة وفي الطوابق التي تحفظ فيه الملفات وعقود الشركات والمستندات المالية والوثائق الرسمية التي لها صلة بالمال والمشتريات . فاذا حاولت لجنة النزاهة البرلمانية او جهات المراقبة المالية لتقصي حقائق الفساد المالي وتبيان الحقيقة , فلن تجد اثرا سوى الرماد المحروق وترجع بخفي حنين . وقد حدثت هذه الحرائق في الوزارات الحيوية التي لها علاقة مباشرة بالمال وتبعاته , مثلا نشب حريق في وزارة النفط في عام 2007 و 2008 في الطوابق التي تشمل على العقود والتراخيص والوثائق والمستندات المالية , وكذلك حدث حريق في وزارة الصحة شمل اماكن تواجد عقود شراء الادوية , واشتعل حريق ضخم في البنك المركزي اختص الحريق في الطوابق المخصصة بالمستندات المالية والوثائق الرسمية المهمة جدا وقوائم الصرف المالي . وكذلك حدث حريق في وزارة التجارة ( وزارة الفساد ) وحدثت حرائق متتالية في وزارة التربية والتعليم العالي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية , بنفس الطرق والاساليب والهدف المستهدف . ان هذه الطرق الجديدة تدل بشكل قاطع بان حيتان الفساد اخذت تستخدم اساليب وطرق ذكية وماهرة وماكرة بتقنية عالية في نهب ثروات الشعب ولا يهمها اذا احترق الوطن من شماله حتى جنوبه . طالما تطل عليهم هذه الحرائق اموال طائلة وبارقام خيالية وتزيد من تخمة قطط السمان , اما الوطن ليذهب الى الجحيم .. لذا على البرلمان مهمة وطنية ومهنية واخلاقية في كشف خيوط هذه اللعبة الخطيرة التي تستنزف موارد الدولة المالية , يجب تقصي الحقائق وفضح الفاعلين وذلك بفتح تحقيق شامل حول اسباب واهداف والغرض من اشعال الحرائق في المؤسسات والوزارات التي حدثت فيها الحرائق وسينكشف هول وعمق الاعمال المريبة وفضائح السرقات والنهب المتعمد بتدمير مؤسسات الدولة .

ان هؤلاء طاعون مدمر سيحول العراق الى بلد ضعيف منهوك القوى , ان هؤلاء هم اخطر بكثير من عصابات الارهاب والجريمىة .
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter