|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الخميس 21/6/ 2012                                                       جمعة عبدالله                                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 


من موروثات الثقافة الدكتاتورية‏

جمعة عبدالله

جنون العظمة والتمجيد الالهي هي السمات البارزة للثقافة الدكتاتورية واسلوب وطريقة تعاملها وتطبيقها بشكل يومي على المواطنيين , اضافة الى استخدام سوط القسوة والارهاب مع المعارضين والمشككين بالاعجاز الالهي والقدرة العظيمة التي يمتلكها الدكتاتور وهي جزء من خصائله الفريدة في مجابهة التحديات والاحداث المصيرية . بهذا المنطق المزيف والخداع المنافق جلب الدمار والكوارث على الشعب العراقي فاصابته الويلات والمحن والقتل اليومي باخلاق الوحوش مع فرض الجزية والضريبة لتمجيد القائد الاوحد باعظم الصفات الالهية بشكل اجباري على كل مناحي الحياة وقطاعاتها الابداعية من اقامة المهرجانات بكل صورها الى الاغاني التي تجعر بشكل هوس مجنون الى الاعلام الصاخب والمزيف الذي يمارس الدجل والعهر السياسي بحب الطاغية وتصويره بانه قدر العراق الابدي . رغم انه يسعى بشكل محموم الى هدم العراق وتحويل ثرواته المالية الى نزواته المجنونة , ونتيجة هذه الرعونة الهوجاء تحول الشعب الى حقل تجارب لتدمير والقهر والحرمان والفقر على مدى اكثر من ثلاثة عقود , كان يطلق صباح ومساء . انا العراق والعراق انا . بهذه الثقافة الارهابية دفع الشعب ثمننا باهضا من القتل والتدمير . وخنق المعارضة وتصفية الاحزاب السياسية وساد منطق الاستبداد في التعامل مع الواقع المرير والمزري وكانت ثماره تمزيق الشعب ومحاربة مكوناته العرقية والقومية وتحويله الى شعب جائع يطارد خبزه اليومي بشقاءوتعب ومرارة .. وبعد سقوط نظام الطغيان والاستبداد وتحرر الشعب من شروره الجهنمية .. تنفس الشعب الصعداء وتطلع الى تحقيق حلمه في الحرية والحياة الديموقراطية دون رقيب .وتصفية اثار الدكتاتورية التي تركت جروحا عميقة , واثار مدمرة .. لكن ساسة اليوم لم يتحرروا من شرنقة الثقافة الدكتاتورية . لازال بعضهم مقتنع بسمات وصفات هذا الارث المشين في تعامله مع الواقع السياسي سوى بارادته او بغباءه السياسي او قلة خبرته في المعترك السياسي . حيث لازال خنق حق التعبير وحق الرأي , واحتكار الاعلام وتخصيص الاعلام الرسمي لتمجيد القائد باعظم الصفات . واتهام المعارضين والمخالفين بشتى انواع التهم . وخنق التظاهر السلمي واضطهاد التحركات الاحتجاجية السلمية , وتبذير الموارد المالية على جهات لا تخدم ولا تسهم في حلحلة المشاكل والمعضلات والازمات التي يعاني منها المواطن مثل البطالة والكهرباء والخدمات الاخرى . وازمة الثقة بين الاطراف السياسية وازدواجية التعامل والفهم بتفسير بنود الدستور , وسياسة الاقصاء والتهميش والاحتكار على عرش السلطة ... ان الازمة الحالية دخلت منعطف خطير يهدد العملية السياسية الى منزلق مجهول بسبب هذه الموروثات الحقبة البغيضة , وان البعض يحاول اعادتها من الشباك بعدما طردت من الباب . ان هذه المحاولات المحمومة تحمل مخاطر حقيقية في تفشيل وتخريب التوجه الجدي صوب العمل الديموقراطي باصلاح العيوب والنواقص في التجربة الديموقراطية الهشة نحو التوجه السليم . وكذلك باطلاق طاقات الشعب الجبارة في الكفاءة والخبرة والمهارة والقدرة على تحمل المسؤوليات بنزاهة واخلاص وتحمل الصعاب بروح وطنية خلاقة .. ان البعض يرتكب خطأ فادح بان هذه الخصال يحملها حفنة من الافراد او يحملها فرد واحد فقط من ( 30 ) مليون عراقي . بهذا التزلف الانتهازي والنفاق المكشوف الذي يدعو الى السخرية والاستهجان بتمجيد بصفات العظمة ( المالكي هو العراق والعراق هو المالكي ) انه جرس الانذار لحقبة جديدة من القمع وتكميم الافواه وتمزيق الاعراف والتقاليد والسنن الديموقراطية . ثم يضيف ( عباس البياتي ) بانتهازية ونفاق ومكر سياسي ( لو مات المالكي سنقوم باستنساخه وتجميع جزيئات جسمه ليكمل ولايته ) ان هذا الدجل يمثل العهر السياسي بابشع صورة ولا يشرف قائله . وهو يصب في الاستهانة بقائمة دولة القانون وحزب الدعوة بانهم لا يملكون الطاقات والكفاءات القادرة على تحمل العمل السياسي , وانهم تنقصهم التجربة والخبرة والمعرفة في دروب السياسة . انها اهانة وانتقاص وتهكم من وزن ثقيل الى مكانتهم السياسية والحزبية وانهم يعانون من الجدب والقحط في الامكانيات وانهم اقزام مقابل العملاق ( المالكي ) القادر على خلق المعجزات والعجائب . انه نفس الاسلوب الانتهازي الذي مارسه المعدوم شفيق الكمالي حين وصف المقبور ( رأيت الله في عيونك ) ان هذا النهج المدمر سيقود العراق الى التسلط والاستبداد والطغيان , ويعود البلاد مجددا الى حقبة الدكتاتورية وباشعال نار الفتنة الطائفية .. ان مصيبة العراق حفنة من الانتهازين الذين يغييرون جلودهم حسب الطلب وحسب الحاجة وحسب المناخ السياسي

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter