| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

جمعة عبدالله

 

 

الأحد 15/4/ 2012

 

متى نشم رائحة النزاهة ؟‏

جمعه عبدالله

عمت في العام الماضي سلسلة من التحركات الجماهيرية , وحركات احتجاج وغضب شعبي نتيجة تردي الاوضاع وتدهور الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وتعثر العملية السياسية بفعل جملة من الاخطاء المتعمدة نتيجة اسلوب المحاصصة والطائفية المقيتة التي هي بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب والوطن , والتي لم تسعى بشكل جدي ومسؤول بتخفيف حدة الازمات التي تعصف بالمواطن من كل جانب , ولهذا السبب خرجت المظاهرات السلمية في عدد من المدن العراقية ومنها بغداد في ساحة التحرير , التي تطالب في رفع كاهل المعاناة .. مثل ايجاد فرص العمل وخاصة للشباب العاطل , تخفيف ازمة الكهرباء والعناية بالخدمات التي تقدمها الدولة مثل الخدمات الصحية والخدمات الاجتماعية . ومحاربة الفساد والحد من عمليات السلب والنهب لاموال الدولة , لكن هذه المظاهرات السلمية قمعت بالحديد والنار . مما اثار غضب وشجب وسخط شعبي عارم لهذه الممارسات اللانسانية والتي تدل على انعدام روح الحرص والمسؤلية وتصب في خانة خنق الحريات العامة والتعبير السلمي الذي كفله الدستور العراقي ..

وامام الهدير الشعبي والتضامن الكبير , اضطرت الحكومة الى التراجع امام النقمة الشعبية و اصدرت جملة من الوعود وتعهدت بالكلام المعسول بالعمل الجاد لحل سلسلة من الازمات والمشاكل التي يعاني منها المواطن في خلال فترة ( 100) يوم مدعية ان الاوضاع ستتحسن بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية وتخفيف ازمة الكهرباء وتخفيف الازمة الاقتصادية . هدأ الشارع العراق والغضب الشعبي منتظرا من الحكومة الوفاء بتعهداتها التي التزمت بها من اجل رفع الحيف والظلم عن قطاعات واسعة من ابناء الشعب فتحلى بالصبر على ذلك طالما صبر على مهازل ومظالم النظام البعثي المقبور لاكثر من ثلاثة عقود عجاف ضاق منها الشعب الويلات والكوارث المدمرة . .

لقد مر اكثر من عام ولم تلوح في الافق بادرة امل . اذ تعاضمت المشاكل والازمات صارت اكثر سوءا , بل تدهورت الحالة السياسية واخذت تنذر بعواقب خطيرة من التناحر والخلاف باستخدام لغة التهديد والوعيد وكيل الاتهامات بالجملة بين الاطراف البرلمانية , باستغلال السلطة والنفوذ واحتكارها لطرف معين على حساب الاطراف الاخرى . وصار الفساد السرطاني اكثر شراسة واكثر خطورة كما اكد بشكل واضح مؤخرا رئيس لجنة النزاهة النيابية ( بهاء الاعرجي ) حين صرح .. عن وجود ما وصفها بالمافيات المسيطرة على عموم دوائر ومؤسسات الدولة العراقية من اكبر مؤسسة الى اصغرها . وكذلك ذكر .. بان العراق يمتلك اكبر ميزانية في الشرق الاوسط وانه ليس بلداً فقيراُ وانما العيب يكمن في المسؤول الذي لا يمتلك خبرة كافية بصرف هذه الاموال . وموضحا ان سياسة الدولة هي التي تشجع على الفساد الاداري والمالي ..

من كل هذا الاعتراف .. هل نتوقع بارقة امل للعراق وللعراقيين ؟ هل نشم رائحة النزاهة من المافيات المسيطرة على السلطة والنفوذ ؟ هل يتوقع المواطن الصابر على المحن ان تتحسن حالته ؟ وهل يتوقع السياسي العراقي بادرة امل بانفراج الازمة السياسية التي تهدد الوطن بدخول نفق مظلم ؟ وهل ننتظر اطلاق وعود اخرى وكلام معسول بقرب انفتاح باب الخيرات او باب الجنة للمواطن لينعم بالخير والرفاه واستقرار الوطن ؟ نعم انفتحت ابواب الجنة , لكن ممنوع دخول العلمانيين والماركيسيين والملحدين والحداثويين اليها ، هذا الاختراع المبارك والابداع الملهم هو الدواء الشافي لكل العلل , هذا هو العلاج الذي ينقل العراق الى جنة عدن . .

من المؤسف والمؤلم ان تطلق هذه التنظيرات القرقوشية في ذكرى استشهاد شهيد الشعب ( محمد باقر الصدر ) الذي ضرب مثالا رائعا في التضحية والصمود .. ان يستغل اسمه الشريف في التهجم على جزء من مكونات الشعب السياسية الذي اثبت التأريخ اصالتها بنضالها الجسور ضد انظمة الطغيان ودفاعها المستميت عن مصالح الشعب والوطن . وهذا تجاوز صريح على الدستور العراقي , ويذكرنا هذا الهجوم بتفاهات وتنطيرات البعث المقبور, الذي كان يدّعي بان الالحاد والماركيسية هي امراض يجب القضاء عليها وانقاذ الشعب من شرورها المدمرة .
 

 


 

free web counter