موقع الناس     http://al-nnas.com/

شهيدة الأردن - شيوعية من بعقوبة

ابراهيم الخياط

الأحد 3 / 9 / 2006

نساؤنا جميعاً مكافحات, في تربية الأطفال, في العمل المضني, في تحمل الأوزار, في القمع المركب وفي الظلم المثنى, وحتى عند استلام دفة الحياة, ولكن تتفوق على أخواتها وزميلاتها المكافحات، من تتصدى للأصعب وتمتهن السياسة وحب الناس, فيحق أن نقرن عملها بالجهاد والجهادية، إذ تنوء بحمل يتحاشاه مفتولو العضلات لكنما المجاهدة دوارة له لأنه حمل مقدس.. هكذا هي "افتخار جبار صديقة" الرمز النسائي اللامع في حواري بعقوبة, أذكر أيام السبعينيات من القرن النازل، كانت "افتخار" كتلة من الحركة التي لفتت أنظار ازلام الأمن رغم الجبهة المعلنة, كانت خلية نشاط لوحدها، تعمل في حلقات الطلبة والشبيبة والرابطة فضلاً عن هيأتها الحزبية, كيف لا؟ وهي سليلة أسرة كل أفرداها كواكب في فلك الحزب الشيوعي.

هي من مواليد بعقوبة 1956 وأكملت دراستها حتى الثانوية في المدينة ذاتها، وتتذكر ولا تنسى همجية الحرس اللاقومي وهي ابنة السابعة من طفولتها حين اعتقلوا والدها الشيوعي المعروف مع باقة من أولي رحمها.

أكملت تحصيلها الجامعي في كلية زراعة الموصل عندما كانت هذه الكلية الجبارة كعبة للنضال المهني والوطني، ورفدت عشرات الكوادر للمنظمات الديمقراطية وللحزب الشيوعي آنذاك، ومن جملتهم بل خيارهم الرفيقة "افتخار"، ولما تلاقفتها المنافي بعد الحملة الفاشية في 1978، حملت معها قضية شعبها فصارت صوتاً عالياً في المحافل، وكشفت ما تلاقيه القوى الوطنية الديمقراطية لاسيما حزبها الشيوعي من تنكيل وعسف على الأيدي الآثمة لجلاوزة البعض الصدامي في طول العراق وعرضه.

وبعد ترحال جهيد اختارت الشام مقاما، فنشطت في المجال الإنساني مناضلة لدعم سكان المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان، وعملت مع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكانت من الداعيات الجهورات ضد الحرب الأهلية اللبنانية.

وبسبب خبرتها الدراسية والعملية وتفانيها طول سني خدمتها مع الفلسطينيين، أصبحت مسؤولة اليونيسيف في العاصمة الأردنية –عمان، وعرفت في الوسطين الحكومي والشعبي بـ"الانسانة المجاهدة" فما قصرت في عملها، ولا شحت في الخدمة والمساعدة، وحاشا ذلك وهي التي تربت في كنف الحزب الشيوعي العراقي حتى قضت نحبها وهي تنقل بهمة وسرور أجهزة خاصة للنساء المقعدات، فراحت ضحية حادث سير أسيف. رحلت الرفيقة "افتخار" وهي اسم على مسمى، رحلت "الانسانة المجاهدة" وهي تعلمنا معنى الجهاد في زمن أسيء لهذه الكلمة ولهذا المبدأ الجليل, رحلت في الأول من آب 2006.

وفي الوقت الذي أكرمتها الشقيقة الأردن وأطلقت عليها نعت "شهيدة الأردن" ويسرت أمر دفنها في عمان، فإن وزارة الزراعة العراقية لم تبت في طلب إعادتها ضمن المفصولين السياسيين، وهي التي قدمت ملفها عقب سقوط نظام الطاغية.

انتظرت الانسانة المجاهدة أن يتم الموافقة على إعادة تعيينها حتى تخدم –كما كانت- أبناء شعبها, ولكن طال بها الشوط والمطال ففارقت الدنيا وهي لما تظل تعاني العسف والظلم.
سلاماً.. يانصف قرن من الحياة والانتظار.