|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأحد 12/8/ 2012                                 إبراهيم الخياط                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ضد الاسلام والديمقراطية والدستور والقضاء

 إبراهيم الخياط *

كلنا يعرف أن المادة الثانية من الدستور تنص على:

 اولاً :ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع:

أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.

ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.

ومع ذلك يأتي برلماننا العتيد في جلسته ليوم 1/8/2012 ويصوّت على قانون انتخابات مجالس المحافظات بشكل يقونن فيه سرقة الاصوات، لان المفترض هو ذهاب صوتك لمن تصوت له، فان أخذه غيره فهذا سرقة واضحة بل أكبر من سرقة، ولكن كيف أكبر من سرقة؟

نعم، فلو أخذ إنسان مال غيره في الخفاء، على ما يقول الفقهاء، ومن المكان الذى يحفظه فيه صاحبه، بدون وجه حق فهذا يعد سرقة، ولكن لو أخذه منه جهرًا أمام الناس وبالقوة، فهذا يعد غصبا.

والسرقة كبيرة من الكبائر، وعليها حدّ، وحدّها قطع اليد، وهي معصية ويلعن مرتكبها، فما بالك اذا كانت غصبا واغتصابا، بما يشبه اقرار القانون الظالم الذي جاء وفق ما ذكرنا متعارضا مع ثوابت احكام الاسلام.

ومن باب آخر فان الديمقراطية لا تعني اتخاذ الانتخابات كأنها دبابة البيان رقم 1 والتعكز عليها كونها آلية متفق عليها، فالاوطان لاسيما في الاوقات الاستثنائية تحتاج للانواع، والنوع لا يقاس بالعدد والكمية، بل بالدور والعراقة والموقف، فلا نحتاج الى تسعين جواد سليم حتى ندلل على رقي الحركة الفنية العراقية في الخمسينات مثلا، وهكذا الحال ـ الان ـ فالبرلمان يجب أن لا يقتصر على كتلتين أو ثلاثة تأخذ مقاعدها بالمال السياسي والنفوذ والسلطة وتأثير الجوار، ثم لا تشبع فتتخم نفسها بأصوات الخاسرين الاقوياء، وهؤلاء أصواتهم لم تكن ألفا أو ألفين في آخر جولة انتخابية بل مليونان ومائتا ألف صوت، وهذا يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ الديمقراطية.

وبما اننا أثبتنا تعارض القانون المجحف مع ثوابت الاسلام ومع مبادئ الديمقراطية فهذا يعني أنه يتعارض مع المادة الثانية من الدستور والتي نصّها في أعلاه، وبالتالي فهو مخالف للدستور.

ثم ان المحكمة الاتحادية في قرارها الصادر في 14 حزيران 2010 قد أقرت ـ وقرارها ملزم للسلطات كافة حسب المادة الدستورية (94) ـ  اعتماد مبدأ الباقي الأقوى في قانون الانتخابات، فلم يأبه برلماننا صاحب الامتيازات الشخصية المعروفة وصوّت على القانون الذي تضمنت إحدى فقراته احتساب عدد المقاعد دون الأخذ برأي المحكمة الاتحادية التي أكدت على ضرورة احتساب المقاعد وفق نظام الباقي الأقوى، مما جعل عمل البرلمان مضاددا لعمل القضاء.

وبهذا نستنتج بأن تصويت البرلمان على قانون انتخابات مجالس المحافظات هو تصويت ضد الاسلام والديمقراطية والدستور والقضاء، وقديما قيل ان الذي يحب نفسه كثيرا فانه يحب الناس قليلا، ولم يشذ نوابنا النرجسيون عن حكمة الاولين، فلأنهم مغرمون بالمال والمسدسات والمصفحات والعرصات والابهات وقطع الطرق والظهور التلفازي الكثيف لذا لا شأن لهم بالناس وحتى بالمساكين الذين انتخبوهم، فقلوبهم كنظاراتهم وسياراتهم هي مظللة وكدت أقول مضللة.

 

* الناطق الإعلامي لإتحاد الأدباء
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter