|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  30  / 12 / 2018                                حسين عبدالأمير                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 نحت الخلود

حسين عبدالأمير
(موقع الناس)

. . بقي كما هو , لم يتغير , صامد مثل مقاتل . . يقف علئ مسافة قريبة , يحاول نفض الغبار عن كاهل تواريخ سنين , ترجع لزمن ماض عريق . . تواريخ سنين يلفها الضباب , وقد عاث بها الخراب لكنها لن تموت , فقد تركت بصمة في الذاكرة .

من المنفئ البعيد , يتصفحها ويعيد رسمها من جديد , ويوثقها بعناية . . تموز يقرع طبول الثورة . . لترفع الرايات لشهداء التحرير .. وثمة موضوعات أخرئ تتنوع في أشكالها وفي مضامينها , شغلت عبر سنوات طويلة , بال الفنان مكي حسين مكي حيث كرس لها قسطأ كبيرأ من تفكيره ومن اهتمامه .

ان قليلآ من الفنانين , في مجال النحت علئ وجه الخصوص من يستطيع في مثل هذه السن , وتقدم العمر يناضل ويقاتل , لآجل انجاز عمل بهذا القدر من البناء الفني الخارق , بالرغم الكثير من الحواجز والصعوبات والامكانات المتواضعة . . حيث كان العثور بالكاد علئ المكان المتاح . . قبو بلا نوافذ , جعل منه جنته , وورشة لآنجاز أعماله . . قبو تابع لبناية قديمة , شبه خاوية , كما لو انها غير مأهولة تعود الئ بدايات عصر الحروب الآستعمارية , تلك الحروب والتي أمتدت وأشتدت حتئ عصرنا هذا ,عصر الآنحطاط , لاشك انه عصر أنحطاط الرأسمالية والأمبريالية . .....

وأنا حين أنظر بتمعن الئ هذه الأعمال النحتية المفعمة بالآبداع والدقة , وما تحتويه من تفاصيل , اذ يعطيها تعبيرأ صادقأ من خلال وضع الآشياء في موضعها , حيث تلامس الواقع , واقع الحياة في مدن العراق المثخن بالجراح .

أنتقلت هذه المنحوتات في توق وتواضع شديد , تحف تعكس بظلالها وبريقها البرونزي المضيئ قاعة الكليري وسط مدينة كوتنكن في ألمانيا , حيث افتتاح المعرض الشخصي الآول للفنان النحات مكي حسين مكي , في شهر نوفمبر الفائت . . ما أشد سعادة الآنسان حين يرئ ثمرة جهده ونجاح عمله . كان يريد أن يقول في سره للحضور اللافت يوم أفتتاح المعرض , بأن تأريخ الفن العراقي الآصيل , الثري والمتنوع ,لايزل في عظمته وفي سموه وأنسانيته وحضارته . . رغم شراسة الحروب والمذابح والويلات , وسفالة الطغاة . .

بشتاشان حاضرة بوضوح ضمن أعمال مكي حسين أبوبسيم . . بشتاشان المحنة , بشتاشان النكبة التي راح ضحيتها خيرة الرجال , رحلوا . . لكنهم لا يزالون يمرون في البال . .

المجرمون العملاء السفلة , الذين أرتكبوا هذه الجريمة بحق الآنصار أبان نضالهم البطولي ضد الدكتاتورية المقيتة . . أولئك السفلة , القتلة , من مات منهم لا يستحق سوئ اللعنة , والذي لا يزال حيأ , لايستحق العيش , ونحن نقول ولنسأل أنفسنا , وفاءأ لدماء شهداءنا الآبرار , ما الذي يثنينا من فتح هذا الملف حتئ الآن , لكي ينالوا جزاءهم . .

بشتاشان سوف لن ولن يطويها النسيان

كل التقدير للصديق العزيز النحات مكي حسين مكي مع الآمنيات بالنجاح والتوفيق .
وكل عام والناس بألف خير
 

هولندا
29-12-2018



 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter