د. حسام آل زوين
الأربعاء 13/6/ 2012
ابو عـواطف عند الشـدائد
د. حسـام آل زوين
عند سفح جبل حصاروست كان اللقاء بالرفيق ابو يوسف ، فترة احداث بشتاشان ، تجمعٌ للانصار الخارجين من هذه المعارك والاحداث ، وتجمعٌ للقواطع الاخرى ، طائرات تحوم فوق الوادي الطويل العميـق واخرى تحلق على القمم العالية المحيطة بحاج عمران ، رياح عاتية تعصف بالاشجار ، دوي قصف .. تقدم جحوش واطلاق نار ، مصائب .. وضع حرج صعب لا يوصف ترك اثره المرير على نفسية الكثير من النصيرات والانصار، بالاخص الذين للتو وصلوا كردسـتان ، لتوالي سـيئ الاخــبار، بفقدان كوكـبة غـاليــة عــزيــزة على القلــوب ، .. خســارة لا تعــوض ابـداً . وحـيرة ما بعـدهـا حــيرة .
عند الشــدائد يكمن دور القائد ... في بعث الامل في النفوس وشـد الازر . عن حق لابي يوسف هذا الدور ، بتواضعه وهدوئه ، بعمره وجمال حديثه اكتسب حب الانصار واحترامهم ، عند خيمته في السفح يلتف الانصار في ليل ذلك الوادي البعيد عن البصرة . تحاك وشائج الامل من جديد ، ينسى الانصار بعضاً من الهم ويلهمهم بالعزم . بالاصرار وعزيمة الانصار يتداوى الجـرح .. يتقـد النضال .. رايتهم المُثل والاخلاق والمثال ، بوصلتهم حسـن المثل ومن القـادة ابو يوسـف ( ابو عواطف ) ... منهم حقـا ً كان .
شِــدة اخرى من الشدائد ، .. عمليات الانفال السيئة الصيت وما بعدها ، .. متاهات اخرى ، اضطر الانصار مرغمين الى ترك الوديان الباردة القاسية مشيا ً الى جبال بركانية سـوداء موحشة عالية مخيفة .. حدود بعيدة ملغمة .. واسـوار بلاد ماوراء النهرين ( يأجوج ومأجوج ) .. لا أحد يعـرف أو يقــدر من انت ! .
عند الفجــر عصمت عيون هذه المجموعـة من الانصار .. راودهم احساس غريب ، .. شتى الاحتمالات السيئة قائمة .. أخيراً زج بهم بسـجون منفرده ، وهو بالامر الهين مقارنة برميهم ما بعد الحدود . تنفس الصعـداء .
ظهيرة يوم خريفي .. في هذا الركن من العالم ، بلد تيمـور خان .. من وراء الجدران .. سُمع صوت .. تردد صوت ابي يوسـف .. (ابو عواطف ) .. نفس الصوت ، ذات النبرة .. تلك الضحكة .. التي هي كانت في سـفح حصاروست .. أمعقول .. ما الذي اتى به .. أيعقل .. أيصدق للبصري الكبير ان يخوض المتاعب والصعاب والمجازفة ويحل بهذا المكان .
ضغط باذنه على الحائط بقوة واحكام ، دقائق معدودات ، كسر الشك باليقين ، صوت حنين اخر ، صوت ( ابو ماهر ) . ابو يوسف وابو ماهر في الردهة الاخرى ! .
لا تخافــوا .. ولا تحــزنوا ... ان ابا يوسف وابا ماهــر معنا .
بتواجدهم وبهذا الخبر تبـدد القلــق ... تفاءل الانصار بالامــل ... وزعت السجائر ... وابتسموا للسـجان .
يبقى حديثك ، كلامك والمغـزى ... صوتك ... تواضعك ، أسـلوبك والبساطة ... محفورا في الذاكرة ... ومُثلك ونكران الذات الذي زرعـتموه ينمو ويتكاثر من البصرة الى كل الحدود التي مشيتها ، انتم ومن رافقكم بهذا الطريق الصعب .
وفي الجنوب منكم أمتـدادات .
تبقى خالداً أبو عواطف في نفوس وذاكـرة محبيك ، من الرفاق والانصار والناس .