نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حبيب تومي

 

 

 

 

السبت 28 /1/ 2006

 

 

 

ايران تتحدي امريكا وحلفائها من موقع قوة

 

حبيب تومي / اوسلو

جمهورية ايران الأسلامية دولة اسيوية مترامية تبلغ مساحتها مليون و650 ألف كيلومتر مربع ويقترب عدد سكانها من 70 مليون نسمة ، وهي دولة غنية تحتل المركز الرابع في انتاج النفط في العالم ، وفي منظمة ـ اوبك ـ تحتفظ ايران بالمركز الثاني بعد السعودية .
في المجال العسكري الذي توليه ايران اهمية كبيرة ، إن المراقبين يعتقدون ان ايران بعد انتهاء حربها مع العراق ، تمكنت من تحقيق انجازات هامة في مجال الصناعات العسكرية ، خصوصاً في مجال صناعة الصواريخ ، اضافة الى تعزيز قواتها البرية من حيث التدريب الجيد وخزن السلاح فتعززت قدراتها الهجومية والدفاعية .
وعلى النطاق الداخلي ايضاً نجد في ايران تنظيم الحرس الثوري الأيراني ، وهي مؤسسة عسكرية مؤدلجة تحتفظ بقواتها الخاصة تتألف من قوات بحرية وجوية وأرضية ، ولها اجهزة استخباراتية مستقلة مع بنية تحتية متطورة ، وهي جيش فائق التدريب الى جانب القوات النظامية الحكومية .
في سعيها المحموم لأمتلاك الأسلحة النووية تسلك ايران كل الطرق وتمارس شتى المناورات السياسية وهي تسعى لهدف ستراتيجي قوامه امتلاك السلاح النووي .
لكن من الجانب الأخر يسعى الغرب وفي مقدمته امريكا مع اللجنة الدولية للطاقة الذرية ، وفي المنطقة الدول العربية واسرائيل ، هؤلاء جميعاً متفقين على خطورة امتلاك ايران لأسلحة غير تقليدية ، وهؤلاء لهم قناعة تامة ان ثمة قنبلة نووية ايرانية في طريقها الى الوجود في موقع ما في الأراضي الايرانية .
لكن ايران طيلة السنين الماضية كانت متجاوبة مع التيار الذي يعطي للمفاوضات مساحة كبيرة ، وتفوقت ايران في هذا المجال فحرصت على خوض مفاوضات طويلة وبدهاء تفاوضي متقن ، وكانت تناور بين الكر والفر ، فلا تقبل ان تنقطع شعرة معاوية في يوم من الأيام ، ومع استمرارية المفاوضات كان العمل يسير بسرعة ثابتة من اجل بلوغ الهدف المرسوم بدقة عالية ، وهكذا وضعت ايران المجتمع الدولي امام الأمر الواقع بتوصلها او هي على وشك التوصل الى صنع قنبلة نووية تحمل الهوية الأيرانية .
اليوم نلاحظ ايران تهدد بالأنسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية اذا تشددت الضغوط الدولية عليها ، والأنسحاب هو في صالح ايران إذ تصبح في حل من الألتزام بالقرارات الدولية حول حظر الأسلحة النووية .
وفي المجال الأقتصادي فهي ترتبط بعلاقات تجارية مغرية مع كل من الصين وروسيا والهند ، ومن الصعب على هذه الدول الأفراط بهذه العلاقات التي تغطيها عقود بمليارات الدولارات من اجل عيون الغرب .
ثمة ناحية اخرى مهمة وهي : ان فرض عقوبات اقتصادية وفرض حظر على النفط الأيراني سيشعل النار في اسعار النفط التي هي اصلاً مشتعلة ، وسيكون لذلك نتائج سلبية على الأقتصاد العالمي وعلى الدول المستوردة للنفط ومنها الصين ، وعدد كبير من دول العالم الثالث من التي تستورد النفط ومشتقاته .
ان عمق ستراتيجية ايران في المنطقة العربية والعالم يعتمد على العلاقات مع الصين وروسيا والهند كما مر ، وفي المنطقة العربية تعتمد على علاقاتها الحميمة مع سورية ومع حزب الله في لبنان ومع المنظمات الأسلامية الفلسطينية ،والتيار الشيعي المؤيد لها في العراق والخليج العربي .
لايران امتداد شعبي في الشارع الأسلامي إذ ان الرئيس الأيراني محمود احمدي نجاد حينما يصرح بإزالة اسرائيل من الوجود او نقلها من مكانها ، والعزف على وتر الوقوف بوجه امريكا وتحديها ، ان العرب والمسلمين ينظرون اليه بتقدير وإعجاب ، ويقدر بعض القادة الأيرانيون انه لو أقدمت امريكا على ضرب ايران فإن باستطاعتهم إثارة مئة انتفاضة شعبية على نطاق البلاد الأسلامية وحتى في البلاد الأوروبية .
ان ذلك يجري بتوافق مع تمرير فكر ديني مداره : ان ثمة مؤشرات الى قرب ظهور المهدي المنتظر وان القدرة النووية الأيرانية منوطة مع ظهور امام الزمان ، وإن الرئيس الأيراني احمدي نجاد انه سيتقبل بنفسه المهدي المنتظر عشية القيامة .. ومن هنا فإن مسألة الأمام الغائب اصبحت كحقيقة مركزية اجتماعية يعول عليها في تعبئة الرأي العام في ايران .
وسط هذا المناخ المشحون بخطاب التحدي يشير الى ان ايران تختار السير في التيار المعاكس مهما كانت النتائج . ومن الطبيعي ان ذلك يفقد الشعب الأيراني كثيراً من فرص التقدم والنمو الأقتصادي والحضاري ، وإن القنبلة النووية سوف لا تعزز من القدرات الأيرانية بشئ .
إن الأتحاد السوفياتي السابق كان يملك ترسانة كبيرة من هذه الأسلحة ولكنها كانت على حساب رفاهية الشعب السوفياتي الذي لم يجن أي فائدة من تلك الأسلحة .
ان تقدم الدول والشعوب لا يقاس بحيازة الأسلحة ، انما المقاييس تنحصر في مدى قوة البلد الأقتصادية والثقافية والعلمية ، لقد تجلت عظمة اليابان بعد ان تخلت عن العقلية العسكرية ، واتجهت الى الصناعات المدنية فأصـبحت دولة منافسة قوية للعالم الغربي برمته ويحسب لها الف حساب .
لقد كان الرئيس هاشمي رافسنجاني يمرر الخطاب الأسلامي في الداخل ولكن في التعامل الخارجي كان يولي اهمية قصوى للتعامل التجاري ، والرئيس السابق محمد خاتمي كان يناقش العالم الغربي بمفهوم تلاقي الحضارات ويعبر عن المامه وأعجابه بالفلسفة الأوروبية والحضارة الغربية ، لكن محمود احمدي نجاد ينقل نبض الخطاب الأسلامي الداخلي الى الخارج وهو يدعو الى ترشيح النظام الأسلامي بديلا عن النظام العالمي السائد .
ان ايران تتحدى امريكا والعالم الغربي وهي تملك عناصر القوة وفي يدها اوراق كثيرة وتساعدها الظروف الأقليمية والدولية ، لكن الى أي مدى تستمر هذه الحالة ؟
هذا ما سيكشفه المستقبل القريب .