موقع الناس http://al-nnas.com/
الزرقاوي والمتياسرون ..!
هادي فريد التكريتي
الجمعة 9/6/ 2006
أثار نبأ مقتل الزرقاوي وثلة من رهطه ، إرتياحا لدى
عامة الشعب العراقي ، لما أوقعه هذا المجرم المتأسلم ، وفصيله 'تنظيم القاعدة في
بلاد الرافدين ' من قتل وتفخيخ وتفجير أودى بحياة ألآلاف من أبناء الشعب العراقي ،
ناهيك عن بشاعة الذبح التي كان يمارسها هذا المجرم بالضحايا ، والتمثيل بجثثهم ،
إلا أن نبأ مقتله ، أثار في المقابل ، ردود فعل عربية وإسلامية مختلفة ، متناقضة
وغاضبة من قبل الجماعات الأصولية والمتأسلمة ، المؤيدة والداعمة للإرهاب ، وللجرائم
التي كان يمارسها هذا الفصيل في العراق ، تحت واجهة العداء لأمريكا ، كما انخرطت في
التنديد لمقتل الزرقاوي القوى المتحالفة معه من بعض فصائل عراقية ، لتنظيمات دينية
، طائفية ـ سنية ، وأخرى ذات توجهات قومية ـ عنصرية وصدامية ، تتماهى أهدافها
مرحليا ، مع توجهات الزرقاوي ، تحت أسم ' المقاومة الشريفة ' ، هدفها إعادة القديم
لقدمه ، بإرجاع الطاغية صدام ورهطه الفاشي مرة أخرى إلى الحكم .إذا كنا نتفهم مواقف
هذه القوى والأغراض التي ترمي لها ، من وراء تحريضها على قتل شعبنا بحجة مقاومة
الاحتلال ، فلا يمكننا أن نتفهم موقف ' المتياسرين ' الذين أصابهم الهلع من تمكن
قوى الاحتلال الأمريكي من قتل الزرقاوي وبعض حوارييه ، فالعراق المخرب لم يكن صنيعة
قوى الأحتلال الأمريكي فقط ، بل هو نتيجة لما آل إليه وضع الحكم الفاشي الذي امتد
قرابة الأربعين عاما ، حيث أُنتهكت ، بلا حدود ، حرمات الشعب والوطن على يد هذا
النظام الفاشي ، الذي ساندته في مواقفه السياسية ودعمته بقدراتها المادية
والتكنولوجية الكثير من قوى اليسار العالمي ، وعلى رأسها الإتحاد السوفيتي العظيم ،
كما حظي هذا النظام بدعم غير محدود من قبل الإمبريالية العالمية والأمريكية خاصة ،
ولم يستطع المتياسرون الجدد آنذاك ، أن يحلوا هذا التوافق ـ اللغز ـ بين قطبي صراع
الحرب الباردة ، فعلى أرض العراق تم توافقهم ، وكان الضحية هو الشعب العراقي ،
وتوزعت على جانبي هذا التوافق قوى مؤيدة ، تدعي اليسار والتقدمية ، وأخرى قومية ـ
عربية ودينية ـ طائفية ، عميلة حتى النخاع ، حرضت وساندت النظام على قمع الشعب
العراقي ، وزينت له الدخول في حرو ب مع جيرانه ، لحماية البوابة الشرقية ، وأغلقت
كل هذه القوى منافذ إعلامها عما يجري داخل العراق ، من خرق وانتهاك لأبسط مفاهيم
الحرية وحقوق الإنسان ، ونتيجة لشعار حماية الجبهة الداخلية ، أطلق رأس النظام
الحرية المطلقة لمؤسساته القمعية لملاحقة وقتل الوطنيين ، وكان الشيوعيون على رأس
قائمة أولويات هذه الملاحقة والقتل ، ولم يستثن هذا النظام حتى أولئك الذين وقفوا
إلى جانبه ، برفعهم شعارات انتهازية ' الدفاع عن الوطن ' في حين لم يكن لهم ولغيرهم
وطن يدافعون عنه .
هؤلاء المتياسرون يبدون السخط على مقتل الزرقاوي ، وكأنما الزرقاوي هو من يقود
مقاومة وطنية ، أو قومية حقيقية من أجل الشعب العراقي ، لطرد الاحتلال الأمريكي ،
في حين يعترفون أن الزرقاوي ما هو إلا واحدا أخرجته صناعتهم . نعم صنيعتهم عندما
كانت هناك حاجة لأمثاله ، كما هو ابن لادن وصدام وغيره ، في هذا الوقت بالذات انتفت
الحاجة له ، ما الغرابة بالأمر ، كما انتهت المصلحة ، أوانتفت الحاجة من قبل ،
لكثير من الحكام والعملاء ، بانتفاء السبب الذي كان قائما لتجنيدهم أو لتنصيبهم .
كما يقول المتياسرون ، هناك علاقات متغيرة بين الأفراد والدول ، وهذا صحيح ، ولكن
هناك مصالح دائمة بين الدول والشعوب ، واليوم ما تهمنا هي مصلحة الشعب العراقي ،
بأن يتوقف ، أو يخف ، هذا الإرهاب الأعمى الذي ضحيته وهدفه كل أبناء الشعب العراقي
، إرهاب التفجير والتفخيخ والقتل على الهوية ، والذبح وقطع الرؤوس ، فالضحايا هم من
شعبنا ، ومن مصلحة شعبنا أن تضعف جبهة الإرهاب في وطننا وتتلاشى ، قبل مصلحة بوش
وإدارته وقواته المحتلة ، فالمصلحة هي التي أكرهت الزرقاوي النزوح من محافظة
الأنبار ، ومغادرة مواقعه الحصينة فيها، حيث كانت سر قوته وجبروته ، تربطه خطوط
تموين قصيرة وآمنة ، تمده بالرجال والزاد والعتاد ، من دول داعمة له ومؤيدة للإرهاب
، محافظة الأنبار على سعة رقعتها ، كانت مقرا آمنا ، تأويه وتحتضن كوادره في بيوتها
، وتداويه في مستشفياتها ، وتقدم له معلومات استخباراتية دقيقة عن الأهداف التي
تهمه ، هو غير قادر على الحصول أو الوصول إليها ، إلا عن طريق قوى عراقية قومية
ودينية ـ طائفية تحالف معها ، وتوثقت عرى التعاون بينهما منذ أكثر من سنتين في
المنطقة ، فعندما لاحت لهذه القوى العراقية ، المنخرطة في ' المقاومة الشريفة '
الحصول على امتيازات أفضل لها في الحكومة ومؤسساتها أولا ، ولأبناء منطقتها من أمن
وخدمات إنسانية ثانيا ، من تلك التي كان الزرقاوي يحققها لها ، تخلت عنه وأرغمته
على مغادرة ساحته الآمنة ، إلى أخرى يجهلها ، أطالت خطوط إمداداته أولا ، وسكانها
لم يكن ولاؤهم مطلقا له ثانيا ، وهذا ما ضيق عليه طوق المحاصرة والمراقبة ، ولم
يستطع الوصول إلى حدود الحليف الجديد ، إيران ، فالجغرافية والناس اختلفت عليه وعلى
أتباعه ، بسبب المصلحة وليس غيرها ، ليسقط غير مأسوف عليه . انتقاله من منطقة لأخرى
، على الرغم من أنه كان مكرها عليه ، إلا أنه كان يبحث عن مصلحة أفضل ، يحقق فيها
إرهابا أفضل للشعب العراقي ، وطرده من المنطقة الغربية كان نتيجة اختلاف قتلة فيما
بينهم على المصالح ، وقتل الأمريكان له كان لمصلحتهم ولمصلحة الشعب ، فما العيب في
هذا ؟ أم أن المتياسرين أغاضهم قتل وحش ضار من جبهة ' المقاومة الشريفة ' بدد حلمهم
في عودة الجرذ ، نزيل مخدعه القذر ، وحقق للأمريكان مصلحة في إعداد ' سناريو سياسي
' ، ربما يزيد من شعبية بوش بين شعبه .!! ما يهمنا هو شعبنا ، وكل نأمة في سيناريو
، سياسي أم عسكري ، مهما صغرت ، من أية جهة جاءت ، تخفف عن شعبنا آلامه وجراحه ،
وتقربه من مجال حياة إنسانية آمنة ، نحن معها ، وهذا ما يقربنا من ساعة الخلاص من
الاحتلال ، وما جاء به علينا من مآس ..