| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هادي فريد التكريتي

hadifarid@maktoob.com

 

 

 

 

الثلاثاء 13/3/ 2007

 

 

وطنية مجلس النواب على المحك ..!


هادي فريد التكريتي  *

كل الشعارات الزائفة التي رفعتها الولايات المتحدة قبل وأثناء غزوها للعراق ، قد تساقطت دفعة واحدة بعد أربع سنوات من احتلال العراق ، ومن دون تحقيق أي من شعاراتها المضللة ، من حرية أو ديموقراطية ، لتسفر عن الأهداف الحقيقية الكامنة لهذا الغزو ، وخصوصا بعد فوز الديموقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ ، حيث كثفت إدارة بوش من ضغوطاتها على حكومة المالكي ، تمثلت بكثرة الزيارات المتكررة ، السرية والعلنية ، للرئيس جورج دبليو بوش ، وللكثيرين من أركان إدارته للعراق ، هدفها التعجيل بسن وإصدار" قانون النفط والغاز" الذي يضمن للشركات الأمريكية السيطرة الكاملة على النفط العراقي لعقود طويلة ، فإذا كانت إدارة بوش لها مصلحة في التستر والتعتيم على هذا القانون ، فما هي مصلحة الشعب العراقي في التعتيم على هذا القانون وعدم نشره والإطلاع عليه ، من قبل منظمات المجتمع المدني ومؤسساته الوطنية والديموقراطية ، كل في مجال خبرته ، ومناقشة خبرائنا الوطنيين ذوي الإختصاص ،ولإبداء الرأي والمشورة في القانون والنفط والإدارة ، لما ورد في هذا القانون من نصوص ، تضمن ، أو تغمط ، حقوق الشعب العراقي ومصلحة أجياله اللاحقة ، فحكومة المالكي ، على الرغم من أنها حكومة محاصصة طائفية وقومية ـ عنصرية ، إلا أنها حكومة تتمتع بثقة ألأغلبية في البرلمان ، فما هو المبرر الذي يجعلها تخضع لإرادة المحتل وتحول دون نشر هذا القانون ، الذي يعتبر أهم وأخطر قانون ، تقدم على إبرامه حكومة عراقية في مثل هذا الظرف الذي يمر به العراق ، حيث الصراع على أشده بين القوى السياسية العراقية ، حتى وهم داخل الحكومة ، أو في مجلس الرئاسة .

الحكومة إذا أقدمت على دفع هذا القانون إلى مجلس النواب للمصادقة عليه ، قبل أن تنشر مسودته في وسائل الأعلام لمناقشته ، وقبل أن يطلع الشعب العراقي عليه ، فهي سترتكب حماقة كبرى ، بحق الشعب العراقي ، وستدق أسفينا غير قابل للرتق بين مكوناته ، وتعمق فرقة تأتي على كل جهود المصالحة التي أعلن عنها رئيس الحكومة وحلفاؤه ، كما ستدين نفسها ولمن تمثله من القوى الدينية ـ الطائفية والقومية ـ العنصرية بالخيانة العظمى ، فمثل هذه الخطوة لم تقدم عليها أية حكومة عراقية سابقة ، حتى حكومة صالح جبر ، عندما حاولت التوقيع على معاهدة بورت سموث ، سيئة الصيت ، والتي أسقطها الشعب العراقي بدمائه في وثبة كانون الأول من العام 1948 ، كانت قد نشرت نصوص المعاهدة ، قبل محاولة التوقيع عليها .

وطنية مجلس النواب على المحك ، وهو يتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب الذي منحه الثقة ، فليس أمامه سوى أمر من أمرين ، إما الخنوع للمحتل ، وإما الطريق الوطني ، بسلوكه هذا الخيار ، يحفظ حقوق الشعب ويصونها ، وهو قادر على ذلك ، برد المسودة ، والطلب من الحكومة نشرها في كل وسائل الإعلام المختلفة ، قبل أن يناقشها المجلس .

الدستور الدائم قد أقر تعديل بعض المواد والنصوص ، وهذا ما اتفقت عليه كافة الأطراف ، بموجب المادة 140 ، وبهذا الخصوص لا يحق لأية جهة كانت ، ومهما كانت ، أن تشرع أخطر قانون يمس وحدة التراب العراقي وحياة العراقيين وأجيالهم ، قبل أن يعدل الدستور .

13 آذار 2007

* عضو اتحاد الكتاب العراقيين في السويد