حكمت مهدي جبار
حول كتابة المقالاتحكمت مهدي جبار
تزدحم صحفنا ومجلاتنا ودورياتنا المحلية وصفحات المواقع الألكترونية بالمئات وربما اكثر من المقالات على مختلف دروبها وتوجهاتها .منها السردي الوصفي والتوضيحي والتحليلي والأنشائي الأدبي والوظيفي وما يقترب من الخاطرة.الى ما شابه من اقسام وضعها النقاد والصحفيون وأهل الكتابة.ومهما يكن من أمر وبعيدا عن عرض مفهوم المقالة وتعريفها ومدرسيتها وحرفيتها وهو أمر ليس من شأننا,فأننا نقول أن الكاتب مقاليا كان أم قاصا أم شاعرا أم ناقدا,انما يكتب منطلقا من أسس قائمة أما على الموهبة أو عن طريق الأكتساب والتقليد أو لنسمها الممارسة والتي بالتأكيد يقف وراءها جهد كبير في القراءة.
أن اللغة المبدعة نثرية كانت أم شعرية انما هي دليل على أسلوب كاتبها .ولأن الأسلوب هو نفس الكاتب (شخصيته) بكل تراكيبها فأن اللغة (كتابة وشفها) هي دليل وجوده الأبداعي.
ومع أن الغالب الأعم ممن يكتبون المقالات كما نعتقد انما هم ممن يرومون أيصال غاية في نفوسهم قد يبغون منها أيصال صوتهم أو ينوبون عن آخرين من أجل حل قضية أو مشكلة أو أزمة أو تعبير عن موقف سياسي أو فكري أو أجتماعي.
لقد وجدنا ومن خلال متابعاتنا الحثيثة لمقالات كثيرة ن هناك كتاب يأخذهم الحماس الزائد في عملية أيصال صوت أو تعبير عن رأي وقد نجد هناك من يتجاوز على شكل المقالة وفنيتها ومعمارها كجنس أدبي مرموق ومحترم.ونحن نقدر فيهم حرصهم على جدية ما يكتبون وتلك الجدية قد تضطرهم للتمادي على الأدوات الكتابية وموضوعية الطرح وعقلانية الخطاب الأدبي المعاصر ومحاورة الناس.
صحيح انهم يعتمدون الغاية العملية للمقالة ,وذلك حسن طالما ان الهدف أنساني وليس غواية في الكتابة ومتعة وقضاء فراغ. فذلك شيء عظيم.غير أننا وجدنا في أحيان كثيرة مقالات لأناس غير عاديين (رغم كرهنا لتقسيم وتصنيف الناس ) وأغلبهم من أساتذة أكاديميين ومتعلمين .وجدنا ان هناك ركاكة وعدم ترابط في تلك المقالات.لأننا نعتقد أن قوة المقالة وجاذبيتها هي دليل على قوة وجاذبية كاتبها.وأناقة الكتابة من أناقة ماسك القلم.وقد عثرنا على أخطاء لغوية وتعبيرية .والغريب انها معنونة أو مذيلة بتوقيع الأستاذ أو الدكتور أو ....أننا عندما نرى تلك الأخطاء والتي نتمناها ان تكون غير مقصودة نجتر لعاب الخجل ونبتسم ثم نسكت أحتراما للدرجة العلمية لكاتب المقالة..نحن نعرف ومن خلال تجربتنا المتواضعة والبسيطة بأن لغة المقالات هي اللغة السهلة والسلسة والتي يصطفيها الكاتب المقالي من لغة الحياة اليومية ومفرداتها البسيطة .حتى لو أستخدم اللهجة العامية ,أي لغة التعامل مع الناس شريطة أن لاتهبط بالمقالة كجنس أدبي نحو الفجاجة والضحالة.لأننا مع تلك البساطة يجب أن نكون بمستوى لغتنا العربية الكبيرة والمحترمة.وأن لاتكون لغتنا على حساب معمار المقالة وفنيتها وجاذبيتها.
أن بناء المقالة كما يقول الدكتور فاضل عبود التميمي عميد كلية اليرموك الجامعة في محافظة ديالى انما هو (نزوع أبداعي غايته تقديم نص أدبي مكتمل الشكل فضلا عن المحتوى).وهكذا وجدنا ومن خلال فترة ممارستنا لكتابة المقالات انها تعتمد على هندسة معينة يكتشفها ويبدعها الكاتب في تشكيل مقالته وأبرازها للوجود على ان تكون هندسة فنية تسعى الى السلاسة وألأستطراد ومخاطبة جميع العقول.
رحم الله الدكتور الأستاذ الكبير المرحوم ((علي جواد الطاهر)) ذلك الأكاديمي المميز في فن كتابة المقالة فضلا عن كونه ناقدا ومحققا وباحثا.
فلنرجع اليه والى غيره من عمالقة (الكتابة) العراقية لنتعلم كيف نكتب.