هرمز كوهاري
الأثنين 4/8/ 2008
السيادة الوطنية والسيادة الشعبية ، والعلاقات العراقية - الأمريكية
(1)هرمز كوهاري
يقول أحد الفلاسفة : حيث تكون الحرية يكون الوطن
وقال سكرتير الأمم المتحدة السابق ، كوفي أنان يوما : " لم تعد اليوم السيادة الوطنية سياج يحتمي خلفه الدكتاتوريون "
1- إن الشعب هو الوطن ، فحيثما يكون الشعب يكون الوطن وحيث ما يكون الشعب متمتعا بحرياته وحقوقه الإنسانية ، يكون وطنه ذات سيادة وطنية ، لأن الشعب هو مصدر السلطات وبالتالي يكون هو مصدر مصدر السيادة ، فأي مفهوم للسيادة الوطنية يجب أن يمر أو يؤشر الى السيادة الشعبية ، والسيادة الشعبية تعني سلامة الشعب وضمان حقوقه الإنسانية ، أي الحرية والعدالة والمساواة بين المواطنين لا أن تختصر بالطوائف والأقليات ، وكلما يكون الشعب في خطر على سلامته وفاقدا لحقوقه الإنسانية يكون ذلك الوطن فاقدا لسيادته الوطنية ،
لأن الوطن يعني الشعب ، كما أشرنا أعلاه ، وإن لم يكن في الوطن أي أثر لأي جندي أو شرطي أجنبي ، والعكس بالعكس تماما .
2- أما في المجتمعات العربية والإسلامية فالسيادة الوطنية تعني فقط حرية وسيادة سيد البلاد ! ملكا كان أو رئيسا دكتاتوريا أو فقيها معصوما ! هؤلاء السادة يعتبرون بل يريدون أن تكون السيادة الوطنية ستارا حديديا تحمي سلطاتهم ونفوذهم ومصالحهم ومصالح حاشياتهم وأزلامهم ، كما قال سكرتير الأمم المتحدة السابق ، كوفي أنان ، قولته المشهورة أعلاه وأعتقد أن " أنا ن " قال هذا عندما رفض الدكتاتور صدام حسين ، في فترة الحصار، إشراف الأمم المتحدة على تصديرالنفط مقابل إستيراد الغذاء والدواء والإشراف على توزيع الغذاء
والدواء على الشعب كحل لتخيف ذلك الحصار المدمر ، علما بأن الحصار الداخلي كان كان أقسى وأمر من الحصار الخارجي ، ورفضْ صدام قيام أمم المتحدة بهذه المهمة بحجة إنتقاص ذلك من سيادة العراق الوطنية ! !وهكذا إستغل صدام السيادة الوطنية كسلاح بيده يرزق من يشاء ويفقر من يشاء !! وقال : نأكل التراب ولم ننزل الرأس "!! أي ينزل رأسه ، لأن رأسه منذ الولادة كان مرفوعا بالسرقات والتسكع في أوقة العوجة وتكريت ، وفعلا أطعم الأطفال والشعب ما يشبه التراب وأطعم كلابه وغزلانه اللحوم والألبان !! في ظل السيادة الوطنية
المقدسة !!
3- و كما أن هذه المجتمعات العربية والإسلامية ، صنعت لها أصناما لفظية معناها وتفسيرها عند ذوي الشأن وأولو االحل والعقد !!، ففي زمن هوّس شعار الوحدة العربية سألت شابا عن مبدأئه السياسي قال: الوحدة العربية ، قلت هل هذه الوحدة تريدونها جمهورية أو ملكية ، قال وحدة عربية !، هل ستكون دولة ديمقراطية أم دكتاتورية ؟، قال: وحدة عربية ، هل تريدونها بقيادة مصر أم أل السعود مثلا ؟ قال وحدة عريية ! قلت تريدونها بالقوة أو بالمروّة ؟ قال نريد : وحدة عربية !!!
4- وهكذا شعار الإسلام هو الحل أو الحل في الإسلام ، ويتساءل سائل كيف ستحلون مشكلة الديون الدولية ؟ يقولون: الحل في الإسلام !، كيف ستحلون أزمة السكن ؟ يقولون : الحل في الإسلام وأزمة البطالة ؟,..و.؟ و؟. ، لا جواب غير جواب واحد هو ، الإسلام هو الحل أو الحل في الإسلام . ثم يسأل السائل ، باي إسلام يكون الحل بالإسلام الشيعي أم بالسني أو بالوهابي أو غيرها من الطوائف الأخرى لا جواب غير أن الإسلام هو الحل أو الحل في الإسلام .وفعلا لا يعرفون إلا أن الشيعة يتقدمون على بقية أصناف الإسلام ويؤكدون : أن كل الحلول يأتي بها الإمام المنتظر ، عجّل الله فرجه !!!!
5- وشعار السيادة الوطنية وهو الشعار الذي تعلمناه منذ الصغر ، وهو موضوعنا هنا ، كنا نتساءل ما هي السيادة الوطنية ، يقولون : عدم وجود قوات أجنبية في البلاد .طبعا هذا صحيح ، ولكن هل يصح هذا المبدأ في كل الحالات ، هل يصح هذا عندما يكون شعب ذلك البلد أسيرا لدى حكامه أو جائعا أو متشردا بسبب ظلم وإستهتار أولئك الحكام بني بلده فهو يتمتع بالسيادة الوطنية ، وهل يكون الشعب في خدمة السيادة الوطنية ، أم السيادة الوطنية في خدمة الشعب ؟ على مبدأ:
( أهلي وإن جاروا علي كرام ) لأن الشعب ليس ذات أهمية بنظرهم ، فيقولون : عاش الملك ، عاش الوطن فقط !! ولا يهمهم سيادة الشعب ، أي حقوقه وحرياته وسعادته ، المهم عدم وجود أي جندي أوشرطي أجنبي على أراضيه المقدسة ! أما إذا تمتع ذلك الشعب بالحريات والحقوق الإنسانية فليس له سيادة وطنية ما دام وجود ثكنة أو مفرزة عسكرية غير عربية أو غير إسلامية ، لأن الوجود العربي أو الإسلامي لايؤثر على السيادة الوطنية العربية لأنهم بين أهلهم وأشقائهم ، كما كان التواجد السوري في لبنان !! وإن كانت تلك القوات الأجنبية ( غير العربية والإسلامية طبعا) لحماية تلك الحريات والحقوق !! فرأينا حريات وحقوق كاملة للشعب الألماني في برلين الغربية عندما كان في تلك المدينة ثلاث مفارز من القوات الأمريكية والإنكليزية والفرنسية ، تنصب ثلاثة " كابينات " تعلوها ثلاث رايات ، على بوابة العبور بين القسم الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي الفيدرالي ، زرت البوابة المذكورة في نهاية السبعينيات من القرن الماضي ، ورأيت ذلك بنفسي ، زرتها وانا قادما من لندن ، فلم أرى فرقا بين الحريات وحقوق سكان المدينتين ، ورأيت شعب برلين الغربية متمتعا بكامل حقوقه وحرياتها أكثر من أي شعب عربي مسلم لايوجد جندي أوشرطي أجنبي في بلدانهم ، وعبرتُ الى القسم الشرقي ، ولم أجد نفس المساحة من الحريات والحقوق ! في الوقت الذي لم يكن في العراق البعثي شرطيا أو جنديا أجنبيا واحدا وكذلك في سوريا وفي السودان وفي ليبيا وفي السعودية واليمن السعيد ! وفي إيران الشاهنشاهية ولا في إيران الملالي ، ولا في الصومال ولا في أي بلد عربي إسلامي ، ولم يكن أي شعب من تلك البلدان سيد نفسه يتمتع بكامل حقوقه وحرياته إلا أنه كان متمتعا بالسيادة الوطنية مثل الشعب الألماني والإيطالي والياباني .
وزيادة على ذلك طلبت ألمانيا بقاء القوات الأمريكية فيها عندما أراد بوش سحبها لإرسالها الى العراق.
6- الدول ليست جمعيات خيرية :
يقول البعض أن أمريكا لم تدخل العراق حبا بالعراققين ، ولكن دخلت لمصلحتها أو بسبب النفط ، وهذا صحيح كل الصحة ولا أحد ينكره لا أنا ولا غيري، لأن الدول ليست جمعيات خيرية ولا منظمة الصليب الأحمر ، لتضحي برجالها ومالها لسواد عيون شعوب أخرى ،ثم أن قادتها محكومون بموافقة برلماناتها بتحريكها وتمويلها ونقول: نعم كان لأمريكا مصلحة في الدخول الى العراق ، ولكن أيضا كان للشعب العراقي أيضا مصلحة بذلك للتخلص من الدكتاتورية البعثية ،عاتبني شخص أردني يتضلل بالعلم الإسرائيلي ويعيش تحت حمايتها من جيرانه العربان :قال هكذا اردتم؟ دبابات أمريكية في شوارع بغداد ؟ قلت له : الشعب العراقي كان بحاجة الى دبابات لتنقذه من دبابات صدام ، فطلبنا دبابات عربية رفض العرب ، وطلبنا دبابات إسلامية إمتنعوا المسلمون ، وجاء الأمريكان والدول المتحالفة معها قالوا : نحن نقدم لكم ما تحتاجونه من الدبابات والجنود ،سكت المحاور الذكي .
7- أما الفوضى التي حدثت بدخول الأمريكان كانت بسبب العربان والمصلمان وإيران وعصابات القاعدة وتدفق ا" المجاهدين " وأسلحة إيرانية وأيتام صدام الذين إنظموا الى القاعدة بسبب ضرب إمتيازاتهم ، ليقولوا هذا ما فعلته أمريكا !! ، بدلالة أنه لم تحدث مثلها في كردستان العراق ، علما بأن الأمريكان موجود ون هناك منذ منحهم الملاذ الآمن سنة 91 . كما لم يحدث ذلك في الكويت عندما دخلت الكويت لتحريرها من الإحتلال الصدامي ولم تحدث في الأراض " المقدسة " السعودية عندما دخلت لحايتها وحماية آبار النفط من غزو صدام ،.ولم يحدث في تركيا والأمريكان حلف لأطلسي موجود على أراضيها منذ أكثر من نصف قرن !!,
نعم أمريكا جاءت للنفط ولكن لا لسرقته ، بل لإستيراده بالأسعار العالمية ، لم تطلب اسعارا مفضلة مثل " الشقيقة " الأردن التي تعيش على الإبتزاز ! ،وقد أكد مرارا وتكرارا وزير النفط العراقي بأن المليشيات هي المتهمة بسرقة النفط ومشتقاته وضبطت قوافل من الناقلات النهرية والبحرية تهرب النفط الى إيران الإسلامية بلد الأئمة المعصومين إلا من السرقات ! ولم يتهم الوزيرالشهرستاني أمريكا بذلك.
وقال الشيخ أحمد السامرائي ردا على سؤال إحدى العراقيات : بنتي إن النفط بضاعة معروضة للبيع فإذا لم تشتريه أمريكا أو الدول الأوروبية لمن نبيعه ؟!! كما أننا لم نسمع من الخليجيين أن أمريكا سرقت قطرة واحدة من النفط وإلا لما كان بإمكان الخليجيين شراء شوارع كاملة في لندن وجزر في أوروبا وٌاقامة مدن نيويوركية وأبراج وناطحات السحاب مكان الخيم ، وبناء فنادق ودور لإقامة زوار الكعبة من ثروات النفط ، وبنوكها تنافس أغنى بنوك أمريكا وأوروبا ودويلة مجهرية تشتري رموز بريطانيا العظمى مثل متحف " مدام تيسو " ورغبة دولة الإمارات بشراء موانئ أمريكية ،وزرعت السعودية آلاف الجوامع في أوروبا وأمريكا من ثرات النفط ، من أين كل هذه الثروات ؟ من صيد المحار وبيع وبر البعران ، إذا كان النفط يسرق من قبل الأمريكان .
8- يتسآل ، علي الدباغ ، الناطق بلسان الحكومة : كيف ستتمكن القوات الأمريكية من حماية العراق من التدخلات الإيرانية ، والجواب سهل بسيط يعرفه الدباغ أكثر من غيره ، فهو يعرف أن شبكات التجسس الإيرانية والأسلحة الإيرانية المتدفقة على المليشيات المنضبطة والمنفلته ،إكتشفتها وفضحتها القوات الأمريكية وإعتقلت عملاء إيران ، مما شجع بل أجبر المسؤولين العراقيين الإعتراف بذلك وإن كان بطريقة مخجلة ، خوفا من غضب السادة الفقهاء المعصومين في قم وطهران إلا من إرسال فرق الموت والإرهابيين الى العراق ، كما رأينا وقوف المالكي منحي الرأس خجلا ذليلا وقد نزع رباط عنقه ليؤكد لهم أمام سادته الفقهاء المتأسلون في سبيل إعادة الإمبراطورية الفارسية بأنه إسلاميا متشددا مثلهم ، وديمقراطيا عند الحاجة فقط !!
9- ثقافة الحقد المطلق
يقول العلامة ، علي الوردي : نادرا بل من الصعب أن يكون الإنسان موضوعيا مائة بالمائة ، فإذا كره شخصا يذكر ويذكّر الناس بمساوئه ويتجنب ذكر محاسنه وإن تطغى الثانية على الأولى ، والعكس بالعكس فإذا أحب شخصا يعدد محاسنه فقط وويتجنب ذكر مساوئه !!
تولدت عقدة لدى العربان والمصلمان وحتى بعض الوطنيين العراقيين بما فيهم الشيوعيين من الطبعات القديمة ! معارضة العمل إستنادا الى القائمين به لا لخطأ أو صحة ذلك العمل ، ففي الخمسينات فتح جسر الجمهورية في بغداد ، وسمي ب" جسر الملكة عالية " قال أحد المتعلمين الوطنيين هذا جسر إستعماري ، قلت لماذا ؟ : قال لأن نوري السعيد لايبني أو يعمل شيئا لصالح الشعب أولا ! وثانيا أنه بني لحلف بغداد قلت : كيف عرفت ذلك ، قال لأنه سيّروا عليه دبابات بعد إنتهائه !! قلت أولا الجسر سيستفيد منه الشعب بدلالة أن كل الناس يستعملونه بما فيهم أنت !
ويخفف الإزدحام في شارع الرشيد ويختصر المسافات الى كرادة مريم ربما الى العشر ، وثانيا :إن الدبابات المزعومة ،هي أن كل جسر يختبر تحمله بأن يسيّروا عليه أثقل وسيلة نقل وهي الدبابات ، كيف يختبرون تحمله بالبايسكلات أم بالحمير وبعد سقوط صدام وقبله سقط النظام البهلوي الشاهنشاهي الذين إتفقوا على الإتفاق القذر بشأن إغتصاب الضفة الشرقية لشط العرب للعجم ، لماذا لم تنبري أقلام الكتاب الغيورين على سيادة العراق ولماذا لاتثار ضجة على الإيرانيين وماذا لو إغتصبها الأمريكان أو الإنكليز ، لكانت فلسطين ثانية !!!
10- ما البديل :
كل سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي من حقه أن يعارض فكرة أو رأي أو مشروع ولكن في نفس الوقت مُطالب بالبديل ، وكل بديل يطرح على بساط البحث والتمحيص فإذا كان البديل الفارسي أو العربي أو الإسلامي الأفضل والأحسن يؤخذ به ويشكر الشخص طارح فكرة البديل ولكن أن يعارض المشروع لأنه مقدم من دولة س، أوص ، قهذا ليس إلا ضعف في الحجة وبؤس في الثقافة ، وبخلافه يريد الرافض دون تقديم البديل المقنع أن يبقى الوضع معلقا " نا شيش ونا كباب " ولم يكن غرضه الخدمة بل الإضرار بالقضية الوطنية أو " القضية المركزية "!!
وهل يوافق العراقيون أن تبدل القوات الأمريكية والبريطانية بقوات عربية أو إسلامية أو تركية ،أوباكستانية أو جنجويد من السودان !! ليجروا إستفتاءا بهذا فماذا ستكون النتيجة ، أترك الجواب للقارئ الكريم !
(يتبع )