| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 4 / 6 / 2014 هرمز كوهاري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
العـــــــراق اليــــوم
العبادي .. الاصلاحات ..التكنوقراط
هرمز كوهاري
(موقع الناس)
ثانيا - الإصلاحات " الجذرية "!!
ماذا يراد بالاصلاحات الجذرية ؟ هل الإصلاح السياسي أم الإصلاح الإقتصادي أم إصلاح الدستور والقوانين الملحقة به ، أم الإصلاح الأخلاقي !!
في الحقيقة اكثر ما يحتاج العراق اليوم ، هو الإصلاح الأخلاقي للطغمة الحاكمة !
لأن المشكلة بدأت نتيجة فساد اخلاق الطغمة الحاكمة ، ولأن جرائم النهب والسلب من أموال الدولة أو الأصح من أموال الشعب تدخل في حقل الجرائم الأخلاقية وسوء السيرة والسلوك ،والسارق تبقى سمعته ملوثة ويحرم من ممارسة حقوقه السياسية كالإشتراك في الإنتخابات أو تولي أية وظيفة او مهمة في الدولة مهما صغرت ويعتبر منبوذا في المجتمع ، وكفاه خزيا وعارا أن يلقب بالحرامي ! هذه بالإضافة الى العقوبات البدنية كالسجن الى المؤبد أو حتى الإعدام كما يجري في الصين وكوريا الشمالية .
وهذا بدوره يؤدي الى سوء ادارة الدولة ثم الدولة الفاشلة ثم خرابها حجرا وبشرا كما يجري في العراق اليوم ،يباع الوطن والشعب بابخس الأسعار في سوق المزايدات القومية والطائفية ، وهي أكثر العوامل التي تؤدي الى الإنتفاضات والثورات، ثورات الجياع والمحرومين التي لا ترحم .
الإصلاحات الجذرية ببساطة هي البحث عن كل خلل في الدولة والمجتمع ومعالجتها !
والخلل في العراق " عد وأنا أعد " كما تقول الفنانة انوار بنت الشهيد " أبو سعيد "،
ويبدو أن المطالبة بالحل الجذري أشبه بالمطلب الطوبائي !أي كالحلم الذي يستحيل تحقيقه حاليا على الأقل ، لأن الذين يتظاهرون ويطالبون بالحل الجذري هم أيضا مساهمون فيما وصل اليه العراق اليوم من حيث لا يعرفون أو يعترفون ،لأنهم ينقصهم
الوعي السياسي الذي أدى الى إنتخابهم نفس ألأشخاص الحرامية ثلاث دورات متتالية! بدعم من المرجعيات ومن مقلديهم وتخويفهم مرة بالتحريم والتكفير !واخرى بان بديلهم أي بديل الحرامية يكون البعث الكافر ، هذا بالاضافة الى التزوير والتحوير والتلاعب بالنتائج ومع هذا قالوا وإقتنعوا أنها انتخابات ديمقراطية !!
في المقال السابق ركزت على د. حيدر العبادي وحزبه حزب الدعوة الفاشي.
لأن الحزب بذاته هو المشكلة والمسبب الرئيس لكل ما يحدث في العراق ، وإن لم يكن المسبب الوحيد ، فكيف يمكن للعبادي أن يحل مشاكل العراق ، وهو لا يزال جزء من حزب الفساد .؟
الأحزاب الفاشية تؤمن وتخطط بانها جاءت لتبقى كما قال أحمد حسن البكر "جئنا لنبقى"
وقالها المالكي بنفس المعنى " اخذناها ما نعطيها " وكأنه في أحدى غزوات نبيه ! تكون من حقه الغنائم بما فيها أسر أهلها !! إن وجود هذه الأحزاب في الحكم بل في المجتمع هو بحد أزمة ، بل لا تكتفي بذلك بل تعمل كل ما في وسعها خلق الآزمات ، ازمات مفتعلة لأشغال الناس بحل تلك الأزمات وايهامهم بضرورة بقاؤهم في السلطة لحل تلك الآزمات !!وقد تكون تلك ألازمات سببا في سقوطهم ، ثم يأتي الخلف ويفشل في حلها ويفشل ويسقط لتشابك خطوطها وخيوطها المترابطة المتشابكة بعضها بالبعض الآخر .
وهذا ما فعله صدام والقذافي والآسد وصالح والمالكي وامثالهم ، وفعلا عجز الذين تولوا الحكم بعدهم من حل تلك الأزمات التي افتعلوها ، وحكام العراق اليوم أي بعد التغيير في 2003 خلقوا الفساد في الدولة والإنقسام الطائفي ، وأعترف الجعفري بأن
" لو قضينا على الفساد لإنهارت الدولة "!!! أي أنهم اسسوا دولة الفساد وافسدوا كل أجهزة ومرافق الدولة ، بفرض أنهم اجتثوا اجهزة البعث والفاسدون الجدد من صنع أيديهم ! فازالتها تزول الدولة ، إذا عليكم أن تبقوا على الفاسدين حفاضا على الدولة !!!
إذا يجب أن يبقوا في السلطة لحل مشكلة الفساد على طريقتهم الخاصة ، وهكذا كان المرشح لحل مشكلة الفساد منهم وبيهم ومن عندهم وهو العبادي الذي بدأ يحل مشكلة
الفساد على طريقتهم أي يبقي قادة الفساد ليستشيرهم ! ويفصل بعض تلاميذهم الصغار .
يقول بول برايمر في كتابه ( سنتي في العراق ) ، لدينا في الجيش الأمريكي ( 3400 ) جنرالا ، وطبعا هؤلاء وصلوا الى هذه المناصب بجدارة واستحقاق .
في الوقت وجدنا في الجيش العراقي ( 11300 ) جنرالا !! وطبعا اكثريتهم تسلقوا من درجات متدنية أو حتى برتبة عرفاء !! ولكنهم متقدمون في الحزب !! وكأنه اراد ان يقول : هل من المنطق والمعقول ان يبقوا هؤلاء ضمن جيش جيديد يراد تأسيسه على المهنية العسكرية والمواطنة الحقيقية .؟
ولكن عندما حُل الجيش حدث فراغ أمني ملأه ضباط الجيش المنحل بعد أن تحولوا الى " المقاومة الشريفة " ومنهم الى القاعدة وارهابيين تحت يافطات اخرى .ومن ثم الى داعش .!!
وما يشبه قصة جيش صدام ، بجيوش المالكي وبقية الاحزاب الشيعية ، من الموظفين ،بقصد اسكات اكبر عدد ممكن من المعارضين اولا ، والحصول على الاصوات في الإنتخابات في لعبة الديمقراطية الممسوخة بشراء الاصوات الممسوخة ، هذه الاحزاب او ما يسمى بالاحزاب الشيعية خلقوا جيشا عرمرما من الموظفين أشباه المتعلمين عينوا دون التقيد بحاجة الدوائر او الوزارات .
في العهد الملكي ، كان تعيين موظفي الدولة من قبل مجلس خدمة الدولة ، تسبقها طلب كل وزارة حاجة دوائرها بعدد الموظفين مع تعيين مؤهلاتهم ودرجات وظائفهم حسب ما اقر في الميزانية العامة للدولة ، ومجلس الخدمة بدوره يعلن حاجة الحكومة الى كذا موظف من خريجي الدراسة الابتدائية كالفراشين والحراس مثلا ، وكذا عدد خريجي الدراسة الثانوية بوظيفة كاتب ثم كذا من الدراسات العليا مع ذكر الاختصاصات ، وكانت تجري لهم مقبابلات مع فحص ملفاتهم يكونوا حسني الاخلاق والسلوك ...الخ
في هذا العهد " الزاهر " بل الزافر ! قال وزير التخطيط الاسبق يوما ومن على شاشة التلفزيون ، في العراق ( 7 ) ملايين موظف !نعم سبعة ملايين موظف ! واضاف
أن ( 85 % ) منهم فائضون عن الحاجة !طبعا عينوا حسب المنسوبية والمحسوبية ولكسب مصوتين للانتخابات كما ذكرنا اعلاه ، واضاف الوزير ايضا أن معدل ما يعمل
الموظف في اليوم لا يتجاوز ( 17 ) دقيقة !! وحدثني طبيب اسنان خرج من العراق قال: كنت ادوام يوما واحدا في الشهر ، هو يوم تسلم الرواتب ! وطبعا بقية ايام الشهر يداوم في عيادته .!وامثال هذا الطبيب والموظفين يمتدحون هذا الوضع المريح للموظفين!!
ومن هنا من يجرأ ان يفصل حوالي ( 6 ) ملايين موظف ويقطع ارزاقهم ويضيفهم الى جيش العاطلين والمتسكعين بقصد ترشيق الادارة ولدعم الميزانية واصلاح دوائر الدولة من اشباه المتعلمين وخدم واتباع الطغمة الفاسدة !! وربما كثير منهم افراد في المليشيات الحزبية منفلتين ومسلحين وقد يقومون بالاغتيالات !! بل هناك " موظفين " في عدة دوائر ويستلمون عدة رواتب " كلوا مما غنتم حلالا مريئا " انكم رجال غزوة المالكي والجعفري وبقية قادة غزوة الفساد .
وقس على ذلك كل مرافق الدولة الفاشلة ،وان دل هذا على شيئ انما يدل دلالة واضحة ان هؤلاء لم ياتوا لبناء دولة ونظام .بل لاسلمة الشعب العراق ، ومن مظاهر الاسلمة ، الزيارات المليونية واللطم والتحجب والنهب والسلب باسم الدين والمرجعيات .
وكما قال الشاعر معروف الرصافي :
" علم ودستور ومجلس امة .. كل عن المعنى الصحيح محرف ".
كل الاحزاب الشيعية والكردية وغيرها ومليشياتها لم تشكل او تؤسس وفق الدستور !
من يتمكن ان يلغيها ويطالب بتأسيسها وفق الدستور ! على مبدأ تطبيق الدستور !!
الدستور هو خارطة الطريق للدولة ، يوضع ليحقق مصالح الشعب ، جميع الشعب دون استثناء هذا اولا ، وثانيا يجب ان يكون كائن من يكون داخل اراضي العراقية خاضعا للدستور من اعلى مسؤول مدني الى ارفع رجل ديني او عسكري ، ودستور البلاد كالميزان ، فذا اختل الميران اختل الحساب .
ولكننا نجد في دستورنا التناقض الاساس الذي يلغيه !
مادة تقول : دين الدولة الاسلام ، اي كل مواطن غير مسلم او غير مؤمن لا ينتمي الى دولة هذا الدستور.
ومادة تقول : لا يسن قانون يتعارض مع الثوابت الاٍسلامية ! وكلمة الثوابت كلمة حمالة اوجه تحتمل تأويلات وتفاسير متعددة لا حصرة لها !
ومادة تلغي المادة التي قبلها وتنص :
لا يسن قانون يتعارض مع الديمقراطية .!
وابسط انسان متعلم يعرف ان الثوابت الدينية تلغي الثوابت الديمقراطية والعكس بالعكس !! ثم أيهما اولى او أسمى بالتطبيق ، الثوابت الديمقراطية ام الثوابت الدينية .
ربما نسى العلماني في لجنة الدستور أو اجبر أن ينسى !!
أن كلام " الله " اي الثوابت الدينية تعلو على كل الثوابت ولا يعلى عليها .!
ومعنى هذا فلا يبقى لا الثوابت الدينية ولا الثوابت الديمقراطية فاحدهما يلغي الآخر
في كل دولة من دول العالم لها دستورا واحدا
ولكن في العراق هناك ثلاثة دساتير
1 ــ دستور للعراق غير الكردي
2 ــ دستور كردي لكردستان العراق
3 ــ دستور ديني تنفذه المرجعيات
في العراق غير الكردي ، الثوابت الاسلامية هي الاولى والاسمى بالتطبيق ولهذا تصدر المرجعيات اوامر لاعلى سلطة تنفيذية في الدولة ، رئيس الوزراء ، واجبة التنفيذ تجاوزا على البرلمان ورئيس الدولة وتجاوزا على الدستور لكون المرجعية بالرغم ان المرجعية ليس لها صفة رسمية في الدستور .
وفي كردستان العراق يعتبر الدستور الكردي أولى واسمى بالتطبيق من الدستور العراقي !!!
الكردي يعتبر نفسه كرديا قبل ان يكون عراقيا ، والعربي عروبيا من قبائل نجد والحجاز قبل ان يكون عراقيا !
اما العرقيون الاصلاء فاعتبروهم طوائف وجاليات !!
عندما يتغنون بالعراق ووحدة فليس الا نفاقا اقل ما يقال .
شعب قد تربى على التخويف والتحريف وعلى الكبت بعيدا عن الصدق والحقائق بل على الطاعة العمياء وعلى قدسية المنقول وان خالف العقل والمعقول ، قادتهم جاءوا على رؤوس مليشيات ممولة ومسلحة من خلف الحدود رافعين شعار " الله اكبر "
يُطلب منهم نظاما ديمقراطيا واصلاحات جذرية ! فلا يحصل هذا لا في الافلام ولا في الاحلام .!!!
في سنة 1918 اي قبل قرن من الان ، جمع بيرسي كوكس الحاكم الانكليزي في العراق انذاك شيوخ ووجهاء البلد وسالهم عن نوع الحكومة التي يريدونها!!
لم يفهم هؤلاء كلام هذا الغازي الكافر ، ولأن الفكرة عندهم غير واضحة لان حسب ما تعلموا ان الحكومة هي تملك وتحكم وتتحكم في الشجر والحجر والبشر ! فهي تحكم والشعب يطيع !وتصوروا ان الصاحب يستهزء بهم !
لم يتحمل احدهم هذا وتشجع وقال : يا صاحب : كلامك هذا غير مفهوم النا ، فانت فتحت البلاد بالسيف ، فانت اذا تنصب علينا نصرانيا كافرا او يهوديا او عبدا حبشيا علينا ان نطيعه !!!( علي الوردي )
وفي سنة 2016 اي بعد قرن بالتمام والكمال ، جاء كيري وزير الخارجية الامريكي وسال عقلاء ووجهاء العراقيين نفس السوال ! : عن نوع الحكومة التي يريدونها أو يتفقون عليها !!
ولكن ما معنى هذا ؟
معنى هذا ، كما لا يخفى على القارئ الكريم ، أن خلال هذا القرن ، تحررت الصين واصبحت اكبر قوة اقتصادية ، وبعد ( 25 ) سنة من تحرر العراق تحررت الهند وانقسمت الى ثلاثة دول ، الهند وباكستان وبنكلادش واصبحت الهند اكبر ديمقراطية في العالم ، وخلال هذه القرن قامت الثورة البلشفية وتأسس الاتحاد السوفيتي واصبح اكبر قوة عسكرية ثم انهار وتبعثر الى دول واصبحت دول ديمقراطية ، خلال هذا القرن قامت حربان عالميتان ودمرت فيها المانيا ثم نهضت واصبحت عملاق اقتصادي ، تشكلت دولة يوغوسلافيا ثم تبعثرت وانقسمت الى ستة دول ،وووو
في بداية قرن العشرين ، لم تكن طائرات ثم وصل الانسان الى االقمر وسار عليه ، في القرن العشرين تطور العالم علميا وتقنيا ما يعادل تطوره خلال الاف السنوات وانتقل الى عالم الخيال العلمي .
كل هذا حدث في العالم والعراقيون لا يزالون يبحثون ويتفاوضون ويتدارسون عن نوع الحكم والحكومة التي ترضي جميعهم دون أن يتوصلوا الى رأي واحد ، فهل يحتاجون الى قرن أخر ليتفقوا ويتوافقوا على شكل الحكم والحكومة ؟؟؟؟؟!!!
ونسوا او تناسوا أن ليس هناك نظام او دين او معتقد يرضي الجميع ، فليس هناك حكم مثالي او العدالة المطلقة لا على البال ولا في الخيال .
واختم مقالي هذا بقول د. الاستاذ طارق حجي ( وهو قادة الفكر حتى يستشيره الرؤساء ومنهم الرئيس الروسي بوتين )! إذ يقول :
" إذا اردنا ان ننجح يجب ان نسير في الطريق الذي سار عليه قبلنا ونجحوا "
اي الدول الديمقراطية في اوروبا وامريكا وغيرها من الدول الديمقراطية .
والا فلا !
ونعود ونقول من اين نبدأ !!
والسؤال مطروح للقارئ الكريم للمناقشة ، وشكرا .
3 / 6 / 2016