| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هرمز كوهاري

hhkacka@yahoo.com

 

 

 

الأربعاء 13/2/ 2008



من يخرج المركبة العراقية من أوحال الطائفية ؟

هرمز كوهاري

يسألني بعض الأصدقاء والبعض يعاتبونني ، لأنني لم أتناول بكتاباتي قضايا المسيحيين أو الشعب الآرامي (أو أي كلمة أخرى موحدة يتفقون عليها)! المضطهد في العراق و التأكيد على مشاكلهم بصورة خاصة ، ولا أنكر أني مقصر في ذلك بنظرالبعض ليس لعدم إعتزازي بقوميتي وبمن أنتمي اليهم بحكم الولادة والنشأة ليس إلا ،لأن من حق كل إنسان أن يعتز بقوميته ويدافع عنها ، ولكن الإعتزاز والدفاع هو غير التعصب و التفضيل على الغير، ومن حقنا أن نتفاخر بإنجاراتهم وبما قدموه للأنسانية والبشرية من خدمات ، هذا من جهة ومن الجهة الثانية ، من واجبنا وواجب كل من يعتز بأجداده أن يكشف أيضا عن أخطائهم وتقاعسهم إن وجدت ... .

ومع إعتزازي وإحترامي وتقديري لهؤلاء الأصدقاء والزملا ء أبدأ أحيانا بالكتابة ثم أقول : ولكن كيف يمكننا حماية أو المحافظة على أي جزء من الشعب دون الكل ؟ وهذا الكل في زورق واحد ، فلو غرق يغرق الكل لا سمح الله ، ولو سلم ووصل الى شاطئ الأمان والسلامة ، يسلم الكل . حقا نحن العراقيون جميعنا في زورق واحد ، كما يقول المثل الأوربي ، وكل من هو في الزورق يطلب وصول الزورق الى شاطئ السلامة ، وإن كان سلامة الزورق يعني سلامة عدوه أيضا الجالس الى جانبه في الزورق !!

إن المجانين فقط يتصارعون على ظهر زورق تتلاطمه الأمواج ،ولا يتعاونون لإنقاذه وهذا ما يفعله الآن القادة العراقيون الطائفيون والقوميون الأنانيون الشوفينيون !!

و هب أننا في مركبة كبيرة تضم العربي والكردي والتركماني والكلداني أو السني والشيعي والمسيحي واليزيدي والإلحادي وغيرهم ، كلهم يصبحون يدا واحدة خلف المركبة لدفعها إذا غرزت عجلاتها في الأوحال أو ضعفت بطاريتها ليتمكن السائق من مواصلة السير بها للوصول الى الكراج ، و طبعا تضم رجال الدين : القس والملاّ والحاخام ،كلهم يطلبون حتى من الملحدين اللادينيين أن ينضموا الى إخوانهم !! وربما يضطرون أن يقولوا لهم أي للملحدين: " يا الله ..يا الله يا وليدي إنزلوا ساعدوا إخوانكم في دفع المركبة وإخراجها من الأوحال "!! ، هنا فقط يصبح الملحدون اللادينيون بمثابتة أولاد المؤمنات و إخوان للمؤمنين !! للمساعدة لدفع المركبة وإنقاذها . حتى رجال الدين المؤمنون جدا يستنجدون باللاديين الملحدين للمساعدة لإنقاذ السيارة وإنقاذهم من الموت المحقق في تلك الصحراء الموحشة !! أما رجال الدين فيبتهلون الى الله بصلواتهم الخاصة كل منهم موسطا أنبيائه كشفيع ووسيط .

ولكن في الواقع أن المركبة أخرجتها من الأوحال السواعد القوية للشباب من العمال والفلاحين والطلبة والكسبة وبتشجيع من الشابات من المؤمنات وغير المؤمنات ووصلت الى الكراج بسلام ، ولكن رجال الدين المؤمنين يدّعون ويصرون أن شفاعة أنبيائهم و صلواتهم هي التي أنقذت السيارة !! دون أن يقرّوا بالحقيقة الثابتة التي راؤوها روية العين ولمسوها لمس اليد !

ولكن المركبة العراقية ليس كحال تلك المركبة التي غاصت عجلاتها فقط بل غاصت في الأوحال حتى السقف ! في أوحال التخلف والطائفية والمصالح الأنانية ، ولم تتمكن أية فئة دينية أو قومية طائفية ولا دعوات وصلوات المعممين ، الذين بحت أصواتهم وأرهقوا سامعيهم بالخطب الرنانة خلال قرون ، وأمور الأمة تزداد سوءا بعد سوء ولكنهم يصرون على أنهم خير أمة إخرجت !!

ولكن ليس لهم بديل لأنقاذ المركبة العراقية غير السواعد والإرادات القوية للعمال والفلاحين والكادحين والشغيلة من كل الشعب دون تمييز أو تفريق والذين هم أول ضحايا الإرهاب والفقر والبؤس وأصحاب المصلحة في إنقاذ العراق .

كيف يمكن إنقاذ أي راكب أو مجموعة من الركاب دون إنقاذ المركبة ، هذا جوابي لكل من يحاول أن ينقذ شعب أو طائفة أوفئة دون إنقاذ الوطن كله ، فلا يفيد أن تدفع مجموعة جهة واحدة من المركبة ،قد تنقلب ويهلك الجميع !!

ولا يفيد الخروج مجموعة من المركبة بغرض الإنقاذ لأن الخارجين يواجهون الموت المحقق في صحراء موحشة ، وهكذا لم تفد نداءات إنقاذ الصابئة أو الفيليين أو المسيحيين أو اليزيديين وسوف لن تجد مثل هذه الدعوات بإنقاذ فئة إذا لم ينقذ العراق .

ولكن بمن نستنجد إذا أردنا ذلك ، بالمسؤولين !؟، فهم مشغولين في قضايا أهم من حماية الشعب ومعيشته ! وهي تشكيل حكومة من الطوائف على ألا تكون طائفية !! وتطبيق الديمقراطية على هدى الثوابت الإسلامية ، ولم يبق إلا الإرهابيين فهولاء ينفذون شريعة الله كما قال أحدهم بكل صراحة ووقاحة من على إحدى شاشات الفضائية !! وهم ، أي، الإرهابيون يستهدفون من وكلاء السيستاني الى القس السرياني ، ومن أهالي البصرة الفيحاء الى سكان الموصل الحدباء ، ومن أهالي الحويجة الى الفلوجة والعوجة !!

سابقا وقبل خمسة سنوات ،كانت المركبة العراقية واقعة في وادي الدكتاتورية الشوفينية المظلم ، ولم يكن بيد العراقيين حيلة غير الأستعانة بالرافعة الأمريكية لرفعها من ذلك الوادي السحيق ، ولكن قادتها بدلا من أن يضعوها على الطريق الصحيح ، الطريق المبلط بالحرية والعدالة والمساواة والتآخي وقليلا من الديمقراطية !، خرجوا بها من الطريق الصحيح وأوقعوها في الأوحال الى أن غاصت حتى السقف ، فلم يبق لنا سبيل غير الأستعانة بالشباب الواعي العمال والفلاحين والطلبة والنساء بإشراف من المثقفين المخلصين لإنقاذ تلك العربية .

لذا فلا أمان ولا إطمئنان إلا بإنقاذ الأوطان .


 


 

Counters