هرمز كوهاري
الأربعاء 10/2/ 2010
مطلوب مُعجزات في الإنتخابات وما بعدها …!!هرمز كوهـــــــاري
أنا لست من المؤمنين بالمعجزات والطوبائيات من أي شكل كانت ومن أية جهة جاءت أو صدرت أو في أي تاريخ أو جيل حدثت !، بل أنا أومن بمبدأ المنطق والأرقام والخطوط البيانية والتحليل ، والشك أساس اليقين ، أنا أقرب الى التشاؤم من التفاؤل ، لآن التفاؤل المفرط برأيي هو نوع من التخدير والإتكالية ، كالقول " لا تفكر لها مدبر " والتفاؤل لا يتجاوز التمنيات والأمنيات !! وبعكسه ففكر البحث والتقصي والدراسة والإستنتاج هو المعتمد عليه وهو خير وسيلة لإستنباط المستقبل من الواقع .
وأتيت بهذه المقدمة لأعرج على الوضع السياسي العراقي الحالي وبالذات ما يتعلق بالإنتخابات العامة التي ستجرى بعد أقل من شهر من الآن ، وكلما قرب موعد هذه الإنتخابات التي يعتبرها البعض ، الفاصل بين مرحلتين ، مرحلة الفوضى السياسية والقتل والإرهاب والفساد وإضطراب كل موازين الدولة ،ومرحلة الإستقرار والإزدهار وبناء دولة القانون والنظام والمؤسسات !! هذا إذا إعتبرنا أن في العراق دولة بالمعنى العصري الحديث للدولة ، بالرغم من التسميات الفضفاضة والضخمة ،الديمقراطية ودولة القانون والنظام والمؤسسات وإستقلال القضاء وعدم تسييس الجيش ...الخ حتى ذهب البعض بإعتبارها ، أي الإنتخابات ، فاتحة خير وبركة للعراق والمنطقة، و تضع العراق على السراط المستقيم ولا هم يحزنون !!!.
و الفريق الآخر يتوقع الأسوء أو على الأقل أن يبق االحال على حاله هذا إذا لم يحدث الأسوأ .وأنا لست متفائلا بما يكفي لإعادة الثقة بالمسؤولين القادمين ، فإن لم يكونوا نفس الوجوه في القوائم ولكنهم نفس القيادات، و كل ما في الأمر بدلوا أسماء الإئتلافات والتكتلات والأحزاب ، كما بدل البعثيون أسماء إئتلافاتهم بالمصالحة والتحرير ..والتوافق ..الخ .، وهي ، اي الشعارات ، كأن يكتب أحدهم كلمة غصن الزيتون على السيف أو يكتب قلم باركر على الخنجر فلا السيف يصبح غصناً للزيتون ولا الخنجر يتحول الى قلم باركر أو شيفرز، بل كلاهما تفوح منهما رائحة الجريمة ويتقطر منهما الدم البريئ فالأسماء لا تبدل المسميات ولا الشعارات تبدل الشخصيات وسلوكها وأخلاقها !!
وهذا ما فعلته وتفعله الأحزاب والإئتلافات وتكتلات الأحزاب الدينية الشيعية المتزمتة بأن بدلوا شعار حزب الدعوة الإسلامية من : أسلمة الشعب العراقي إلى دولة القانون والنظام وجبهة الإئتلاف الشيعي التي تدعو الى تطبيق الشريعة الإسلامية ، الجبهة الوطنية !!! وهكذا ، وإن دل هذا على شيئ فإنما يدل على إلإستخفاف بوعي المواطنين ، فكما قلنا أعلاه أن طبيعة الأشياء والأشخاص لا تتغير بتغيير أسمائها بل بتعيير أفعالها وسلوكها تجاه الغير .
ولو صح هذا لقلنا : إذا لماذا رفض الشيعة صدام عندما رفع شعارات إسلامية عندما كتب على العلم عبارة " الله أكبر" ومنع تناول الخمور وغلق البارات والملاهي وباشر ببناء أكبر جامع في العالم وظهر مرات يصلي في الجامع ، فبعد تلك الشعارات قتل من الشيعة أكثر من أي وقت آخر، وعندما كان يقول : المصري يتقدم على العراقي كان يرسل عشرات التوابيت الى مصر " قلعة العروبة "!! وعندما كان يحتضن القرآن طيلة فترة المحاكمة كان يبرر جرائمه البشعة ضد الشعب العراقي منذ إشتراكه في محاولة إغتيال الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم .
وإذا توقعنا الأفضل وعراقا مزدهرا لابد أن يأتوا بالمنجزات بل بالمعجزات التالية اثناء الإنتخابات وما بعدها ومنها:
1-: أن تجر الإنتخابات في جميع أنحاء العراق من زاخو حد الفاو ومن ديالى حتى الأنبار بنزاهة وشفافية كما في بريطانيا والسويد وسويسرا وغيرها ، دون تدخل أو السماح بالتدخل من قبل المرجعيات الدينية ، الناطقة والصامتة ودول الجوار .
2- : أن يتوصل المجلس القادم على تعيين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في الموعد المحدد دون مساومات طائفية أو توزيع طائفي على الكراسي !.
3- أن يحل المجلس قضية كركوك بهدوء وسلام وكذلك ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها بين إقليم الشمال ، كردستان ، والعراق .
4- أن يتمكن المجلس النيابي من تعديل الدستور ، كما وعد جبهة التوافق قبل الإنتخابات السابقة بل الكل يرى أن الدستور بحاجة الى تعديل ولكن كيف ؟؟.
5 : أن يسن المجلس كافة القوانين التي ينص عليها الدستور لتسهيل تطبيقه بما فيها قانون الأحزاب ومصادر تمويلها وتسليح مليشياتها المنظورة وغير المنظورة !!.
6- أن يؤخر سفر كل النواب والوزراء الى بعد التأكد من سلامة موقفهم من أموال الدولة وفق قانون يسن لهذا الغرض " من أين لك هذا " قبل أن يرفعوا شعارا هذا من فضل ربي والله يرزق من يشاء ويفقر من يشاء !!!.
7: أن يتمكن المجلس والمسؤولون من محاسبة وتقديم الفاسدين والمفسدين والمتسترين عليهم مهما كان مركزهم القانوني والديني
8- : أن يلزم المسؤولين السابقين بتقديم الحسابات الختامية والميزانية منذ السنة الأول للتغيير حتى آخر سنة مالية .
9- أن تنجز الدولة الخدمات الضرورية كتوفير الكهرباء والماء اوالمشتقات النفطية وتوزيع الحصة بإنتظام وبدون نقص ونهب .ورفع النفايات
10- وضع خطة تنمية وطنية ذات خمسة سنوات للنهوض بالواقع العراقي المزري ، ومنهاج إستثماري سنوي والإلتزام بتنفيذهما تحت مراقبة شديدة ونزيهة ، مما يخفف من ضغط البطالة ويحسن الحالة المعيشية بما فيها الصحي والخدمي والتعليمي .
وهناك الكثير والكثير أتركها لغيري من الكتاب الأفاضل .
إن ما ذكر أعلاه جزء من مستلزمات الدولة ، أي دولة القانون والنظام والمؤسسات التي تكسب إحترام المجتمع الدولي ، وبخلافه يبقى العراق مثالا سيئا يضرب به .
إن الإستمرار بالتحجج بالتركة الثقيلة أصبح من الحجج المفضوحة والمكشوفة بل المضحكة ، ، فما علاقة النظام السابق بالنهب والسلب والفساد المالي والإداري للمسؤولين الجدد ، وبناء ابراجا وإمتلاك و فللا وعقارات وأرصدة في الخارج ، ومسؤولون متسترون عليهم ، اي التستر المتبادل !!! ،وعندما جاءوا إدعوا أنهم مصلحون وإذا منهم فاسدون ومفسدون وقتلة ومغتصبون ، ثم ما علاقة الإرهاب والقاعدة بهذا الفساد الذي شمل كل مفاصل الدولة .
وما علاقة النظام السابق الكريه ، بإنتشار فرق الموت لقتل الطيارين والعلماء الذين هم فخر الدولة العراقية ، بحجة كانوا بعثيون أو مجرمون ، وإن صح هذا فهناك القضاء العراقي ، لا قضاء الحرس الثوري الإيراني .
وما علاقة النظام السابق المقبور أو حتى عصابات القاعدة بتأخير الحصص التموينية ونقص ورداءة موادها ،
ليس دفاعا عن ذلك النظام ، أقول يوم قصف ملجأ العامرية كنت أسكن في بغداد في العامرية وقرب شارع العمل الشعبي ، وفي نفس اليوم تسلمت الحصة التموينية كاملة غير منقوصة !!، ولكن بعد مرور سبع سنوات على سقوط ذلك النظام لا يزال المواطنون يشكون من تأخير الحصص والنقص والرداءة في مفرداتها .!!!
وبعد كل هذا ألا يحق لنا أن نقول: يعتبر من المعجزات أن تتحق كل هذه المستلزمات والمتطلبات التي هي أساسية لكل مجتمع ودولة لكي تعتبر دولة بحق وحقيقة وتحترم من قبل المجتمع الدولي ، نعم إنها من المعجزات أن يتحقق كل هذا بأياد ملوثة بأموال الشعب بسبب الفساد المالي والإداري والقتل على الهوية الطائفية أو بتهمة سياسية دون تحقيق ومحاكمة ، و التي تسببت في موت الاف وربما عشرات الألآف من الأطفال بسبب نقص و سوء الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب وإضطرار العوائل المهجرة بالعيش بالخيم محرومين من التدفئة شتاءا والتبريد صيفا .
من المسؤول عن هذا كله غير المسؤولين في الحكومة والبرلمان والأحزاب والتكتلات والإئتلافات ، إنها حقا معجزة أن يستقيم الظل والعود أعوج !!!.