| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هادي الخزاعي

 

 

 

الأربعاء 6/5/ 2009



قاسم محمد باقٍ
فأعمار الكبار طـــــوال

هادي الخزاعي

على خلفية فقداننا لقامة ابداعنا المسرحي العراقي ، الفنان قاسم محمد، طرحت فنانتنا المغرقة بالطيبة مي شوقي ، سؤالا شكسبيريا غاية بالأختصار : ما العمل ؟؟

كان السؤال مطروحا علينا تحديدا نحن فنانو المسرح المتواجدون في هولندا ونحن نقترب من اربعينية الراحل قاسم. السؤال يحمل شرعية مستحقة امام هذا الفقدان المتسارع ، ليس فقط لشخص الفنان قاسم محمد، وأنما فقداننا لهذه القامة الأبداعية التي اغنت المسرح العراقي والعربي بجديد الأسلوب عند التعاطي مع الموروث العربي أدبا وفلسفة ، والتعاطي معه بلغة الصوت والجسد، فيصل العقول ليسري في التلافيف ، ويخترق القلوب ليسكن المشاعر .

كان قامتنا الأبداعية ، الفنان قاسم محمد ، زاجلا مسرحيا لا يخطأ المكان الذي يتجه اليه ، مهما تشابكت التفاصيل ، فموشوره الأبداعي كان فائق في تصفية الرؤا بأي نص تناوله ، فيجيء أبداعه مليئا حد الشبع بجمال المنظور ، وبمقاسات وعيٍ يقترب كالرهوان من الكمال .

أجدني اليوم يا صديقاتي و يا أصدقائي الذين تستحضرون قاسم انسانا وفنانا، قد فارقني حسن الحظ أني لا أكون معكم ، ليكون لي نصيب في رؤيته وهو يتأبط ما ستستحضرون ، وعبر ما ما كنت اتمنىان تكون لي مساهمة بصرية ، اعيش من خلالها لحظات تجل تلامس روح استاذي فناننا الغائب الحاضرقاسم محمد . غير أني متطامن من أنكم ستلجون كل المفاوز حتى تفرشوا لقاسم البساط الأحمر فيقوده الى حيث ستحكون حكايات النخيل والمكان ، والكان يا ما كان . ولا شك بأنكم ستلجون الزمن الذي مر لتحكوا عن العرق الذي تصبب فوق عروق مسرح بغداد . ومسارح بغداد الأخرى. وأني في منتهى اليقين بأن ابتسامته التي لا تجف ، سوف تنساب من على شفتيه لتصب فوق حدقات عيونكم، فترسم ، وهي تعبر الى ذلك الزمن علامات تعجب، تتظافر على حواشيها كل احلامنا بتوحد الروح في اعماقنا نحن مسرحيو العراق .

أن يقيني يتناسل ثقة بأني ساكون معكم لأفوز بفرحة روح تعشق المسرح . فسأكون معكم أحبتي الذين تحييون قاسم بيننا ، فسارتدي ما علمني اياه المسرح من خيال ، وأسرج روحي ل (اللو السحرية ) لأكون معكم في هولندا ، فأبصر فرحتكم زملائي هناك ، وانتم تلقون بالحزن على القارعة ، فالحاضر الغائب قاسم كان من صناح الفرح المستقبلي ، وناسج دبيبه حتى فوق سباخ العقل

سأكون معكم ، لأشهد شيخنا الجليل الفنان خليل شوقي وقد تقلد صولجانه المسرحي ، وكل تأريخه الأبداعي ، ليأتينا بصديق عمره ، عبر ما سيختار من رؤى ومشاهد .

سأسمع احبتي كل دقات قلوبكم وكانكم في معترك طقس مسرحي لحظة الأفتتاح ، وان يقيني يصلي راكعا أمام مذبح ديونيسيس لأجل أن أرى روح قاسم وهي ترفل فوق رؤوسكم ، فأنتم المكان المؤصل وهو الزاجل الأصيل .


 


 

free web counter