| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هادي الخزاعي

 

 

 

                                                                                   السبت 26/3/ 2011



الشعب .. يريد .. إصلاح النظام

هادي الخزاعي

في أغلب مدن العراق بدأت الجماهير بساعة صفر بدأت يوم الخامس والعشرين من شباط ، للأعلان بالتظاهر السلمي ، عن غضب مكتوم على سوء الأداء الحكومي في مجالات محاربة الفساد وقلة الخدمات .

التجمعات الجماهيرية كانت في الساحات والشوارع لتعلن بدأ أيام الغضب من سرطان الفساد الإداري والمالي الذي تفشى في كل أجهزة الدولة دون محاسبة جدية ملموسة لمسببيه أو أيقافه على الأقل ، وكذا من قلة الخدمات التي وعدت بمعالجتها الكتل الأنتخابية الفائزة في مارثون إنتخابات السابع من آذار عام 2010 ، ولم يتحقق أي شيء سوى تأخير تشكيل الحكومة قرابة العام ، وهي لاتزال غير مكتملة .

والأسباب التي أدت الى ذلك التأخير كما أستقرئتها الجماهير من أجندات الكتل الفائزة ، هي المحاصصة الحزبية المتناسلة من المحاصصة الطائفية والقومية التي أسس لها سيء الصيت بريمر ؛ فالمحاصصة مهما كانت ،هي عصب الداء في البيت السياسي العراقي المتكتل تحت قبة البرلمان ، والذي لم تعد لأعضائه من مهمة غير جني المغانم وبذات الطريقة التي ورثوها من الدورة البرلمانية السابقة . أما ما يهم المواطن ، فقد أداروا ظهورهم له من لحظة حلف اليمين .

أذن فجملة من الإخفاقات في الأداء الحكومي في جانب توفير الخدمات والأمن ومحاربة الفساد التي تراكمت ولم تفتح الحكومة من جانبها أية نافذة لفض هذا التراكم الذي استحال في صدور الجماهير الى إحتقان ينذر بغضب شعبي عارم ، لا يتسع له أي مكان غير الساحات والشوارع بهيئة إعتصامات وتظاهرات وهتافات تصرخ ( الشعب .. يريد .. إصلاح النظام ) .
وأضع من جانبي خطا تحت كلمة إصلاح النظام ، لغرض الوقوف عندها والتروي في عدم تأويلها الى مفردات جاهزة كما فعلت الحكومة وما يحيط بها من رجال دين ، قبل وقبيل بدأ الغضب ، حين أَولوا مفردة الإصلاح الى الإسقاط ، بغرض اجهاض هذا الحراك الجماهيري المشروع بمقاييس الدستور العراقي الذي صوت عليه كل العراقيين الذين ساندوا التغيير ووقفوا الى جانب الحكام الجدد لأنجاح العملية السياسية .

لقد كان ـ ولا يزال ـ الطابع الشامل لإحتجاجات الجماهير أيام غضبها ، هو الطابع المطلبي المميز الذي يفضي الى باحة الأصلاح ، ولم تلح في أي يوم من أيام غضبها التي مرت بأسماء محددة ، سوى مطالبها المشروعة المكتوبة على اللافتات وقصاصات الورق والمقوى والقمصان وهي مؤطرة بأغصان الزيتون ، وإن شعارها ( الشعب يريد اصلاح النظام ) هو غير الشعار الذي رفعته الجماهير في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وربما لاحقا في سوريا ( الشعب يريد اسقاط النظام ) وقد سقط النظام فعلا في نصفها وفي النصف الآخر من ينتظر السقوط .
هذا الفرق الجوهري في أهداف التظاهر إما أن تدركه الحكومة العراقية المركزية وحكوماتها المحلية وتكف عن مد الأسلاك الشائكة لمنع كل من المعتصمين والجماهير من الوصول الى أماكن الأعتصام ، وتعمل بمثابرة على تحقيق ما تريده الجماهير بمطالباتها السلمية تلك ، وإلا فأن هوة واسعة سوف تفصل بينها وبين الجماهير .

إن شعار او صرخة ( الشعب يريد إصلاح النظام ) سلمي النزعة وإصلاحي الهدف ، وهو رافد مهم من الأسمنت يصب في جدار العملية السياسية لتصليبه كي يصد أي محاولة لهدمه او النيل منه .
إن هذه الصرخة ( الشعب يريد أصلاح النظام ) لا يدعوا للشك بنوايا الصارخين ، فالجماهير التي قالت نعم للدستور ونعم للصندوق الأنتخابي ونعم للتداول السلمي للسلطة ، وهي التي منحتكم شرعية أن تحكموا أو أن تجلسوا على مقاعد البرلمان ، فلم الخوف من صرخاتها وهي تطالب بالعدالة الأجتماعية ومعالجة الفساد وتوفير الخدمات .

إن شعار الجماهير الأثير بإصلاح النظام ، سلمي بالكامل ، ولا يدعوا للتخوف او الخوف او التطير منه ، مثلما خافت وتطيرت منه الحكومة المركزية العراقية ، وحكوماتها المحلية ، لو جرى تبني مطالبها بدلا من تجييش الجيش والشرطة والأمن لخنق أنفاسها وكتم صوتها كي لا تستمر في حراكها المطلبي .

ستبقى الصرخة ( الشعب .. يريد .. إصلاح النظام ) هاجس الجماهير في كل أيام غضبها حتى تتحقق مطالبها .





 

free web counter