| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هادي الخزاعي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 11/3/ 2011



خارطة طريق الأصلاح كالنعامة لن يعنيها الفساد

هادي الخزاعي

على إثر الأحتجاجات والتظاهرات التي عمت العراق والتي طالب فيها المحتجون بمطالب محددة أكثرها أهمية هي: -

* القضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين والمتلاعبين بالمال العام بأثر رجعي .

* تقليص حجم البطالة المستشرية وسط الشباب ، من خلال توفير فرص العمل لهم .

* توفير الخدمات ، كالماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية لكل المواطنين وفي كل المحافظات .

* توفير مفردات البطاقة التموينية ، وعدم تسويف الدعم الذي تقدمه الدولة العراقية للمواطن تحت أي حجه .

* أصلاح الوضع السياسي عبر تفعيل مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب ، وإبطال مبدأ المحاصصات الذي أربك العملية السياسية . وتشريع القوانين المتعلقة بالأحزاب والأنتخابات .

كما إن جعبة مطالب المواطنين تعدت ذلك الى الكثير من المطالب التي تعينهم على مواجهة الصعوبات التي تفرزها الحياة يوميا .

على إثر هذه المطالب وما ترتب عن التظاهرات من تداعيات مؤسفة وصل فيها الشهداء الى أكثر من عشرة شهداء ناهيك عن مئات الجرحى ، عكفت الحكومة بشخص رئيسها السيد نوري المالكي الى تبني خارطة طريق تمتد الى 100 يوم لمعالجة تلك المطالب .

في يوم الثامن من آذار انعقدت جلسة مجلس الوزراء الأعتيادية ووضعت خارطة الطريق تلك والتي أعلنها السيد علي الدباغ الناطق الرسمي للحكومة في بلاغ مكتوب وزع على الإعلام . وقد تضمن البلاغ مفردات تلك الخطة التي جاءت بأربع محاور هي : -

أولا - الأصلاح الإداري . وتضمن سبع مفاصل .

ثانيا - إصلاح الخدمات . وتضمن ستة مفاصل .

ثالثا - البطالة . وتضمن خمسة محاور

رابعا- الإصلاح السياسي . وتضمن خمسة محاور .

وفي هذه الخطة تجد العديد من الأستجابابات لمطالب المتظاهرين ، ولكنها تبقى حبرا على ورق إذا لم تُفعلْ . فما أكثر ما وُعِدَ به العراقيين ولم تتحقق أي من تلك الوعود ، بدءاَ من انتفاضة الكهرباء صيف العام الماضي وإلى الآن.

ومع ذلك ، ورغم أن محطة الأنتظار ليست بعيدة ، لكنه ممل ، إلا أن ما لم يتحقق طوال هذه السنوات الثمان ، لا يمكن أن يتحقق في غضون ثلاثة أشهر ، ومع ذلك فإن غدا لناظره قريب .

اللافت والعجيب والمعيب أيضا - وهو المهم في موضوعنا هذا - أن الخطة أو الورقة التي جاءت بها جلسة مجلس الوزراء هذه ، لم تتطرق لا من بعيد ولا من قريب لاًس البلاء الذي دمر العراق وخرب وحدته الوطنية ؛ وهو الفساد المالي الذي لم يبق لا قاصي ولا داني لم يسمع به إن لم يره ، ربما الفساد الإداري قد تطرقت له الخطة . لكن الفساد المالي والمفسدين ، هذا السرطان الأخطبوطي المجنون الذي أنهك العراق ، وهدم جسر الثقة بين المواطن ودولته العراقية الجديدة التي تكونت بعد عام 2003 قد غاب عن الورقة . المفجع والمؤسف إن الخطة لم تقف عند هذا الأمر ، حتى ولو بإشارة عابرة ، وكأن الذين خرجوا وهبوا وقدموا الشهداء في أيام جُمع الغضب والكرامة وما سيليها من جمع أخرى ، كان هاجسهم الماء والكهرباء فقط ، ولم يكن هاجسهم الأساسي هو الحرب على الفساد المالي الذي تفشى بشكل لا يصدق في أوصال الدولة العراقية ، حتى صار ماركة مسجلة لرجالات الحكومة وشللهم التي تحول أصحابها ليس الى قطط سمان فحسب ؛ بل الى مهرجين وطنيين فاشلين .

من المؤكد إن الحكومة قد تقصدت في جلستها بآذار ، أن تخفي رأسها في الرمل حيث لا تبقي غير ريشها الناعم واضحا للعيان ، ربما لأن الفساد الذي خرب البلاد لا يعنيها ، أو ربما أخفت رأسها ، نكاية بالجماهير التي هتفت في تظاهرات غضبها " الفساد باطل " أو نكاية بالمجتمع الدولي ومنظماته المختصة بتشخيص الفساد المالي في دول العالم ، حيث اعتبرت جمهورية العراق هي ثاني أكبر دولة في الفساد المالي من بين دول العالم . ومع ذلك نأمل من الحكومة العراقية أن لا تبقي رأسها طويلا في الرمل لأن الناس صاحت الداد ، والجزع الذي يتراكم في صدور الناس ، ربما يودي الى نتف الريش يوما .

 
 

free web counter