| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حامد كعيد الجبوري

 

 

 

الأحد 5/12/ 2010

 

أذهبوا فأنتم الطلقاء

حامد كعيد الجبوري

يروي أبن أبي الحديد المعتزلي بشرحه ، والمسعودي بمروجه ، والطبري بتاريخه ، إن الرسول الأعظم محمد (صلعم) ليلة فتح مكه ، وجيش المسلمون يحيطونها من جوانبها الأربعة ، أمر جيشه بالتحلق مثنى وثلاث ويوقدون نارا ، وحين رأى أهل مكة وشعابها النار من كل حدب وصوب ، أخذهم الخوف والهلع ، ففزعوا نحو أبي سفيان ليستصرخوه لمواجهة النبي الأكرم ، وجهز أبو سفيان راحلته ووصل لبداية جيش المسلمين ، وطلب لقاء صديقه العباس بن عبد المطلب (رض) ، وهما يسيران صوب خيمة النبي (ص) ، قال أبو سفيان لعم النبي العباس إن ملك أبن أخيك عظيم ، فقال له العباس ويحك أنها النبوة ، ودخلا على الرسول الأكرم وغنم أبو سفيان بمكرمة حيث قال له الرسول بعد حديث مطول من أبي سفيان ، (من دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن) ، وعاد أبو سفيان لقومه بهذه المكرمة المحمدية ، في اليوم التالي دخل جيش المسلمون مكة والراية يومئذ بيد القائد خالد بن الوليد (رض) وهو يرتجز قائلا ، (اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحرمة) ، فخاف الناس وارتعدوا هلعا من ثقل هذه الأرجوزة ، فأمر النبي (ص) عليا (ع) بأخذ الراية من خالد بن الوليد ففعل وهو يرتجز - علي - قائلا : ( اليوم يوم المرحمة ، اليوم تحمى الحرمة ) ، وبعد أن أستتب الوضع صعد الرسول على ربوة مكية وقال مخاطبا أهل مكة ، ( ماذا تضنون أني فاعل بكم ) ، ومعلوم حجم المعاناة التي واجهها النبي (ص) والمسلمين الأوائل من قريش وغيرها ، فقالوا له ، ( أخ كريم وأبن أخ كريم ملكت فأصفح ) ، فأطلقها نبي الرحمة (ص) لتبقى تدوّي ما دام عرق ينبض ، ( أذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

غايتي مما ذكرت من سرد تاريخي كي أقارن بين أمس واليوم ، فحينما تجهزت الجيوش الأمريكية ، ومن سار بمسارها لاحتلال العراق ، ولست معنيا وافقنا أم لم نوافق كعراقيين ، من يسكن الوطن ومن هاجر عنه ، وفعلا تم احتلال العراق ، وأنا أسميه تحريرا لغاية واحدة فقط ، وهي الخلاص من نظام مستبد جائر ، ومعلوم كيف شُكلت الحكومة ومنذ مجلس الحكم وليومنا هذا ، وأغلب الساسة العراقيون إلا ما ندر أطلقها كما أطلقها محمد العظيم (ص) وقالوا لزمر البعث المهزوم المجتث ، وأزلامه وأذنابه ولقطاءه أذهبوا فأنتم الطلقاء ، والغريب أن هؤلاء الطلقاء رفضوا هذه الدعوة الكريمة من العراقيين وساستهم ، بل رفضوا هذا العرض السخي جدا والذي حقن دمائهم ، إلا القلة المجرمة التي نفذ بها الناس حكم الإعدام ، مخالفون لفتاوى الدين والساسة ، حيث أرادوا أن يستتب الأمن والأمان بربوع العراق ، ومن ثم يساقون للمحاكم الوطنية للمجرم فقط ، والأغرب من ذلك تلك التصريحات ( الطرزانية ) من قوائم بعثية كثيرة ، ومن الناطقون بإسم حزبهم المنحل ، أرادوا غير ذلك ، فهم لا يعترفون بهذا التغيير جملة وتفصيلا ، بل قالوا وبكل وقاحة كما عهدناهم ، ليخرج المحتل مع من جاء معه أولا ، وتعود الأمور كما كانت أيامهم السوداء ، وهنا فقط سيفكرون بإشراك الآخرين معهم بالحكم إن سمحوا بذلك ، أعتقد جازما أن مثل هذه الطروحات البعثية التي صدرت بسبب أنهم رأوا سماحة من إهل هذا العراق العظيم ، ولو تعاملنا معهم بغير هذه السماحة لكان أجدى بهم وأمض ، ولرأيناهم بغير هذه الصورة اليوم .




 

free web counter