| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

hakem_atia@yahoo.co.uk

 

 

 

الخميس 8/1/ 2009



ظاهرة فج الرؤوس هل تتناسب مع المجتمع الحضاري

حاكم كريم عطية

في العام الماضي كتبت وكتب الكثيرين غيري عن ظاهرة التطبير في العاشر من محرم والذي يصادف ذكرى أستشهاد الأمام الحسين وهو تقليد أعتاد الشيعة على ممارسته لمئات السنين ويرجعه البعض ألى الدولة الصفوية وشعائرها الدينية وتقاليدها وهناك ممارسات أخرى بجانب التطبير مثل ضرب الزنجيل الذي يحتوي على رؤوس الشفرات الجارحة واللطم على الصدور والرؤوس وقديما كان يسمى نوع من جلد الذات أتبعته الكنيسة حيث يستعمل نوع من النباتات ذات النهايات الحادة لضرب الظهور وأدمائها وهو نوع من جلد الذات يشابه ما يمارسه الشيعة في ايران والعراق وأماكن أخرى ويوصف هذا التقليد من قبل الكثيرين على أنه لا يتناسب مع روح العصر ولا يعبر عن حب الشخصية التي من أجلها يمارس هذا التقليد بل هو نوع من السادية في أيذاء النفس لا تجعل الأنسان يؤمن حقا بأنه يجلد نفسه أو يفج رأسه لحب أحد بقدر ما هو عقاب ذاتي للنفس لخذلان شخص ما أو مجموعة من البشر وهو تقليد مع عاد يتوافق مع لغة العصر والمجتمع البشري حيث تطورت المجتمعات البشرية وتخلصت من عادات كثيرة فظاهرة الجلد في الكنيسة المسيحية أنتهت قبل دخول القرن التاسع عشر وهناك ظواهر كثيرة في الديانات الأخرى أختفت وأضمحلت وحل محلها ظواهر تتماشى وروح العصر وتطور المجتمعات البشرية.
ويذهب البعض ألى أن المجتهدين وعلماء الدين قد حرموا هذه الظاهرة وذهب البعض منهم لأصدار فتاوي بذلك ويؤكد قسم منهم أن دخول هذه الظاهرة ألى المجتمع العراقي قد عاصر حكم الصفويين ولا يرتبط بأي علاقة بالدين الأسلامي أو المذهب الشيعي فالوقت الذي يدافع عنها الكثير من المجتهدين ورجال الدين وقادة الأحزاب السياسية الدينية لأسباب عديدة تغلف بحب شخصية الحسين الثائر وصحبه وحب آل البيت عموما وهناك ظاهرة يمكن أن نتلمسها بعد سقوط نظام صدام حسين وتولي أحزاب الأسلام السياسي مراكز القيادة في العملية السياسية أنتشار ظاهرة تشجيع هذه المظاهر من الزيارات وكثرتها وتخصيص أيام عطل لا تتناسب مع الوضع الأمني ولا الوضع الأقتصادي ولا الوضع السياسي وظهر العديد من المراكز التجارية والشركات التي تؤمن المعدات واللوازم لأنشار مثل هذه المظاهر حيث شغلت القوات الأمنية وأجهزتها بسيل من المناسبات زاد من ثقل واجباتها في محاربة فلول القاعدة والبعثيين والعصابات وأبطال الفساد الأداري والمالي كما أن بلدا مخربا تعتريه مشاكل أقتصادية وبطالة مخيفة يحتاج ألى كل يوم للبناء والأعمار وتخليص هذه الفلول التي تشارك في هذه المناسبات من حالات الفقر والعوز والأنتقال بأوضاعهم المادية والخدمية والأجتماعية ألى وضع أفضل بكثير أما من الناحية السياسية فقد كرست هذه الظاهرة الأنقسام الطائفي وأستغلت المنابر الأعلامية وحتى الحكومية منها لهذا الغرض مما زاد الوضع تعقيدا وأصبحت القوى والأحزاب السياسية أبعد ما تكون ألى الوصول ألى حل ينقذ البلاد من وضعها المزري ويذهب الكثير من المحللين السياسيين ألى أن ظاهرة دعم هذه المظاهر وترسيخها هو جزء من آلية قوى الأسلام السياسي خدمة للدعاية السياسية والأنتخابية وتغطية مظاهر الفشل في السياسة والبناء والفساد الأداري والمالي وأبتعاد الأجهزة التشريعية والقانونية عن الدستور وحقوق المواطن العراقي وعدم أستقلالية القضاء في مشاكل كثيرة كما وأن الأحزاب السياسية الأسلامية مقبلة على الأنتخابات المحلية ونحن نعرف جيدا أن تركيب هذه الأحزاب الطائفية قد خلق في الجامع والحسينية فلا يمكن أن ينشط ألا فيهما ولذلك تلتف هذه الأحزاب على تعليمات المفوضية العليا للأنتخابات بأشكال عديدة وتمارس الضغوط على الناخب بأشكال عديدة أيضا بحيث لا يمكن للمفوضية أن تحدد الحزب المتجاوز على تعليماتها في ظل حالة من الفوضى تترافق مع هذه المظاهر وقد أستغل الكثير من رجال الدين والناشطين للدعوة للأنتخاب التهجم على الخصوم السياسيين والكتل الأخرى وأستغل المظهر الديني أبشع أستغلال غير مكترثين بما حددته المفوضية العليا للأنتخابات وهو أجحاف بحق الكيانات والكتل السياسية غير الدينية .
وجاءت ظاهرة فج الرؤوس لتكمل الصورة والدعوة ألى حب آل البيت بهذه الطريقة التي ما عادت تتوافق مع روح العصر وتطوره وكنت قد أقترحت في العام الماضي مقترحا اعيده هذا العام بأن يخصص هذا اليوم للتبرع بالدم للضحايا والجرحى من العمليات الأرهابية كذلك لمرضى السرطان اللوكيميا من الأطفال والكبار وكان يمكن أن يكون خير عمل تضامني مع الشعب الفلسطيني لو جعل هذا العام يوم تبرع بالمال والدم لضحايا العدوان الأسرائيلي على غزة وأهلها وهناك الكثير الكثير من المشاريع التي ستجذب الكثيرين لحب الحسين والقضية التي ثار من أجلها وستجعل الكثير من المجتمعات البشرية تتعاطف معنا في أستذكار هذا الحدث بدل من أن تنتشر الحسينيات في الدول المتطورة للطم وفج الرؤوس ونشرالتعاليم عن واقعة أستشهاد الحسين وربطها بهذه العادات المتخلفة أكتب موضوعي هذا مع جل أحترامي لمن يزاول هذه الشعائر ولكننا نعيش في القرن الحادي والعشرين ونحن بحاجة لمواكبة العصر والمجتمعات البشرية.

 

لندن في 8/1/2009
 


 

free web counter