| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

hakem_atia@yahoo.co.uk

 

 

 

الأثنين 29/12/ 2008



محاكمة أعوان النظام في جرائم قتل وتعذيب

حاكم كريم عطية

تجري هذه الأيام محاكمة عدد كبير من أعوان النظام في قضية تعد من القضايا المهمة والحساسة وتفضح موقف النظام ووحشيته أتجاه معارضيه يوم كانت سجون صدام ومعتقلاته تزدحم بنزلاء المعارضة العراقية بكل تلاوينها وخلال سنوات حكم هذا النظام وبعد سقوطه ظهر العديد من الكتب والدراسات في مجال حقوق الأنسان وفي مجال التجارب الشخصية لمعتقلين أو ذوي معتقلين في سجون النظام تعكس كيف كان النظام عادلا في شيء واحد فقط هو توزيعه التعذيب والسجون والأعدامات والتشرد على منتسبي أحزاب المعارضة العراقية وقد شهدت سجون كبيرة وأقبية تعذيب قصص تفوق الخيال في صمود النفس البشرية آزاء بربرية المعذبين ووحشيتهم وسجل الكثير من هذه القصص كشهادات أدانة لنظام البعث بقيادة صدام حسين وأجهزته القمعية واليوم حيث يقف هؤلاء كأثبات وكدرس لمن لا زال يفكر بعقلية الرجوع بالعراق ألى تلك الأزمنة أن الزمن مهما طال لابد وأن ينال المجرمين عقابهم ويتنور الشعب العراقي بقصص أبطال ومناضلين لقوا حتفهم على أيدي هؤلاء البرابرة ألا أن ما عز علي أن أرى المحكمة الخاصة تنظر في الجريمة التي أرتكبت بحق طيف واحد من أطياف المعارضة العراقية والتي كانت تتكون من أطياف عديدة فمنهم اليساري الشيوعي ومنهم العلماني ومنهم القومي العربي والكردي ومنهم الأسلامي ومنهم الكثير الكثير من أطياف كحلت ألوان الطيف المعارض العراقي نعم أقول عز علي أن أرى أن المحكمة تنظر للجريمة بحق لون واحد من هذا الطيف وكنت أتمنى أن تعقد هذه المحكمة لمحاكمة النظام بحق جريمة أكبر واوسع جريمة أرتكبت بحق كل معارض عراقي قدم دمه للشعب العراقي ونضاله في سبيل أسقاط هذا النظام محكمة كانت ستكون مكافأة التأريخ السياسي العراقي لهؤلاء المناضلين دون النظر ألى تلاوينهم كنت أتمنى أن يقف المالكي والحكيم والجعفري وحميد مجيد موسى وجلال الطالباني ومسعود البارزاني والكثير غيرهم من القادة السياسيين شهودا على نظام البعث وجريمته الوحشية بحق هؤلاء المناضلين وأن نفضح هذا النظام من خلال منبر هذه المحكمة فالدماء التي سالت في غرف التعذيب والموت دماء عراقية أمتزجت من دون أن تعرف هوية الضحية هل هو شيوعي أو من حزب الدعوة أو من المجلس الأعلى أوالقومي عربي أو كردي أمتزجت هذه الدماء ولطخت أيادي الجلادين في الزنازين وأقبية التعذيب ورسم كل هؤلاء المناضلين آمال للشعب العراقي على جدران هذه السجون ووصية هذا الدم الممتزج بأيدي القتلة على أنهم أستشهدوا على يد الطاغية وأزلامه لذلك كنت أتمنى أن يكون يوم الحساب لكل الضحايا بغض النظر عن مرجعيتهم السياسية أو القومية أو الدينية يوم تفتخر فيه السياسة العراقية أن منها من قدم حياته في سبيل خلاص هذا الشعب والوطن وأن الذين لقوا حتفهم في غياهب هذه المعتقلات والسجون كان المسلم منهم يعذب بآهات الشيوعي والقومي العربي يعذب بآهات القومي الكردي فالكل كان ضحية لذلك كنت أتمنى أن تفرح أمهات الشهداء وهن يستمعن ألى شهادات الأحياء منهم لا أن يطغي لون واحد على هوية المحاكمة فمن أستشهد عراقي وله على الدولة وقوانينها وتشريعاتها حقوق بغض النظر عن أنتمائه الديني والعرقي والسياسي أضافة ألى أننا نحتاج أن نقدم مثالا للعالم عن العراق الجديد وعمليته السياسية ودولة القانون وحقوق الأنسان لا أن تسعى كل قوة لتشكيل محكمة للقصاص لمنتسبيها ( رغم أحترامي لكل جهة سعت لذلك فهو حق مشروع ) ولكني أتكلم عن عملية سياسية تتحدث عن حكومة وطنية تمثل كل أطياف الشعب العراقي وبرلمان فيه تنوع وتمثيل لكل شرائح المجتمع ونسعى لتثبيت مبدأ الشراكة في كل شيء فكان من الأجدر أن تمثل كل أنتماءات الشهداء في هذه المحكمة وأن لا نعطي صورة قد تدخل في باب الدعاية الأنتخابية ونحن على أبواب الأنتخابات تمنيات كنت أتمناها ولكن يبدو أن حتى ما يرسم للشهداء سيضيع بين متاهات العملية السياسية ومتطلباتها وأنا لا ألوم حزب الدعوة على تقديمه أعوان النظام لهذه المحاكمة بقدر ما أوجه العتب للقادة السياسيين في العراق لأفتقارنا لهذا التنوع في مثل هكذا جريمة يوم كانت ردهات وقواويش السجون وأقبية التعذيب ووسائل الموت فيها لا تفرق بين شيوعي وأسلامي أو كردي أو عربي أو من سائر الأقليات الأخرى كلهم أستشهدوا بيد نظام واحد وسجان واحد ومقصلة واحدة فلماذا لا توجد محكمة واحدة للقصاص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

لندن في 27/12/2008
 


 

free web counter