حكمت حسين
الغاء عطلة الاول من آيارحكمت حسين
لم تكن عطلة الاول من آيار بمناسبة عيد العمال العالمي هبة من حكام العراق للطبقة العاملة ، بقدر ما كانت أمر واقع فرضته القوة السياسية والنقابية التي كانت تتمتع بها الحركة النقابية العراقية منذ تأسيسها بدايات القرن الماضي ، واستمرار نضالاتها الكبيرة من الاضرابات وغيرها حتى مجيئ ثورة 14 تموز 1985 التي لم يكن لها من مناص سوى الاعتراف بجماهيرية الحركة النقابية العراقية ، وكان احتفال أول آيار 1959 مثلا واضحا على حجم هذه الحركة وقوتها ، الامر الذي اخاف عبد الكريم قاسم وبدأ يفكر ويعمل بطريقة اخرى ، حتى انتهى مآل الثورة الى الموت على ايدي انقلابي شباط .
في زمن حكومة البعث الثانية صدر قانون العمل رقم 50 لسنة 1971 وكان قانونا متقدما في حينه ، وحسب تصريح منقول عن رئيس الجمهورية آنذاك احمد حسن البكر قوله ( لقد زاودنا على الشيوعيين بهذا القانون ) وذلك لان قانون عمل تقدمي يضمن حقوق العمال كان احد مطالب الحزب الشيوعي العراقي ، الذي كان يدعم العمل النقابي بكل قوة ، كسائر الاحزاب في العالم المساندة للقطب الاشتراكي عندما كان العالم يتحرك بقطبين حتى تفكك المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفيتي ايضا . ولكن سرعان ما تراجعت حكومة الدكتاتور المقبور عن (مزاودتها) والغت بقرارها 150 لسنة 1987 العمل النقابي في مؤسسات ودوائر الدولة ، وحوّلت اتحاد العمال الى منظمة امنية تتبع جهاز حزب البعث .
بيد ان نضال العمال العراقيين لم يتوقف وتشكلت في عام 1980 ( حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية ) التي عملت على فضح اتحاد الحكومة وتجاوزاته امام المحافل الدولية وتشكل لهل ثقل في ميدان العمل النقابي العربي والدولي . وعادت بعد سقوط الدكتاتورية لتشكل مع الاخرين اتحاد نقابات عمالي حقيقي منتخب ومعترف به في الاوساط النقابية ، وتوسع عمل الاتحاد وتشكلت نقابات جديدة بطريقة ديمقراطية وترسخ عمل الاتحاد بين اوساط الطبقة العاملة العراقية .
هذا الامر ، اخاف الجعفري ، والان المالكي ، فاستعان بعض وزرائهم بقانون صدام حول منع العمل النقابي في مؤسسات الدولة ، والان تدخلوا بكل وقاحة ، ودون اعتبار للقوانين السارية ، في تدخل لجنة تحضيرية لاجراء انتخابات جديدة ، تلك الانتخابات التي كان يريد الاتحاد اجرائها منذ اكثر من سنتين ووضعت العراقيل امامها .
اللجنة التحضيرية الغت المكتب التنفيذي للاتحاد المنتخب ، وهذا اجراء غير دستوري ، ومنحت وتريد منح العديد ممن ليس لهم علاقة بالعمل والنقابات منحهم هويات نقابية للمشاركة في الانتخابات وتزييفها لصالحهم . شيخ معمم جاء الى اللجنة التحضيرية في احدى المحافظات وقال انه يعمل نجارا في خدمة الامام الحسين ، وكانت يداه ارق من يد الاطفال الذين لم يمارسوا العمل يوما .
خطوة احزاب الحكومة المتنفذة هذه ستأتي بخراب جديد ضد مصلحة الطبقة العاملة وممثليها المنتخبين بطريقة دستورية ، انهم لا يريدون للديمقراطية ان تتعزز في المجتمع ، ولا يريدون من يراقب اعمالهم ، ولا يكون غيرهم في مواقع القرار ، حتى في لجنة نقابية صغيرة في محافظة ما . ولذلك سيأتي يوم ، اذا بقيت الامور على حالها ، ان يصدر مجلس الوزراء قرار الغاء عطلة الاول من آيار ، وربما يجدون يوما آخر يسمونه عيد العمال الاسلامي.
موقف الاتحاد العام من مقاطعة الانتخابات موقف صحيح ويجب ان تدعم الاحزاب السياسية هذا المطلب وتقف الى جانبه ، وتعمل على تدخل كل الجهات لارغام الحكومة على ايقاف تجاوزاتها بحق اتحاد العمال ، وتقوية دور النقابات في الحياة المدنية . انها معركة بقاء بدأت الان ولن تنتهي بايقاف هذه الاجراءات فسينتظرون موعدا آخر لتحقيق هدفهم ، والحركة النقابية واعية لذلك وعليها تحصين نفسها وتقويتها من اجل ان يكون للعمال حقوقهم الديمقراطية والمدنية .
30 نيسان 2011