الأربعاء 7/10/ 2009
مجلس النواب : يقطع فينـا شريان الأنتمـاء ...
حسن حاتم المذكور
منذ ثلاثـة اشهر تقريباً ’ تصدر اشارات تجريبيـة تعني تماماً ما تشير اليـه ’ على ان عراقيي الخارج سوف لن يشاركوا في الأنتخابات التشريعيـة القادمـة ’ وكالعادة ’ ان تلك الروائح الكريهـة تنبعث مـن مجلس النواب وبحجـة ان العمليـة تكلف بعض الأموال والوقت ’ الجهات التي لاترغب ان يشترك عراقيو الخارج في الأنتخابات هي الأئتلاف الفلاني والقائمة الفلانية وبعض الكتل ’ اي جميع الأطراف التي تعاني العزلة والأفلاس كونهم يدركون انـه ليس بالأمكان شراء او خداع واحتواء مواطني الخارج خاصـة بعـد التغييرات التي عصفت بالواقع التنظيمي والفكري والمعنوي وكذلك الأخلاقي للقوى التي كانت يوماً رئيسيـة ووريثـة غيـر شرعية لنضالات وتضحيات الشعب العراقي ’ الأنشطارات داخل الأئتلاف العراقي الموحد وجبهـة التوافق والحزب الأسلامي والأنسحابات عـن قائمـة اياد علاوي وخروج قوى التغييـر على الحزبين الرئيسيين في كوردستان ’ تلك الأنشطاارات وحالات التشظي انعكست بقوة مؤثـرة على عراقي الخارج ’ وهناك ميـل وتأييـد كبيـرين نحـو قوى التغيير داخل المجتمع العراقي بشكل عام ’ وتلك التطورات الجذريـة الواعيـة ستكون بالتأكيـد على حساب نفوذ الأحزاب والكتل والأئتلافات التي كانت رئيسية فـي مراحل الغفلـة والأستغفال والتي فقدت الآن الكثير مـن مصداقيتهـا وبريقهـا .
التجارب المريرة التي عاشها الشعب العراقي مـع تلك القوى المشلولـة والمؤذيـة بذات الوقت الى جانب الحراك الأيجابي داخل المجتمع العراقي ’ انعكس على عراقيي الخارج ’ فالحقائق وتقاسيم المظهر العام تشير الى ان قوى دولة القانون خرجت نهائياً من الدائرة الشريرة للضغوطات والتهديدات والأبتزازات محلياً واقليمياً واعلنت عـن هويتهـا الوطنيـة وانتمائهـا العراقي ’ كذلك قوى التغيير في اقليم كوردستان اصبحت في حمايـة الشارع الكوردستاني مسلحـة بوعـي وعدالـة قضيتـه ’ فالشعب العراقي بشكل عام قـد خلع جلـده القديم وغير الضروري مثلما تخلع الحيـة قشرتهـا بعد ان فقدت صلاحيتهـا .
كم هي عنيدة تلك القوة البائـدة ’ وكـم هي واهمـة بأن السلطـة والمال وقسوة الأجراءات القمعيـة قادرة دائماً على لوي عنق الملايين بأتجـاه مجاريهـا الراكـدة ... وكـم هي ساذجـة بتصورها ’ بان ضباب واتربـة التضليل والتجهيل والأستغفال واجترار تواريخ وامجاد عشائريـة وعائليـة مبالغ فيهـا قد تدفن الحقيقـة العراقيـة .
وفي اعتقادها ان العقل العراقي غير قادر على تجاوز تلك الأيديولوجيات التي تحتضـر اصلاً ’ وبأستطاعتها كذلك ان تخنق ارادة الملايين وتقتل الحياة وتهبط بعجلـة التطور الى هـوة ازمنتهـم ’ انهـا خرافات وتخريفات سترحل معهم ويبقى الواقع العراقي يعيـد صياغـة نفسـه نحـو الأفضـل , انها حتميـة لا يمكن تجنب تحكمها في حراك المجتمع العراقي وتجدد الحياة بشكل عام .
اذا ما حاول هجين مجلس النواب الغـاء حـق الملايين في المهجر في مشاركـة اهلهم في الأنتخابات المصيريـة نهايـة هذا العام ’ فأنه بذلك يريد فقط ان يختتم تاريخ فضائحـه بفضيحـة اكبـر هولاً مـن سابقاتهـا ويفتحوا جرحاً سيجلد سمعتهـم ويطارد مستقبلهـم’ لكنهم ونحن على قناعة ايضاً لا يستطيعون تمرير ذلك’ فداخل مجلس النواب بعض القوى الخيرة التي سوف لن تساوم على حق اخواتهم واخوانهم في الخارج ’ الى جانب ذلك ’ فأهلنا داخل الوطن سيتقيأون صبرهم ويعبرون عن غضبهم ورفضهم تضامناً مـع بناتهم وابنائهم خارج الوطن وسيمارسون حقهم في تأديب تلك الزمـرغير المؤدبة ’ اضافـة الى ذلك فالجاليات العراقيـة سيكون رد فعلهـا بمستوى الأهانة التي ستوجه الى انتمائهم وسيتجاوزون حدود الأنفعالات الخاملـة وان اصواتهم ستصل بغداد ولهم مـن الأساليب والأمكانيات والتجارب مـا يكفي, بينما جميع الأموال التي ستصرف مـن اجل اشراك عراقيي الخارج وممارسة حقهم الوطني والأنساني المشروع الى جانب اهلهم ’ لا تساوي المكرمة التي تفضل بهـا السيد رئيس الجمهورية الى اشقائنـا الفلسطينيين او مكرمة السيد عادل عبد المهدي ( المهينة ) الى جامعة الأزهـر’ بينمـا شارك الأشقاء الفلسطينيين والمصريين في الخارج في الأنتخابات التشريعيـة في بلديهمـا.
انـه حـق مشروع يتعرض للأهانـة ’ وبوقاحـة وقسوة يقطعون اهـم شريان وربما آخــره بين عراقيي الخارج ووطنهم واهلهم ’ انـه تدمير منظم لولاءات مقدسـة وسحق لما تبقى مـن روح الأنتمـاء ’ سنرفضـه نحن بنات وابناء عراقيي الخارج وسيقف العراق الى جانبنـا وسيتضامن الخيرين معنـا ’ انهـا دعوة الى جميع عراقيي المهجـر ان ينظموا انفسهم ويثأروا لكرامتهـم وحق انتمائهم ويفرضون واقعهـم ــ ليكونـوا قبل ان لا يكونـوا ـــ
07 / 10 / 2009