| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حسن حاتم المذكور

Smathcor@web.de

 

 

 

 

الأثنين 23/1/ 2006

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

 

اعترافات عراقيي الخارج ( 1 )

 

حسن حاتم المذكور
smathcor@web.de

بداية نشكر منظمة الخارج لحزب الأمة العراقية لطرحها اشكالية ابناء الجالية العراقية خارج الوطن في وقت امتنعت عن اثارتها جميع الأطراف والأحزاب السياسية العراقية تقريباً’ ولكل منهم اسبابه التي لا يمكن بأي حال تزكيتها ’ وبنفس الوقت ارجوا من الأخوة المعنيين بهذا الموضوع الهام وخاصة مثقفي ومفكري الخارج ومنظمات المجتمع المدني ان يعطوه ما يستحقه من مواقف صريحة

من جانبي سأحاول تقديم بعض الأعترافات نيابة عن ابناء الجالية العراقية خارج الوطن حول ظروف الأغتراب’ اسبابه معاناته وكيفية تحويل بعض جوانبه الى مكاسب يمكن اهدائها للأهل والوطن في مراحل الأنفراجات المنتظرة’ هذا من جانبنا لكن بنفس الوقت نطالب الذين يتطاولون ويسيئون الى الهوية الوطنية لأبناء الخارج او يحاولون خدش حقيقة انتمائهم لأهلهم وشعبهم ’ ويحاولون اضافة شرخاً اضافياً بأفتعال ( عراقيي الخارج وعراقيي الداخل ) الى شروخ الطائفية والعنصرية وتشويهات نهج المحاصصات والتوافقات الفوقية’نطالبهم ان يقدموا لنا بعضاً من اعترافاتهم واسباب لجاجتهم وتخوفهم من التعامل مع الكوادر العلمية والفنية والأدارية والأعلامية لأبناء الخارج وخشيتهم من الأقتراب الى مناخهم المعرفي ’ حتى لا نضطر لمساعدتهم على كشف الخلفيات الحقيقية المريبة لتلك التوجهات’ حينها سيكون الأمر محرجاً ومربكاً وهذا مالا نرغبه او نتمناه لهم شرط ان يعرفوا حدود قدرهم .

لم يكن للعراقيين تقاليد في الهجرة خارج الوطن ومهما كانت الأسباب ’ فالعراقي معروفاً بتعلقه بوطنه ابتداً بعمق جذوره في العائلة والعشيرة والقرية والمدينه ودائرة الأصدقاء والأحباء’ واذا ما استثنينا بعض الحالات التي غادر فيها بعض ضباط الجيش الناشيء في العهد الملكي للدورات التدريبية في انكلترى وبعض اللذين سافروا لغرض الدراسة بعد ثورة 14/تموز/58 والمنح الدراسية التي كان يحصل عليها الحزب الشيوعي العراقي من بعض الدول الأشتراكية ومنظومة الأتحاد السوفيتي انذاك ’ فالهجرة الفعلية ابتداءت بعد الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 وما ترتب على بيان رقم 13 سيء الصيت ’ حيث تمت ابادة اكثر من ( 11 ) الفاً في الأسبوع الأول من الأنقلاب’ بينهم القادة الوطنيين لثورة 14 / تموز واعضاء ومؤازري وقيادات الحزب الشيوعي العراقي وعدد كبير من الوطنيين والديموقراطيين والنقابيين ’ في وقت كانت كردستان العراق مقفلة تقريباً بوجه المطاردين كون القيادات الكردية كانت داعمة ومشتركة بشكل وآخر في تشكيلة حكومة البعث الأولى فكانت دول الجوار وبعض دول اوربا الشرقية والأتحاد السوفيتي ملاذاً للذين انقذوا رقابهم من سيف الموت البعثي’ واغلب اللذين هاجروا كانوا مطاردين او هاربين من السجون البعثية .

كانت الهجرة الثانية بعد الحملة الشرسة والتصفيات البشعة جسدياً وفكرياً وسياسياً التي تعرضت لها القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ابتداءً من عام 69 ’ ثم المجازر والتصفيات التي تعرضت لها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عامي 78 ــ 79 ’ ثم حملة الأبادة والتهجير للكرد الفيلية’ وعلى رأس كل تلك المجازر البشعة كانت مجزرتي الأنفال وحلبجة ضد ابناء الشعب الكردي ثم الأبادة الجماعية لأبناء عرب الأهوار وما تبعها من مجازر وحشية لأبناء الجنوب والوسط بعد الانتفاضة الشعبانية عام 91 وحصيلتها من مقابر جماعية تمتد على طول البلاد وعرضها’ اضافة لذلك الحصيلة المآساوية لحربي الخليج الأولى مع ايران والثانية بعد احتلال دولة الكويت في قادسية وام معارك عروبة النظام البعثي ’ وهناك الكثير من مسلسل الأبادة والتصفيات لأبناء الدجيل والتجار العراقيين وعلماء الدين والعلم والثقافة الى جانب المجزرة الصامتة للحصار التي كلفت الشعب العراقي وحده ارواحاً وثروات ومعاناة لم يذكر التاريخ مثيلاً لها .

تلك بعض واهم اسباب هجرة وتهجير وهروب العراقيين خارج وطنهم .

نعم هاجرنا وهجرنا وهربنا ’ بعد معارك شرسة غير متكافئة في الشارع والمعتقل ومقرات التعذيب والتصفيات الجماعية’ استشد رفاق لنا واصدقاء واحباء’ هرب بعضنا بأتجاه اهوار الجنوب وحملوا هناك سلاح المقاومة فتم تجفيفها وحرقها وتهجير وابادة اهلها .

هرب بعضنا بأتجاه كردستان ( العراق ) فوقع بين مطرقة النظام البعثي وسندان الحركة الكردية فأستشهد البعض وواصل البعض هروبه بأتجاه دول الجوار العروبي والثورة الفلسطيمية حيث تم اذلالهم وابتزازهم ثم بيع بعض الكوادر اختطافاً وتسليمهم الى اجهزة الأمن البعثية حيث اختفى اثرهم والى يومنا هذا .

هرب قسم بأتجاه الشقيق الطائفي فأهانوهم وفرضوا عليهم شروطهم لأفراغ هويتهم الوطنية’ فواصلنا هروبنا بأتجاه المعسكر الأشتراكي فضاقت بنا وحاصرتنا خاصة بعد تخاذل ومساومة ( القيادات الثورية ) وتعاونت اجهزتها مع الأجهزة المخابراتية لحزب البعث وتمت مطاردتنا وتسليم بعضنا بعد ان تمركس الطاغية فاصبحت سفارات النظام محطة لتعليب المعارضين وتصديرهم داخل صناديق مقفلة احياء وامواتاً الى اجهزة البعث ومقرات التعذيب في الداخل’ فكان هروبنا الآخير نحو دول المعسكر الأمبريالي’ هذا الذي جفت حناجرنا وبحت اصواتنا هتافاً بأدانته وسقوطه’ ففوجئنا بالأمان والحماية وحد مقبول من الرعاية والعيش الكريم .

كذلك كانت حروب الطاغية سبباً لهروب الرافضين لها خوفاً من ان تقطع اذانهم والسنتهم وبعض اطرافهم ووشم جباههم بالخيانة .

طريق هجرتنا وتهجيرنا وهروبنا كان شاقاً قاتلاً’ فقسم منا من مات غريقاً في البحار او من دفن حياً تحت الثلوج التي تفصل حدود دول اوربا الشرقية او اختناقاً في الحافلات’ شهداء مجهولين ابتلعت صراخاتهم وحشرجاتهم الآخيرة مرارة الغرق والأختناق والموت الغريب تجمداً وظلت آخر لحضات لوعاتهم مجهولة الهول ولم يتركوا الا اسمائهم في ذاكرة الأصدقاء ونظرات مزروعة حيث اختفوا تنتظر ان يكرمها الوطن بألتفاتة تعيد زراعتها في احضان ترابه العزيز .

يتبع غداً